العيد استبشار وفرح.
أسامة بن سعود عبد الله التميمي
1447/09/30 - 2026/03/19 17:42PM
العيد استبشار وفرح.
الْخُطْبَةُ الْأُولَى
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ، الْعَظِيمِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَالْكَمَالِ، نَحْمَدُهُ حَمْدًا يَلِيقُ بِجَلَالِ وَجْهِهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ، وَنُكَبِّرُهُ تَكْبِيرًا، وَنُعَظِّمُهُ تَعْظِيمًا، وَنُجِلُّهُ إِجْلَالًا، هُوَ اللَّهُ أَكْبَرُ كُلَّمَا ارْتَفَعَتِ الْأَصْوَاتُ بِالتَّهْلِيلِ، وَكُلَّمَا ابْتَهَجَتِ الْقُلُوبُ بِالتَّكْبِيرِ، وَكُلَّمَا أَشْرَقَتِ النُّفُوسُ بِنُورِ الْإِيمَانِ وَالتَّبْشِيرِ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ فَوْقَ مَا نَتَصَوَّرُ، وَأَعْظَمُ فَوْقَ مَا نُقَدِّرُ، وَأَجَلُّ فَوْقَ مَا نَذْكُرُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ هُمُومٍ تُثْقِلُ الصُّدُورَ، وَمِنْ غُمُومٍ تُعْتِمُ النُّفُوسَ.
اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كَيْدِ الْكَائِدِينَ، وَمَكْرِ الْمَاكِرِينَ، وَتَرَبُّصِ الْمُتَرَبِّصِينَ.
اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ عُدْوَانِ الْمُعْتَدِينَ، وَبَغْيِ الْبَاغِينَ، وَظُلْمِ الظَّالِمِينَ.
اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ خَوْفٍ يَتَسَلَّلُ، وَحُزْنٍ يَتَغَلْغَلُ، وَيَأْسٍ يَتَشَكَّلُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ مِنْ كُلِّ قُوَّةٍ، وَفَوْقَ كُلِّ سُلْطَةٍ، وَأَعْلَى مِنْ كُلِّ رَايَةٍ، فَلَهُ الْقَهْرُ وَالْقُدْرَةُ، وَلَهُ الْعِزَّةُ وَالْحِكْمَةُ، وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ، وَدَهْرًا بَعْدَ دَهْرٍ، لَا يُغَالَبُ فِي أَمْرِهِ، وَلَا يُنَازَعُ فِي مُلْكِهِ، وَلَا يُرَدُّ قَضَاؤُهُ، وَلَا يُخَيَّبُ رَجَاؤُهُ.
أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، حَمْدَ مَنْ أَقَرَّ بِنِعَمِهِ فَشَكَرَ، وَاعْتَرَفَ بِفَضْلِهِ فَذَكَرَ، وَأَيْقَنَ أَنَّهُ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةَ عَبْدٍ رَجَا رَحْمَتَهُ وَخَافَ عَذَابَهُ، وَعَلِمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَالْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَالظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَهُ شَيْءٌ، وَالْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَهُ شَيْءٌ.
وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ اللَّهُ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ، وَجَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ وَمِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَهَادِيًا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ الطَّيِّبِينَ، وَصَحْبِهِ الْغُرِّ الْمَيَامِينِ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَأُوصِيكُمْ -عِبَادَ اللَّهِ- وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللَّهِ، فَهِيَ زَادُ الْقُلُوبِ، وَعُدَّةُ الْخُطُوبِ، وَعُنْوَانُ الْفَلَاحِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، ذَهَبَ الظَّمَأُ، وَابْتَلَّتِ الْعُرُوقُ، وَثَبَتَ الْأَجْرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
أَبْشِرُوا يَا أَهْلَ الصِّيَامِ، أَبْشِرُوا يَا أَهْلَ الْقِيَامِ، أَبْشِرُوا يَا مَنْ سَهِرْتُمْ لِلَّهِ لَيَالِيَكُمْ، وَأَظْمَأْتُمْ لَهُ نَهَارَكُمْ، أَبْشِرُوا بِقَبُولٍ يُرْجَى، وَأَجْرٍ يُرْجَى، وَفَضْلٍ لَا يُحْصَى.
