الله أكبر ولله الحمد

راشد بن عبد الرحمن البداح
1447/12/10 - 2026/05/27 23:06PM

اللَّهُ أَكْبَرُ ( راشد البداح – الزلفي) 12 ذو الحجة 1447 1
 
الحمدُ للهِ المتفردِ بالعَظَمةِ والكبرياءِ، واللهُ أكبرُ كلَّما رُفِعَ بها النِّداءُ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ الكبيرُ المتعالُ، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه الهادِيْ لأحسنِ الأقوالِ والأفعالِ، صلى اللهُ وسلمَ عليهِ. أما بعدُ:

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ: كلمةٌ تُدَوِّيْ في الآفاقِ، وتَخترِقُ الحُجُبَوالأعماقَ، لتُعلنَ للنفسِ ولكلِّ الناسِ أن العَظَمةَ للهِ وحدَه، والكبرياءَ للهِوحدَه.

اللَّهُ أَكْبَرُ ينادَى بها إلى الصلاةِ، اللَّهُ أَكْبَرُ يُختتمُ بها الصيامُ، اللَّهُ أَكْبَرُ في الأيامِ العشرةِ المعلوماتِ. وفي الأيامِ الثلاثةِ المعدوداتِ. اللَّهُ أَكْبَرُ عندَ ذبحِ البهائمِ العجماواتِ، اللَّهُ أَكْبَرُ عندَ رميِ الجمراتِ.

أتدرِي كمْ نقولُ اللَّهُ أَكْبَرُ في اليومِ والليلةِ؟

احسِبْ معيَ: في الأذانِ والإقامةِ خمسونَ تكبيرةً، وفي الصلواتِالمكتوبةِ أربعٌ وتسعونَ تكبيرةً. وفي أدبارِ الصلواتِ مئةٌ وخمْسٌ وستونَ تكبيرةً. وإذا أضفتَ الرواتبَ والوترَ وسنةَ الضُّحى، فالمجموعُيتجاوزُ خمسَ مئةِ تكبيرةٍ يوميًا.

أيُها المؤمنونَ: التكبيرُ ذِكْرٌ جليلٌ، وطاعةٌ عظيمةٌ دعا اللهُ -سبحانَهُوتعالَى- عبادَه إليها: (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) (وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا).

فإن قلتَ: ما معنَى اللَّهُ أَكْبَرُ؟ فيُقالُ: معناها أنه لا أكبرَ منهُ -عزَوجلَ- وأنّهُ سبحانَهُ الكبيرُ المتعالُ الذي تَصاغَرَ عندَ كبريائِهِ كلُّ كبيرٍ وعظيمٍ.

قالَ نبيُنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: اللَّهُ أَكْبَرُ، فَهَلْ شَيْءٌ هُوَ أَكْبَرُ مِنْ اللَّهِ().

فإن قيلَ لكَ: ما فائدةُ قولِ اللَّهُ أَكْبَرُ؟! فقلْ: بهذا التكبيرِ المتكررِتجديدٌ لعهدِ الإيمانِ، وربْطٌ للمسلمِ بالربِّ الكبيرِ الديانِ.

اللَّهُ أَكْبَرُ ما أحلَى النداءَ بِها *** كأنَّها الرِّيُّ في الأرواحِ يُحيِيْها

استفتحَ رَجُلٌ صلاتَه بقولِ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً، فَقَالَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: عَجِبْتُ لَهَا فُتِحَتْ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ().

ولذا فهذه الكلمةُ العظيمةُ مع أخواتِها الباقياتِ الصالحاتِ كانت:أَحَبَّ إِلَى رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ(). والجَنَّةُ قِيعَانٌ، وَغِرَاسُهَا سُبْحَانَ اللهِ وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَلاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ().  

فاللَّهُ أَكْبَرُ عندَ كلِّ كبيرٍ! اللَّهُ أَكْبَرُ لِيَهُونَ كلُّ عسيرٍ! اللَّهُ أَكْبَرُ عند حُزنِكَ وهمِّكَ! اللَّهُ أَكْبَرُ كلَّما نوديَ للصلواتِ، اللَّهُ أَكْبَرُ كلَّما ذَكَرْنا ربَّنا في الخَلواتِ.

فاللهم اجعلنا ممن يُكبِّرُكَ تكبيرًا، ويُعظِّمُكَ تعظيمًا كثيرًا.

الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا أَوْلَانَا، والصلاةُ والسلامُ على مَن للهُدَى دعانا، أما بعدُ:

فهَا قد بقيَ يومانِ من زمنِ تلكَ الدورةِ التدريبيةِ المكثفةِ في الذكرِوالتكبيرِ، والتي امتدَّتْ مُدَّتُها ثلاثةَ عشرَ يومًا. فواصِلُوا التكبيرَوأَحْيُوهُ ولا تَخْجَلُوا مِن رَفْعِ أصواتِكم بترديدِ: اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.

ولنكُنْ من الذاكرينَ اللهَ كثيرًا سائرَ السَّنَةِ؛ لِيَثْقُلَ ميزانُنَا، ولِيَزِيْدُ إيمانُنَا. ولْنَقْتَدِ بمثلِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضيَ اللهُ عنهُ- الذيْ قَالَ: إِنِّي لَأُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةً أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، قَدْرَ دِيَتِي().

وكَانَ التابِعِيُّ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ يُسَبِّحُ فِي الْيَوْمِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ، سِوَى مَا يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ().

وفي المعاصرينَ من الصالحينَ نماذجُ تُقتدَى، وأمثلةٌ تُحتَذَى، فهذا ذاكرٌ للهِ يصلِّي على النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثلاثينَ ألفَ مرةٍ كلَّجمعةٍ، وثانٍ يسبِّحُ اللهَ يومياً عشرةَ آلافِ تسبيحةٍ، وثالثٌ يقولُ: أَقرأُجزئينِ بالسيارةِ كلَّما أوصلتُ أولادِي لمدارسِهِم.

أيُّها الإخوةُ: نعم انتهتِ العشرُ، ولكنَّ عطاءَ ربِّنا يَمتدُّ بلا حَدٍّ، ويَزيدُ بلا عَدٍّ، فلا زِلْنا نتفيأُ ظِلالَ أيامٍ مُعَظَّماتٍ مُشْرِقاتٍ، ألا وهُنَّاللاتيْ قَالَ عنهُنَّ نبيُّنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ. رواهُ مُسلمٌ.

فلا يجوزُ صَومُها؛ لأنَ المسلمينَ أضيافُ اللهِ فيها() وكما أنَّها أيامُ أكلٍ، فهيَ أيامُ ذِكرٍ، بالتكبيرِ المطلقِ، والمقيدِ عَقِبَ الصلواتِ، وبالتسميةِ عندَ الذبحِ، وعندَ الأكلِ، وقد قَلَّلَها ربُّنا فسمَّاها بالأيامِ المعدوداتِ فقالَ: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ}[البقرة203].

• فاللهم اجعلنا سائرَ أيامِنا من الذاكرينَ اللهَ كثيراً والذاكراتِ.
• اللهم وتقبلْ ذِكرَنا وشُكرَنا وثجَّنا وحَجَّنا وما قدَّمْنا لأنفسِنا من خيرٍ.
• اللهم اقْبَلْ ما وَهَبْتَنا مِنْ ضَحَايَانَا، وارزُقْنا تَقوَى القُلُوبِ.
• اللهم وأعِدْ علينا بركةَ هذهِ الأيامِ المباركاتِ السالفاتِ.
• اللهم قد أجبتَ دعواتٍ بيومِ عرفةَ أنت أعلمُ بحصرِها، اللهم اجعلْ لنا بكرمِك من إجابةِ تلك الدعواتِ أوفرَ النصيبِ.
• ربَنا أوزِعْنا أن نشكرَ نعمتَك التي أنعمتَ علينا وعلى والدَينا وأن نعملَ صالحًا ترضاهُ وأدخِلنا برحمتِكَ في عبادِكَ الصالحينَ.
• اللهم وارحمْنا ووالدِينا، وهبْ لنا من أزواجِنا وذرياتِنا قرةَ أعينٍ.
• اللهم احفظَ وسدِّدْ إمَامَنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، المَلِكَ سَلْمَانَ بنَ عبدِ العَزِيزِ، وَوَليَّ عهدِهِ الأَمِيْنَ الأَمِيْرَ محمَّدَ بنَ سَلمَانَ، وارزُقْهُمْ بِطانَةَ الصَّلاحِ والفَلاحِ.
• اللهم احمِ حِمانا، واخذُل عِدانا.
• اللهم اجعلْ جنودَنا وحجيجنا في ضَمانِك وأمانِك، وأعِدْهم لأهليهِم بخيرٍ.
• وصلِ اللهُم وسلِم على عبدكَ ورسولكَ محمدٍ.

المرفقات

1779912396_‎⁨الله أكبر ولله الحمد⁩.docx

1779912397_‎⁨الله أكبر ولله الحمد⁩.pdf

المشاهدات 46 | التعليقات 0