(خطبة) حرمة المساجد ووجوب صيانتها
خالد الشايع
الخطبة الأولى ( حرمة المساجد ووجوب صيانتها ) 7 ذو القعدة 1447
الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي شَرَّفَ بُيُوتَهُ، وَرَفَعَ مَنَارَهَا، وَجَعَلَهَا مَحَالَّ لِذِكْرِهِ وَطَاعَتِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِحُرُمَاتِهِ، وَإِجْلَالًا لِشَعَائِرِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَفْضَلُ مَنْ عَمَّرَ المَسَاجِدَ، وَأَشَدُّهُمْ تَعْظِيمًا لِحُرْمَتِهَا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ الدِّينِ، وَأَجَلِّ مَعَالِمِ الإِسْلَامِ: المَسَاجِدُ، تِلْكَ البُيُوتُ الَّتِي أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ، وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: ٣٦]، فَجَعَلَهَا سُبْحَانَهُ مَحَالَّ لِذِكْرِهِ، وَمَوَاطِنَ لِعِبَادَتِهِ، وَمَنَابِعَ لِلنُّورِ وَالهِدَايَةِ.
وَقَدْ أَضَافَهَا اللَّهُ إِلَى نَفْسِهِ تَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا، فَقَالَ: ﴿وَأَنَّ المَسَاجِدَ لِلَّهِ﴾ [الجن: ١٨]، فَهِيَ لِلَّهِ خَالِصَةٌ، لَا يُشْرَكُ فِيهَا غَيْرُهُ، وَلَا يُرَادُ بِهَا إِلَّا وَجْهُهُ، فَمَنْ دَخَلَهَا فَلْيَدْخُلْهَا بِتَعْظِيمٍ، وَمَنْ جَلَسَ فِيهَا فَلْيَجْلِسْ بِأَدَبٍ، وَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهَا فَلْيَتَكَلَّمْ بِمَا يُرْضِي اللَّهَ.
إِنَّ لِلْمَسَاجِدِ مَكَانَةً عَظِيمَةً فِي الإِسْلَامِ، فَهِيَ أَوَّلُ مَا بَنَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ، بَنَى المَسْجِدَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بَيْته ، لِيَكُونَ أُسَاسَ المُجْتَمَعِ، وَمَنْطَلَقَ الإِصْلَاحِ، وَمَأْوَى العِبَادَةِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الجَنَّةِ»، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عِظَمِ فَضْلِ بِنَاءِ المَسَاجِدِ وَالعِنَايَةِ بِهَا.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَحَبُّ البِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا»، فَهِيَ أَحَبُّ البِقَاعِ إِلَى اللَّهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُقَصِّرَ فِي تَعْظِيمِهَا، أَوْ يُفَرِّطَ فِي حُرْمَتِهَا؟!
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ»، وَذَكَرَ مِنْهُمْ: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالمَسَاجِدِ»، أَيْ يُحِبُّهَا وَيَتَعَلَّقُ بِهَا، وَيَأْلَفُهَا، وَيَشْتَاقُ إِلَيْهَا.
إِنَّ مِنْ تَعْظِيمِ المَسَاجِدِ: عِمَارَتَهَا بِالطَّاعَةِ، لَا بِالبِنَاءِ فَقَطْ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [التوبة: ١٨]، فَالعِمَارَةُ الحَقِيقِيَّةُ هِيَ عِمَارتها بالإِيمَانِ وَالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ والعبادة .
وَمِنْ تَعْظِيمِهَا: المُحَافَظَةُ عَلَى نَظَافَتِهَا، وَصِيَانَتُهَا مِنَ الأَذَى، فَقَدْ أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُزْرِمُوهُ»، ثُمَّ أَمَرَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ هٰذِهِ المَسَاجِدَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ هٰذَا البَوْلِ وَلَا القَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَالصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ».
فَدَلَّ الحَدِيثُ عَلَى وُجُوبِ صِيَانَةِ المَسَاجِدِ عَنْ كُلِّ قَذَرٍ، وَكُلِّ مَا يُنَافِي حُرْمَتَهَا ، قال أهل العلم تصان المساجد مما تصان منه العين ، فكيف بمن يرمي مخلفاته في المسجد ، أو ينتف شعره ويقلم أظافره ، وينظف فمه ، فيقذرها على المسلمين .
وَمِنْ تَعْظِيمِهَا: تَجَنُّبُ الرَّوَائِحِ الكَرِيهَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا، أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا»، وَفِي رِوَايَةٍ: «فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ».
فَإِذَا كَانَ هٰذَا فِي رَائِحَةٍ عَارِضَةٍ، فَكَيْفَ بِمَنْ يُؤْذِي المُصَلِّينَ بِرَائِحَةٍ دَائِمَةٍ، أَوْ بِتَصَرُّفٍ مُؤْذٍ؟! وكيف بمن يأتي برائحة العرق والأكل في فمه وثيابه ، فإما أن تأتي نظيفا طيب الرائحة ، وإلا فاجتنب المساجد ولا تؤذي أحدا .