أَبْشِرُوا؛ فَمَا تَعِبَ جَسَدٌ فِي طَاعَةٍ إِلَّا اسْتَرَاحَ فِي جَنَّةٍ، وَمَا ذَرَفَتْ عَيْنٌ مِنْ خَشْيَةٍ إِلَّا أَضْحَكَتْهَا رَحْمَةُ اللَّهِ يَوْمًا، وَمَا انْحَنَى ظَهْرٌ فِي قِيَامٍ إِلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ دَرَجَاتٍ وَمَقَامًا.
أَبْشِرُوا؛ فَقَدْ عِشْتُمْ أَيَّامًا هِيَ مِنْ أَجْمَلِ أَيَّامِ أَعْمَارِكُمْ، وَذُقْتُمْ لَذَّةً لَا يُدْرِكُهَا إِلَّا مَنْ أَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ، فَلَا تَكُونُوا مِمَّنْ يَعْرِفُ الطَّرِيقَ ثُمَّ يَنْقَطِعُ، بَلْ كُونُوا مِمَّنْ عَرَفَ فَاسْتَقَامَ، وَذَاقَ فَاسْتَدَامَ، وَأَقْبَلَ فَمَا نَكَصَ وَلَا انْهَزَمَ وَلَا اسْتَدَارَ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
كَبِّرُوا لِيَبْلُغَ تَكْبِيرُكُمْ عِنَانَ السَّمَاءِ، وَيَمْلَأَ صَدَاهُ أَرْجَاءَ الْفَضَاءِ؛
كَبِّرُوا فَإِنَّ اللَّهَ عَظِيمٌ يَسْتَحِقُّ الثَّنَاءَ، جَلِيلٌ يَسْتَوْجِبُ الْإِجْلَالَ، كَرِيمٌ يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ وَالْحَمْدَ وَالثَّنَاءَ.
عباد الله! تَفَكَّرُوا فِي عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْكُمْ؛ خَلَقَكُمْ مِنَ الْعَدَمِ، ثُمَّ أَحْيَاكُمْ بَعْدَ الْعَدَمِ، وَهَدَاكُمْ بَعْدَ الضَّلَالِ، وَأَغْنَاكُمْ بَعْدَ الْفَقْرِ، وَسَتَرَكُمْ بَعْدَ التَّعَرِّي، وَآمَنَكُمْ بَعْدَ الْخَوْفِ، وَجَمَعَكُمْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ، وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً.
تَفَكَّرُوا فِي نِعْمَةِ الْإِيمَانِ إِذْ جَعَلَكُمْ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، وَنِعْمَةِ الْقُرْآنِ إِذْ جَعَلَهُ رَبِيعَ الْقُلُوبِ وَنُورَ الصُّدُورِ، وَنِعْمَةِ الْأَمْنِ إِذْ تَنَامُونَ مُطْمَئِنِّينَ وَتُصْبِحُونَ آمِنِينَ، وَنِعْمَةِ الِاجْتِمَاعِ إِذْ تَلْتَقِي الْقُلُوبُ وَلَا تَتَشَتَّتُ، وَتَجْتَمِعُ الْكَلِمَةُ وَلَا تَتَبَدَّدُ.
كَمْ صَرَفَ اللَّهُ عَنْكُمْ مِنْ بَلَاءٍ لَمْ تَشْعُرُوا بِهِ!
وَكَمْ حَفِظَكُمْ مِنْ سُوءٍ لَمْ تَرَوْهُ!
وَكَمْ دَفَعَ عَنْ بِلَادِكُمْ مِنْ شَرٍّ لَمْ تَعْلَمُوا مَدَاهُ!
