اليهود

الخطبة الأولى:

الحمد لله القائل: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ ﴾ ، الحمد لله الذي أمرنا أن نقرأ الفاتحة في كل ركعة فنمجده ونحمده ثم ندعوه بطلب الهداية ولزوم الصراط وبغض اليهود والنصارى المغضوب عليهم والضالين، وصلى الله وسلم  وبارك على من عانى أشد المعاناة من خيانات اليهود، صالحهم وعاهدهم ووفى لهم ثم لم يلْق منهم إلا النقض والخُلف والمكر والكيد، وكذا هم في كل الأزمان، اللهم صل وسلم وبارك على من جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين..    وبعد عباد الله:

إن ما يحدث في فلسطين من قتل للأبرياء، وتهديم للمساجد، وانتهاك للمقدسات، وإذلال للمسلمين، إن ما يحدث ليجلي هذه الحقيقة الربانية ( وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (

هذه حقيقة المعركة اليوم ومن خمس وسبعين سنة في أرض فلسطين الأبيّة معركة بين حق وباطل بين إسلام وكفر، بين صاح أرض ومحتل، معركة بيّنة مع عدو غاشم مع القوم الذين جلَّى الله ذكرهم في كتابه في أكثر من ربع القرآن، اليهود القوم الذين غضب الله عليهم ولعنهم، وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت، قتلت الأنبياء حتى قال ابن مسعود رضي الله عنهم: قتلت اليهود ثلاثمائة نبي في أول النهار، وأقاموا سوق الخضار من آخره فقال الله عنهم (( إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ )

إنهم اليهود أخذة الربا، وأكلة أموال الناس بالباطل، الناقضون للعهود المخلفون للوعود، المحرفون للكلم عن مواضعه، السمَّاعون للكذب، الأكالون للسحت، الملعونون في كتاب الله وعلى ألسنة أنبياء الله، يسعون في الأرض علواً وفساداً، ويوغلون فيها عتواً واستكباراً.

يكفيك أنهم هم الذين وصفوا الله الغني -جل جلاله- بقولهم) إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ)  ووصفوه سبحانه وهو أكرم الأكرمين فقالوا: ( يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ)

إنهم اليهود الذين يسعون في الأرض فساداً، ولهم مع دين الإسلام ونبيه مواقف مخزية لا تنسى؛ أوليسوا هم الذين دسُّوا السمَّ للنبي المصطفى -صلى الله عليه وسلم-؟ وهم الذين تحالفوا مع المشركين يوم الخندق، وهم الذين أرادوا إلقاء حجر عليه -صلى الله عليه وسلم- ليغتالوه، وهم الذين سحروه -صلى الله عليه وسلم ستة أشهر حتى عافاه الله من بلائهم.

إنهم اليهود حملة راية العري والتفسخ منذ قام أحدهم برفع ثوب المرأة المسلمة حتى بدت سوأتها، إنها طبائع الملعونين من أسلافهم؛ قسوة في القلوب، وشَرَه في النفوس، وأكلُ سحتٍ، وفسادُ معتقد، وبغي في الأرض، وتطاول على الخلق ورب الخلق.

الخيانة خلقهم, والكذب مطيتهم، والدسائس مسلكهم ) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ(

عداوة اليهود للإسلام والمسلمين عداوة مبكرة تشهد بخستها القرون الغابرة, وتؤكدها القرون اللاحقة، ويستمر العداء ويؤكد الخلف ما بدأه السلف, فليست عداوتهم تاريخاً مضى وانتهى, إنما هي عقيدة يلقنها الآباء للأبناء.

فسلوا رحاب القدس تتلو من مجازرهم سنين            صبرا وشاتيلا وفي ياسين قد حصدوا المئين

حقداً وجاسوا في الديار مخربين                                     وشردوا الآلاف قسراً لاجئين

كم من عجوز عاجز لم يرحموه                                     كم من رضيع يتّموه إن لم يكونوا مزقوه

كم من صغير من بقايا حقدهم قد عوقوه                  كم مسجد قد هدموه, ومصحف قد حرقوه

سفكوا الدماء ومثلوا بالأبرياء                                        وأتوا وفي أيديهمُ تلك الدماء

كي يغصب الجزار بعد الذبح ساحات الفداء               فإلى الإله المشتكى، إنا إليه لراجعون.