وَمِنْ تَعْظِيمِهَا: خَفْضُ الصَّوْتِ فِيهَا، وَعَدَمُ التَّشْوِيشِ عَلَى المُصَلِّينَ، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي القِرَاءَةِ»، .
فلا ترفع صَوْتَك بقراءة القرآن أو الذكر ، واسمع نفسك فهو أدعى للإخلاص ، وأبقى لنفسك فلا تتعب ، والأعظم من يؤذي بِالهَاتِفِ، أَوْ يَتَحَدَّثُ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا، أَوْ يُشَوِّشُ عَلَى المُصَلِّينَ؟!
وَمِنْ تَعْظِيمِ المَسَاجِدِ: أَنْ تُصَانَ عَنْ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَاللَّغْوِ، فَقَدْ أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ أَوْ يَبْتَاعُ فِي المَسْجِدِ فَقُولُوا: لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ»،
وَكَذَلِكَ تُصَانُ عَنْ الضَّالَّةِ، فَلَا يُنَاشَدُ فِيهَا عَنْ مَفْقُودٍ، إِلَّا بِقَدْرِ الحَاجَةِ وَبِالأُسْلُوبِ اللَّائِقِ.
وَمِنْ تَعْظِيمِهَا: المُحَافَظَةُ عَلَى الصَّفِّ الأَوَّلِ، وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا، فَقَدْ أَخْرَجَ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا».
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَعَظِّمُوا مَسَاجِدَكُمْ، وَرَبُّوا أَبْنَاءَكُمْ عَلَى حُبِّهَا وَاحْتِرَامِهَا، وَعَلِّمُوهُمْ آدَابَهَا، فَإِنَّهَا بُيُوتُ اللَّهِ، وَأَحَبُّ البِقَاعِ إِلَيْهِ.
أَقُولُ قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ...
الخطبة الثانية
الحمدلله .....
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ تَعْظِيمَ المَسَاجِدِ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ﴾ [الحج: ٣٢].
ولَقَدْ كَانَ السَّلَفُ الصَّالِحُ أَشَدَّ النَّاسِ تَعْظِيمًا لِلمَسَاجِدِ، فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: “مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا، فَلْيُحَافِظْ عَلَى هٰؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ”، ثُمَّ قَالَ: “وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ”، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيَّبِ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ: “مَا أَذَّنَ المُؤَذِّنُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا فِي المَسْجِدِ”.
وَقَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: “مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ فَلَمْ يُجِبْهُ فَلَا صَلَاةَ لَهُ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ”.
فَهٰؤُلَاءِ هُمْ السَّلَفُ، عَظَّمُوا المَسَاجِدَ، وَعَمَّرُوهَا بِالصَّلَاةِ، وَحَافَظُوا عَلَى حُرْمَتِهَا.
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُؤْسَفُ لَهُ فِي هٰذَا الزَّمَانِ: تَسَاهُلُ بَعْضِ النَّاسِ فِي حُرْمَةِ المَسَاجِدِ، فَيَدْخُلُهَا بِغَيْرِ أَدَبٍ، أَوْ يُؤْذِي فِيهَا المُصَلِّينَ، أَوْ يَرْفَعُ فِيهَا الأَصْوَاتَ، أَوْ يُشْغِلُهَا بِمَا لَا يَلِيقُ بِهَا.
وَمِنْ تَعْظِيمِهَا: صِيَانَةُ مَا حَوْلَهَا، فَلَا يُؤْذَى المُصَلُّونَ فِي طُرُقَاتِهَا، وَلَا تُعْطَّلُ مَخَارِجُهَا، وَلَا يُؤْذَى الجِيرَانُ بِالأَصْوَاتِ، وَلَا يُؤْذَى النَّاسُ بِسُوءِ التَّصَرُّفِ.
وَقَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «عُرِضَتْ عَلَيَّ أَعْمَالُ أُمَّتِي، حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا، فَوَجَدْتُ فِي مَحَاسِنِ أَعْمَالِهَا إِمَاطَةَ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ»، فَكَيْفَ بِمَنْ يَضَعُ الأَذَى عِنْدَ المَسَاجِدِ؟! إن حرمة المسجد تمتد لأسواره وأفنيته وأرصفته والشوارع التي تحيط به .
إِنَّ المَسَاجِدَ أَمَانَةٌ، وَالمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا مَسْؤُولِيَّةٌ، فَلْنَكُنْ عَوْنًا عَلَى عِمَارَتِهَا، وَلَا نَكُنْ سَبَبًا فِي إِفْسَادِهَا، وَلْنَتَّقِ اللَّهَ فِيهَا، فَإِنَّنَا نَقِفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِيهَا.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَصْلِحْ أَحْوَالَنَا، وَاجْعَلْنَا مِنْ عُمَّارِ مَسَاجِدِكَ، المُعَظِّمِينَ لِحُرُمَاتِكَ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا، وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ.
المرفقات
1776954207_خطبة عن المساجد حرمتها ووجوب صيانتها.docx