فَلِلَّهِ الْحَمْدُ حَتَّى يَرْضَى، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ إِذَا رَضِيَ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ بَعْدَ الرِّضَا.
فَكَبِّرُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّ مَنْ عَرَفَ نِعَمَهُ كَبَّرَهُ، وَمَنْ أَبْصَرَ فَضْلَهُ شَكَرَهُ، وَمَنْ شَهِدَ جَلَالَهُ عَظَّمَهُ.
كَبِّرُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّهُ الْعَظِيمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الثَّنَاءَ، وَالْكَرِيمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ، وَالرَّحِيمُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ الرَّجَاءَ، وَالْعَزِيزُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ تُعْلَقَ بِهِ الْقُلُوبُ وَحْدَهُ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
اِسْتَبْشِرُوا يَا أَهْلَ الْإِيمَانِ، فَإِنَّ وَرَاءَ هٰذِهِ الدُّنْيَا لِلْمُؤْمِنِ مَوْعِدًا يَشْرَحُ الصَّدْرَ وَيُحْيِي الرُّوحَ؛ جَنَّةٌ فِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ، لَا هَمَّ فِيهَا وَلَا حُزْنَ، لَا تَعَبَ فِيهَا وَلَا نَصَبَ، فِيهَا الْأَنْهَارُ وَالْأَشْجَارُ، وَالْحُبُورُ وَالسُّرُورُ، وَفَوْقَ ذٰلِكَ كُلِّهِ رِضَا الرَّحْمٰنِ وَرُؤْيَةُ وَجْهِهِ الْكَرِيمِ؛ فَشَمِّرُوا لَهَا، وَخُذُوا بِأَسْبَابِهَا، وَأَعِدُّوا لَهَا مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ مَا يَكُونُ لَكُمْ زَادًا عِنْدَ الْقُدُومِ عَلَى اللَّهِ
اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَمِنْ مَعَانِي الْعِيدِ الْعَظِيمَةِ: التَّخَطِّي وَالتَّجَاوُزُ.
تَخَطَّوْا الْأَحْزَانَ الَّتِي تُقْعِدُكُمْ، وَتَجَاوَزُوا الْهُمُومَ الَّتِي تُثْقِلُكُمْ، وَتَنَاسَوْا الْأَتْرَاحَ الَّتِي تَسْتَنْزِفُكُمْ؛ فَإِنَّ الِاسْتِرْسَالَ مَعَ الْحُزْنِ لَا يَرُدُّ فَائِتًا، وَلَا يَجْبُرُ مُصِيبَةً، وَلَا يُغَيِّرُ مَقْضِيًّا، وَلٰكِنَّهُ يُضْعِفُ الْقَلْبَ، وَيُوهِنُ النَّفْسَ، وَيَحْبِسُ الْإِنْسَانَ عَنْ الْمَضِيِّ فِي طَاعَةِ رَبِّهِ.
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ، رَحِيمٌ بِخَلْقِهِ، مَا قَدَّرَ شَيْئًا إِلَّا وَلَهُ فِيهِ حِكْمَةٌ، وَمَا قَضَى قَضَاءً إِلَّا وَرَاءَهُ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ إِذَا صَبَرَ وَاحْتَسَبَ.
وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ».
فَلَا تَظُنُّوا بِاللَّهِ إِلَّا خَيْرًا، وَلَا تَرَوْا تَقْدِيرَهُ إِلَّا بِعَيْنِ الرِّضَا، فَكَمْ مِنْ أَمْرٍ كَرِهْتُمُوهُ وَفِيهِ فَتْحٌ، وَكَمْ مِنْ بَلَاءٍ صَبَرْتُمْ عَلَيْهِ فَكَانَ سُلَّمًا إِلَى عَافِيَةٍ، وَكَمْ مِنْ تَعَثُّرٍ صَارَ بَعْدَ حِينٍ تَيْسِيرًا.
فَكَبِّرُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَكْبَرُ مِنْ مُشْكِلَاتِكُمْ، وَأَعْظَمُ مِنْ مُعَوِّقَاتِكُمْ، وَأَرْحَمُ بِكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ.
