خطبة آخر ليالي رمضان 1447 وفيها ليلة القدر

حسين بن حمزة حسين
1447/09/23 - 2026/03/12 23:10PM

الْحَمْدُ للهِ رب العالمين، فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَخَصَّ أَيَّامَ الْعَشْرِ، وَعَظَّمَ فِيهَا لَيْلَةَ الْقَدْرِ، وَأَشْكُرُهُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ وَأَسْتَغْفِرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدّين، أَمَّا بَعْدُ:  ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾.

إخوة الإيمان:  الأيام تَمْضِي وَتَمُرُّ سريعاً، والأعمار تنقص والآجال تقْترب من نهايتها، أَيَّامٌ قَلاَئِلُ تَبَقَّتْ لِتَوْدِيعِ شهرٍ من أعمارنا، مَرَّ سَرِيعًا رمضان، وَبَقِيَ مِنْ أَيَّامِهِ الْقَلِيلُ، وهكذا جميع العمر، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَحْسِنُوا وَدَاعَ شَهْرِكُمْ، وَاخْتِمُوا بِالْحُسْنَى أَعْمَالَكُمْ، وَاغْتَنِمُوا مَا بَقِيَ من ليالٍ هي خيره وزبدته، فيها ليلةٌ عظيمة جعلها الله خيرًا من ألف شهر، فاجتهدوا في هذه الليالي المباركة، فلعل ليلة القدر تكون الليلة، أو ليلة السابع والعشرين، أو في ليلةٍ من الليالي الباقية، فمن صدق مع الله في طلبها أدرك فضلها، ونال من بركتها، ويا من قصَّر في أول الشهر، فباب التوبة مفتوح، وربكم كريم يحب العفو ويحب التوابين. إخوة الإيمان: بعد تمام الشهر يُشرع الإكثار مِنَ التَّكْبِيرِ لَيْلَةَ الْعِيدِ إِلَى صَلاَةِ الْعِيدِ، تَعْظِيمًا للهِ، وَشُكْرًا لله عَلَى التَّمَامِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلِتُكْمِلُواْ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبّرُواْ ٱللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾، ويسنّ الجهر به للرجال في المساجد والأسواق والبيوت، إعلانًا بتعظيم الله وإظهارًا لعبادته وشكره.، واستقبلوا عيدكم بالفرح والسرور ( قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ )، وَاحْرِصُوا عَلَى شُهُودِ صَلاَةِ الْعِيدِ أنتم ونساءكم وأبناءكم، وَاحْضُرُوا الْخُطْبَةَ وَاسْتَمِعُوا وَأَنْصِتُوا وَأَمِّنُوا عَلَى الدُّعَاءِ؛ فَفِي ذَلِكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ لَكُمْ ولَهُم، وَاشْكُرُوا رَبَّكُمْ عَلَى تَمَامِ فَرْضِكُمْ، وَلْيَكُنْ عِيدُكُمْ مَقْرُونًا بِتَفْرِيجِ كُرْبَةٍ وَمُلاَطَفَةِ يَتِيمٍ، وَابْتِهَاجٍ وَفَرَحٍ، وَعَهْدٍ بِالْبَقَاءِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالاِسْتِقَامَةِ، والسُّنّة أن يأكل قبل الخروج إلى المصلى تمرات وترًا ثلاثاً أو خمساً أو أكثر إن أحب، ويقْطعْهُن على وِتْر لفعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والأفضل الخروج لصلاة العيد مشيًا إلا من عُذْر كعجز أو بُعْد، وستقامُ صلاة العيد في هذا المسجد إن شاء الله، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ إِذَا وَافَقَ العِيَدُ الجُمُعَةَ فَمَنْ صَلَّى العِيدَ فَلَا تَجِبُ عَلَيهِ صَلَاةَ الجُمُعَةِ وَيُصَلِّيَهَا ظُهْرًا وَلَا تُصَلَّى فِي المَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهَ جُمُعَةِ وَلَا يُرْفَعُ الأَذانُ وَإِنْ أَخَذَ بِالعَزِيمَةِ فَصَلَّى مَعَ النَّاسِ صَلَاةَ الجُمُعَةِ فَهُوَ أَفْضَلُ تَقَبَلَ اللهُ صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا وَرَزَقَنَا جَمِيعاً الاِسْتِقَامَةَ عَلَى الطَّاعَةِ اللَّهُمَّ يَا رَبِّ اِخْتِمْ لَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ بِرِضْوَانِكَ وَالعِتْقِ مِنْ نِيرَانِكَ وَاجْعَلْنَا مِمَّنْ قَبِلْتَ صِيَامَهُ وَأَثَبْتَهُ عَلَى قِيَامِهُ وَاسْتَجَبْتَ دُعَاءَهُ

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَلاَّ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا..أَمَّا بَعْدُ:

 إخوة الإيمان: اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ مَسَالكِ الإِحْسَانِ فِي خِتَامِ شَهْرِكُمْ: إِخْرَاجَ زَكَاةِ الْفِطْرِ، فَهِيَ طَاعَةٌ وَقُرْبَةٌ، وَعَطْفٌ وَأُلْفَةٌ، فَرَضَهَا رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- طُهْرَةً لِلصَّائِمِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على الذكر والأنثى والصغير والكبير والحر والعبد من المسلمين. وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة) متفق عليه، فتخرج طعاما من قوت أهل البلد، ولا يصحّ إخراج قيمتها نقوداً، وَوَقْتُ إِخْرَاجِهَا الْفَاضِلُ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ صَلاَةِ الْعِيدِ، وَيَجُوزُ تَقْدِيمُهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، فَأَخْرِجُوهَا طَيِّبَةً بِهَا نُفُوسُكُمْ،

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُم كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ، فَقَالَ: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، وَقَالَ -‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : «مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا»

المشاهدات 1472 | التعليقات 0