واعجباً ثم واعجباً وألف عجب ممن أحسن الظن فيهم، وربما دافع عنهم وكان درعا لهم،  والله الخالق العليم يقول: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (

لكنه ينتهي العجب إذا قرأنا هذه الآية العظيمة بعد الآية السابقة:

) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَىٰ أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ۚ فَعَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا أَسَرُّوا فِي أَنفُسِهِمْ نَادِمِينَ )

ترى الذين في قلوبهم مرض مرض الشك في نصر الله ومرض الريب والخوف من أعداء الله وأعظم الأمراض النفاق، وما أدراكم ما النفاق؟ وما أطم النفاق؟ وما أكثر أهله؟

) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ  )

) يسارعون فيهم)  أي : يبادرون إلى موالاتهم ومودتهم في الباطن والظاهر، ( يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة ) أي : يريدون هم السلامة أما المسلمون ففي أبعد داهية، يخافون من ظفر اليهود على المسلمين فينقلبوا عليهم فقال الله عنهم  ( وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ)

اللهم أرنا في اليهود الغاصبين ما تشفي به صدور قوم مؤمنين

 

الخطبة الثانية:

الحمدُ للهِ عزَّ ربنا فارتفع، وذلَّ كلُّ شيِ لعظمته وخضع .. وأشهدُ ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله.... وبعد:

( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ) اتقوا الله وقولوا القول العدل الذي فيه السداد والصدق، قولوا الكلام الذي فيه نجاتكم يوم أن تلقوا ربكم، كم من المجالس الآن تذم أهل فلسطين وتصفهم بالخيانة والعمالة، ووالله الذي لا إله غيره ليسألنهم الله عن كل قول قالوه، وكل افتراء أعلنوه، وإنها والله لبلية تضاف إلى بلية وجود المحتلّ، بلية بغض المؤمن لأخيه المؤمن، وإساءته للظن، يكره المؤمن ويوالي الكافر، نعوذ بالله من الخذلان

وقد قال  - صلى الله عليه وسلم -: ( ما من امرئ يخذل امرءاً مسلماً في موضع تنتهك فيه حرمته إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب نصرته)


وقال عليه الصلاة والسلام:  ( من حمى مؤمناً من منافق يغتابه بعث الله - تعالى -إليه ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن رمى مؤمناً بشيء يريد سبه حبسه الله - تعالى -على جسر جهنم حتى يخرج مما قال )  رواه أحمد

أين هي عقيدة الولاء للمؤمنين والبراء من أعداء الدين، أين هي أخلاق المؤمنين الذين هم في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد الذي إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، لما قُتل من الصحابة سبعين رجلا في بئر معونه حزن المصطفى حزنا شديدا لم يُر مثله وضل يدعو على من قتلهم شهرا كاملا.. هذه هي أخلاق الكبار أخلاق من يحبون الله ورسوله، من يفهمون معنى الفرح بنصر الله والحزن عند ابتلاء إخوانهم...

فاتقوا الله عباد الله وقولوا قولا سديدا كونوا لإخوانكم عوناً وسندا، دعاؤكم وابتهالاتكم وتضرعكم وتأوهكم وكتاباتكم وكلامكم كلها لإخوانكم نصرة، ولعدوكم نقمة، وثقوا ثم ثقوا بأن نصر الله آت وإن طال ليل الظالمين وفي أرض فلسطين أرض النصر وأرض الصبر والفتوح القريبة بحول الله كما قال:

( لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ لَعَدُوِّهِمْ قَاهِرِينَ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ إِلَّا مَا أَصَابَهُمْ مِنْ لَأْوَاءَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ هُمْ؟ قَالَ "بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأَكْنَافِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ"

المرفقات

1775492428_اليهود.docx

المشاهدات 46 | التعليقات 0