كَبِّرُوا اللَّهَ؛ لِيَعْظُمَ الرَّجَاءُ فِي قُلُوبِكُمْ، وَلِيَحْسُنَ الظَّنُّ بِرَبِّكُمْ، وَلِتُشْرِقَ نُفُوسُكُمْ بِنُورِ التَّفَاؤُلِ وَالْيَقِينِ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
ثُمَّ يَا عِبَادَ اللَّهِ، إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَعَانِي هٰذَا الْعِيدِ: أَنْ لَا تَكُونُوا رَمَضَانِيِّينَ فَقَطْ، بَلْ رَبَّانِيِّينَ دَوْمًا وَأَبَدًا.
فَقَدْ ذُقْتُمْ فِي رَمَضَانَ لَذَّةَ الصَّلَاةِ، وَحَلَاوَةَ الْقُرْآنِ، وَأُنْسَ الدُّعَاءِ، وَسَكِينَةَ الْمَسَاجِدِ، وَبَرَكَةَ الدُّمُوعِ، وَجَمَالَ الْإِقْبَالِ عَلَى اللَّهِ؛ فَلَا تَهْجُرُوا بُيُوتَ اللَّهِ بَعْدَ رَمَضَانَ، وَلَا تَتْرُكُوا الْقُرْآنَ بَعْدَ أَنْ كَانَ رَفِيقَكُمْ، وَلَا تَقْطَعُوا حِبَالَ الطَّاعَةِ بَعْدَ أَنْ وَصَلَتْكُمْ بِرَبِّكُمْ.
مَنْ عَرَفَ لَذَّةَ الْعِبَادَةِ لَمْ يَهْنَأْ بِهَجْرِهَا، وَمَنْ ذَاقَ حَلَاوَةَ الْقُرْآنِ لَمْ يَطِبْ لَهُ الْبُعْدُ عَنْهُ.
فَاثْبُتُوا عَلَى الصَّلَاةِ، وَدَاوِمُوا عَلَى الذِّكْرِ، وَالْزَمُوا الْمَسَاجِدَ، وَتَعَاهَدُوا الْمُصْحَفَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُتُورَ بَعْدَ الْمَوْسِمِ؛ فَإِنَّ رَبَّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ سَائِرِ الشُّهُورِ.
فَكَبِّرُوا اللَّهَ؛ فَإِنَّ مِنْ تَعْظِيمِهِ أَنْ تُدِيمُوا طَاعَتَهُ، وَمِنْ شُكْرِهِ أَنْ تَحْفَظُوا نِعْمَةَ الْهِدَايَةِ، وَمِنْ مَحَبَّتِهِ أَنْ تَثْبُتُوا عَلَى بَابِهِ وَلَا تَنْصَرِفُوا.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
أَيُّهَا الْآبَاءُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي أَبْنَائِكُمْ، وَكُونُوا لَهُمْ سَنَدًا لَا سَوْطًا، وَقُدْوَةً لَا عِبْئًا، وَرُفْقًا لَا عُنْفًا.
ارْبِطُوهُمْ بِالصَّلَاةِ، وَعَلِّقُوا قُلُوبَهُمْ بِالْقُرْآنِ، وَحَبِّبُوا إِلَيْهِمُ الْمَسَاجِدَ، وَازْرَعُوا فِي نُفُوسِهِمُ الْمُرُوءَةَ وَالْأَدَبَ وَالتَّعْظِيمَ لِلَّهِ.
وَأَيُّهَا الْأَزْوَاجُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي بُيُوتِكُمْ، وَأَكْرِمُوا زَوْجَاتِكُمْ، وَأَحْسِنُوا عِشْرَتَهُنَّ؛ فَقَدْ قَالَ نَبِيُّكُمْ ﷺ: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ».
