الظُّلْمُ… ظُلُمَاتٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ( مختصرة )

فهد فالح الشاكر
1447/08/17 - 2026/02/05 23:34PM

خُطْبَةُ الجُمُعَةِ: الظُّلْمُ وَخَطَرُهُ
الخُطْبَةُ الأُولَى
الحَمْدُ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذُّنُوبِ، وَأَشَدِّ الجَرَائِمِ، وَأَخْطَرِ الآفَاتِ عَلَى الفَرْدِ وَالمُجْتَمَعِ: الظُّلْمَ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ،
الظُّلْمُ جَرِيمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَدَاءٌ خَطِيرٌ، بِهِ تُنْتَهَكُ الحُقُوقُ، وَتُكْسَرُ القُلُوبُ، وَتُزَالُ البَرَكَاتُ، وَتَفْسُدُ الأَحْوَالُ، وَتَهْلِكُ الأُمَمُ. وَالظُّلْمُ لَيْسَ صُورَةً وَاحِدَةً؛
فَأَعْظَمُهُ ظُلْمُ العَبْدِ لِنَفْسِهِ بِالشِّرْكِ وَالمَعَاصِي، وَمِنْ أَخْطَرِهِ ظُلْمُ العِبَادِ فِي الأَمْوَالِ، وَالأَعْرَاضِ، وَالمَنَاصِبِ، وَالكَلِمَاتِ، وَالقَرَارَاتِ.
وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِهِ، وَجَعَلَهُ بَيْنَ عِبَادِهِ مُحَرَّمًا، فَقَالَ فِي الحَدِيثِ القُدُسِيِّ:«يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا».
عِبَادَ اللَّهِ،
مَا مِنْ ظَالِمٍ إِلَّا وَهُوَ مَوْعُودٌ،
وَلَا مِنْ جَائِرٍ إِلَّا وَهُوَ مَرْصُودٌ،
قَدْ يُمْهَلُ… وَلَكِنَّهُ لَا يُهْمَلُ،
وَقَدْ يُؤَخَّرُ… وَلَكِنَّهُ لَا يُنْسَى.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾.
وَالظُّلْمُ – عِبَادَ اللَّهِ – ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ، ظُلُمَاتٌ فِي القُبُورِ، وَظُلُمَاتٌ فِي المَوْقِفِ العَظِيمِ، وَظُلُمَاتٌ عِنْدَ المِيزَانِ.
وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ – وَاللَّهِ – لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ، تَرْتَفِعُ بِدَمْعَةٍ، وَتُكْتَبُ بِأَنَّةٍ، وَتُخْتَمُ بِقَهْرٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ لَهَا: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لَأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ.
أَلَا فَاسْمَعُوا وَاعُوا:
إِيَّاكُمْ وَالظُّلْمَ… إِيَّاكُمْ ثُمَّ إِيَّاكُمْ!
فَالظُّلْمُ لَيْسَ زَلَّةً تُغْفَرُ، وَلَا خَطَأً يُنْسَى، بَلْ هُوَ نَارٌ تُؤَجَّلُ، وَحِسَابٌ لَا يَسْقُطُ، وَيَوْمٌ لَا يَرْحَمُ.
يَا مَنْ ظَلَمْتَ:
إِنْ ظَنَنْتَ أَنَّ القُوَّةَ تَحْمِيكَ، فَالقَوِيُّ هُوَ اللَّهُ،
وَإِنْ حَسِبْتَ أَنَّ المَنْصِبَ يَسْتُرُكَ، فَاللَّهُ فَوْقَ كُلِّ مَنْصِبٍ،
وَإِنْ خَدَعْتَ نَفْسَكَ بِطُولِ الأَمَلِ، فَالأَعْمَارُ بِيَدِ اللَّهِ.
وَاللَّهِ مَا ضَحِكَ ظَالِمٌ إِلَّا وَضَحِكُهُ إِلَى زَوَالٍ،
وَلَا نَامَ جَائِرٌ إِلَّا وَنَوْمُهُ قَصِيرٌ،
فَوْقَهُ عَيْنُ اللَّهِ،
وَتَحْتَهُ دَعْوَةُ مَظْلُومٍ،
وَأَمَامَهُ يَوْمٌ تُنْصَبُ فِيهِ المَوَازِينُ.
رَاجِعُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُرَاجَعُوا،
وَرُدُّوا الحُقُوقَ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ،
فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُكُمْ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْكُمْ… ثُمَّ طُرِحْتُمْ فِي النَّارِ.
عِبَادَ اللَّهِ
أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ

 

 

 


الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ عِبَادَ اللَّهِ: فَاتَّقُوا اللَّهَ، وَاعْلَمُوا أَنَّ العَدْلَ حَيَاةٌ، وَالظُّلْمَ هَلَاكٌ.
مَا هَلَكَتْ أُمَمٌ قَبْلَكُمْ إِلَّا حِينَ سَادَ الظُّلْمُ،
وَسُكِتَ عَنِ الجَوْرِ، وَضَاعَ الحَقُّ،
وَأُكْرِمَ الظَّالِمُ، وَأُهِينَ المَظْلُومُ.
فَلْيُحَاسِبْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا نَفْسَهُ:
هَلْ ظَلَمْتُ أَحَدًا بِقَوْلٍ؟
هَلْ جَرَحْتُ قَلْبًا بِغَيْرِ حَقٍّ؟
هَلْ أَكَلْتُ مَالًا لَا يَحِلُّ لِي؟
هَلْ اسْتَغْلَلْتُ قُوَّةً أَوْ مَنْصِبًا أَوْ ضَعْفًا؟
إِنَّ بَابَ التَّوْبَةِ مَفْتُوحٌ،
وَلَكِنَّ التَّوْبَةَ مِنَ الظُّلْمِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِرَدِّ الحُقُوقِ،
وَالعَفْوُ جَمِيلٌ، وَالإِنْصَافُ نَجَاةٌ.
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ، فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذَلِكَ فَقَالَ:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الظُّلْمِ،
اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبَنَا مِنَ الجَوْرِ،
اللَّهُمَّ انْصُرِ المَظْلُومِينَ، وَاكْسِرْ شَوْكَةَ الظَّالِمِينَ،
اللَّهُمَّ مَنْ ظَلَمَ عِبَادَكَ فَخُذْهُ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ،
وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ العَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَالتَّقْوَى.
عِبَادَ اللَّهِ،﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾

المرفقات

1770323681_‎⁨الظُّلْمُ… ظُلُمَاتٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ⁩.pdf

المشاهدات 452 | التعليقات 0