فَمَا أَكْرَمَ النِّسَاءَ إِلَّا كَرِيمٌ، وَمَا أَهَانَهُنَّ إِلَّا لَئِيمٌ.
وَكَيْفَ يَطْلُبُ الْإِنْسَانُ الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ وَهُوَ يَبْخَلُ بِهَا؟
وَكَيْفَ يَرْجُو حُسْنَ الْخُلُقِ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ يَفْقِدُهُ؟
وَكَيْفَ يُحِبُّ الِاحْتِرَامَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَا يُحْسِنُهُ لِمَنْ حَوْلَهُ؟
وَأَيُّهَا الشَّبَابُ وَالْأَبْنَاءُ، اتَّقُوا اللَّهَ فِي آبَائِكُمْ وَأُمَّهَاتِكُمْ، وَإِيَّاكُمْ وَالْعُقُوقَ، وَإِيَّاكُمْ وَالنَّوْمَ عَنِ الصَّلَاةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّفْرِيطَ فِي الْفَرَائِضِ؛ فَمَا الْفَرَحُ بِحَقِيقِيٍّ لِمَنْ ضَيَّعَ صَلَاتَهُ، وَلَا السَّعَادَةُ بِصَادِقَةٍ لِمَنْ هَجَرَ قُرْآنَهُ.
إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَدُومَ الْفَرَحُ فِي حَيَاتِكُمْ فَارْبِطُوهُ بِالْقُرْآنِ؛ فَالْقُرْآنُ هُوَ الْفَرَحُ الْحَقُّ، وَاللَّهُ يَقُولُ:
﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
فَمَنْ عَاشَ مَعَ الْقُرْآنِ انْشَرَحَ صَدْرُهُ، وَاطْمَأَنَّ قَلْبُهُ، وَاسْتَقَامَتْ حَيَاتُهُ، فَجِدُّوا فِي حِفْظِهِ، وَاصْبِرُوا عَلَى تَعَلُّمِهِ، وَاجْعَلُوهُ مِشْكَاةَ أَيَّامِكُمْ وَسَبِيلَ نَجَاتِكُمْ.
وَمِنْ أَعْظَمِ وَصَايَا الْعِيدِ: صِلَةُ الرَّحِمِ؛ فَبِهَا تَتَّسِعُ الْأَرْزَاقُ، وَتُبْسَطُ الْأَعْمَارُ بِالْبَرَكَةِ، وَتَدُومُ الْمَوَدَّاتُ، وَتَصْفُو الْحَيَاةُ.
وَلَنْ تَسْتَقِيمَ صِلَةُ الرَّحِمِ إِلَّا بِالتَّغَافُلِ وَالتَّجَاوُزِ وَنِسْيَانِ الصَّغَائِرِ.
لَا تُدَقِّقُوا فِي كُلِّ كَلِمَةٍ، وَلَا تُحَاسِبُوا عَلَى كُلِّ زَلَّةٍ، وَلَا تُفَتِّشُوا فِي كُلِّ مَوْقِفٍ؛ فَإِنَّ مَنْ طَلَبَ صَفْوَ الْبَشَرِ لَمْ يَصِلْ، وَمَنْ لَازَمَ الْعَفْوَ وَصَلَ.
أَقَارِبُكَ أَوْلَى النَّاسِ بِإِحْسَانِكَ، وَإِنْ أَخْطَؤُوا فَهُمْ أَقَارِبُكَ، وَإِنْ قَصَّرُوا فَهُمْ رَحِمُكَ.
فَإِيَّاكُمْ وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ، فَإِنَّهَا مِنْ أَخْطَرِ الذُّنُوبِ، وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ مَحْقِ الْبَرَكَةِ وَحُصُولِ الشَّقَاءِ.
ثُمَّ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، أَظْهِرُوا الْفَرَحَ وَالْبَهْجَةَ فِي هٰذَا الْيَوْمِ الْمُبَارَكِ، وَوَسِّعُوا عَلَى الْأَهْلِ وَالْأَوْلَادِ، وَأَكْرِمُوا الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقَارِبَ، وَتَهَادَوْا وَتَزَاوَرُوا، وَانْشُرُوا الْبِشْرَ وَالسُّرُورَ؛ فَإِنَّ مِنْ هَدْيِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْعِيدِ إِظْهَارَ الْفَرَحِ الْمَشْرُوعِ وَالسُّرُورِ الْمَحْمُودِ، وَكَانَ ﷺ يَخْرُجُ إِلَى الْعِيدِ وَيُخَالِفُ الطَّرِيقَ فِي رُجُوعِهِ.
وَلَيْسَ الْعِيدُ وَقْتًا لِاسْتِحْضَارِ الْأَحْزَانِ وَتَنْشِيطِ الْأَشْجَانِ، بَلْ هُوَ يَوْمُ شُكْرٍ وَبِشْرٍ وَذِكْرٍ.
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَنْسَى مَنْ فَقَدَهُمْ، فَلْيَجْعَلْ حُزْنَهُ دُعَاءً، وَذِكْرَاهُ صَدَقَةً، وَحَنِينَهُ اسْتِغْفَارًا؛ فَإِنَّ الدُّعَاءَ يَنْفَعُهُم، وَالصَّدَقَةَ تَبْلُغُهُم، أَمَّا تَجْدِيدُ الْحُزْنِ فَلَا يُغَيِّرُ مِنَ الْأَمْرِ شَيْئًا.
فَكَبِّرُوا اللَّهَ فَوْقَ اعْتِدَاءِ الْمُعْتَدِينَ، وَفَوْقَ كَيْدِ الْكَائِدِينَ، وَفَوْقَ تَرَبُّصِ الْمُتَرَبِّصِينَ.
وَاسْأَلُوا اللَّهَ أَنْ يَحْفَظَ بِلَادَنَا بِالتَّوْحِيدِ، وَأَنْ يُدِيمَ عَلَيْنَا الْأَمْنَ وَالْإِيمَانَ، وَأَنْ يَكُفَّ عَنَّا شَرَّ الْأَشْرَارِ وَكَيْدَ الْفُجَّارِ.
وَعَلَيْنَا جَمِيعًا أَنْ نَتَعَاوَنَ عَلَى حِفْظِ الْأَمْنِ، وَأَنْ نَكُونَ عَوْنًا لِوُلَاةِ أُمُورِنَا وَرِجَالِ أَمْنِنَا، وَأَنْ نَلْتَزِمَ تَوْجِيهَاتِ الْجِهَاتِ الْمُخْتَصَّةِ، وَأَنْ نَرْفَعَ الْوَعْيَ، وَأَلَّا نُسَاهِمَ فِي نَشْرِ الْفَوْضَى أَوِ التَّهْوِيلِ أَوِ التَّصْوِيرِ الَّذِي يُخَالِفُ التَّعْلِيمَاتِ وَيُضِرُّ بِالْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ الْجَلِيلَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
---
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تُنِيرُ الْقُلُوبَ وَتُزَكِّي النُّفُوسَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا أَيُّهَا النَّاسُ، اتَّقُوا اللَّهَ وَافْرَحُوا بِنِعَمِهِ، وَأَحْسِنُوا فِي عِشْرَتِكُمْ، وَأَجْمِلُوا فِي أَخْلَاقِكُمْ، وَاجْعَلُوا هٰذَا الْعِيدَ يَوْمَ صِلَةٍ وَصَفْحٍ وَبِرٍّ وَبِشْرٍ.
وَأَيَّتُهَا النِّسَاءُ، اتَّقِينَ اللَّهَ رَبَّكُنَّ، فَإِنَّكُنَّ عِمَادُ الْمُجْتَمَعِ، وَمَدْرَسَةُ الْأَجْيَالِ، وَمَنْ وَرَاءَ كُلِّ بَيْتٍ مُسْتَقِيمٍ امْرَأَةٌ صَالِحَةٌ عَاقِلَةٌ صَابِرَةٌ.
أَنْتُنَّ مَنْ تُرَبِّينَ، وَتُوَجِّهْنَ، وَتَغْرِسْنَ الْإِيمَانَ، وَتَصْنَعْنَ الرِّجَالَ بِإِذْنِ اللَّهِ.
فَاتَّقِينَ اللَّهَ فِي أَزْوَاجِكُنَّ وَأَبْنَائِكُنَّ، وَأَطِعْنَ أَزْوَاجَكُنَّ فِي الْمَعْرُوفِ، وَكُنَّ قَرِيبَاتٍ مِنْ أَبْنَائِكُنَّ، لَا بِالْأَمْرِ فَقَطْ بَلْ بِالْحَنَانِ وَالِاحْتِوَاءِ وَالْمُتَابَعَةِ.
أَبْنَاؤُكُنَّ أَمَانَةٌ فِي أَيْدِيكُنَّ، وَتِجَارَةٌ مَعَ اللَّهِ، وَسَتُسْأَلْنَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَاحْذَرْنَ -رَحِمَكُنَّ اللَّهُ- مِنْ كُفْرَانِ الْعَشِيرِ، وَكَثْرَةِ الشَّكْوَى، وَتَتَبُّعِ السَّلْبِيَّاتِ، وَتَنَاسِي الْإِحْسَانِ.
فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي التَّحْذِيرِ: «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ».
فَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الْوَفَاءِ لَا الْجَفَاءِ، وَمِنْ أَهْلِ الشُّكْرِ لَا الْجُحُودِ، وَانْظُرْنَ إِلَى الْجَمِيلِ قَبْلَ النَّقْصِ، وَإِلَى الْفَضْلِ قَبْلَ التَّقْصِيرِ.
فَمَنْ مَلَأَتِ الشَّكْوَى قَلْبَهَا تَعِبَتْ، وَمَنْ مَلَأَ الشُّكْرُ نَفْسَهَا سَعِدَتْ.
وَنَقُولُ لِلْأَزْوَاجِ جَمِيعًا: عَلَيْكُمْ بِالْعِشْرَةِ الْحَسَنَةِ، وَالْكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ، وَالِاحْتِرَامِ الْمُتَبَادَلِ، وَالتَّغَافُلِ عَنِ الْهَفَوَاتِ؛ فَإِنَّ الْبُيُوتَ لَا تَقُومُ عَلَى التَّدْقِيقِ، وَلَكِنَّهَا تَقُومُ بَعْدَ تَوْفِيقِ اللَّهِ عَلَى الْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْعَفْوِ وَالْحِلْمِ.
لَا تُحَوِّلُوا بُيُوتَكُمْ إِلَى مَحَاكِمَ لِلْمُحَاسَبَاتِ، وَلَا سَاحَاتٍ لِلْعِتَابِ، بَلِ ابْنُوهَا عَلَى تَقْوَى اللَّهِ، وَالْحُبِّ فِي اللَّهِ، وَالصَّبْرِ لِلَّهِ، وَالْكَلِمَةِ الْحَسَنَةِ.
وَلْيُعَامِلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمُ الْآخَرَ بِمَا يُحِبُّ أَنْ يُعَامَلَ بِهِ.
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ، إِنَّ الْحَيَاةَ لَا تَصْفُو لِأَحَدٍ، وَلَكِنَّ الْمُوَفَّقَ مَنْ يَعِيشُهَا بِالْإِيمَانِ، وَيَقُودُهَا بِالتَّقْوَى، وَيَتَلَقَّى أَقْدَارَهَا بِالصَّبْرِ وَالرِّضَا.
وَضِدُّ الْحَيَاةِ الطَّيِّبَةِ: الْقُنُوطُ، وَالاعْتِرَاضُ، وَسُوءُ الظَّنِّ بِاللَّهِ، وَدَوَامُ التَّذَمُّرِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا تُضَيِّقُ الصَّدْرَ وَتُفْسِدُ الْعَيْشَ.
فَعِيشُوا بِالْأَمَلِ، وَتَجَمَّلُوا بِالصَّبْرِ، وَتَزَيَّنُوا بِالشُّكْرِ، وَتَعَلَّقُوا بِاللَّهِ؛ فَمَنْ كَانَ اللَّهُ مَعَهُ فَمِمَّ يَخَافُ؟
ثُمَّ أَظْهِرُوا الْفَرَحَ وَالْبَهْجَةَ وَالسَّعَادَةَ فِي يَوْمِكُمْ هٰذَا، وَأَدْخِلُوا السُّرُورَ عَلَى أَهْلِيكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ وَوَالِدِيكُمْ وَأَقَارِبِكُمْ، وَتَذَكَّرُوا أَنَّ الْعِيدَ يَوْمُ أُنْسٍ وَوِصَالٍ وَإِكْرَامٍ.
فَزُورُوا، وَصِلُوا، وَأَهْدُوا، وَتَبَاسَمُوا، وَانْشُرُوا الْكَلِمَةَ الطَّيِّبَةَ، فَرُبَّ ابْتِسَامَةٍ أَحْيَتْ قَلْبًا، وَرُبَّ هَدِيَّةٍ أَصْلَحَتْ نَفْسًا، وَرُبَّ مَوْقِفٍ جَمِيلٍ مَحَا أَثَرَ سِنِينَ.
وَإِنْ حَضَرَكُمْ تَذَكُّرُ مَنْ فَقَدْتُمُوهُمْ فِي هٰذَا الْعِيدِ، فَلَا تُحَوِّلُوا الْعِيدَ إِلَى مَأْتَمٍ، وَلَا الْفَرَحَ إِلَى تَجْدِيدِ حُزْنٍ، بَلِ اجْعَلُوا ذِكْرَاهُمْ دُعَاءً وَصَدَقَةً وَبِرًّا.
قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُمْ وَارْحَمْهُمْ، وَتَصَدَّقُوا عَنْهُمْ، وَاذْكُرُوهُمْ بِصَالِحِ الدُّعَاءِ؛ فَهٰذَا أَنْفَعُ لَهُمْ، وَأَبْلَغُ فِي إِكْرَامِهِمْ.
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالْمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ الْمُوَحِّدِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا، وَأَدِمْ عَلَيْنَا أَمْنَنَا وَإِيمَانَنَا وَاسْتِقْرَارَنَا وَرَخَاءَنَا، وَاجْعَلْهَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً سَخَاءً رَخَاءً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ احْفَظْ جُنُودَنَا وَرِجَالَ أَمْنِنَا، وَوَفِّقْهُمْ لِكُلِّ خَيْرٍ، وَاجْزِهِمْ عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاءِ.
اللَّهُمَّ رُدَّ كَيْدَ الْكَائِدِينَ فِي نُحُورِهِمْ، وَاكْفِنَا شَرَّ الْمُعْتَدِينَ وَالْمُتَرَبِّصِينَ، وَاجْعَلْ تَدْمِيرَهُمْ فِي تَدْبِيرِهِمْ، يَا قَوِيُّ يَا عَزِيزُ.
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ، وَاجْعَلْ هٰذَا الْعِيدَ عِيدَ خَيْرٍ وَبِرٍّ وَفَتْحٍ وَتَوْفِيقٍ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الْأَعْمَالِ، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الطَّاعَةِ وَالِاسْتِقَامَةِ، وَلَا تَجْعَلْ حَظَّنَا مِنْ مَوَاسِمِ الْخَيْرِ الْمَوْسِمَ فَقَطْ، بَلِ اجْعَلْنَا لَكَ دَائِمًا، وَبِكَ مُتَعَلِّقِينَ، وَإِلَيْكَ مُقْبِلِينَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الْأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالْأَمْوَاتِ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ، كَمَا أَمَرَكُمْ رَبُّكُمْ بِذٰلِكَ فَقَالَ:
﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.