خطبة عيد الأضحى/ جديدة

يحيى الشيخي
1447/12/08 - 2026/05/25 23:02PM

الخطبة الأولى

الحمد للهِ الَّذِي جَعَلَ الْأَعْيَادَ لِلْمُسْلِمِينَ مَسَرَّةً وَهَنَاءً، وَأَفَاضَ عَلَيْهِمْ مِنْ جُودِهِ فَضْلًا وَعَطَاءً. أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمٍ تَتْرَى، وَآلَاءٍ لَا تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَاحِبُ الْقَدْرِ الْأَنْوَرِ، وَالْوَجْهِ الْأَزْهَرِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، خير من طاف بالبيت وكبر وضحى ونحر

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ... اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ:

أطلّتْ عليكم إشراقةُ هذا اليومِ السعيد، وهبّتْ نَسَماتُ العيد، ببهائهِ الفريد، وعطائهِ المديد. هذا يومُ الحج الأكبر، ويومُ التكبيرِ الأطهر، يومٌ تُراق فيه الدماءُ تقربًا إلى رب الأرض والسماء، وتُرفع فيه الأكفُّ بالحمد والثناء.

ألا وإن يومكم هذا يومُ تذكير، بملةِ إبراهيمَ الخليل، ومَنسكِ إسماعيلَ الجليل. يومَ أن رَأى الخليلُ في المنامِ ذَبْحَ فؤاده، فأقبلَ طائعًا لربّه ومُراده، فقال الابنُ البارُّ بلسانِ اليقين: (يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۚ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). فلما أَسْلَما للحقِّ قِيادَهما، ورَفَعا في الطاعةِ عِمادَهما، جاء الفِداءُ من الربِّ الرحيم، بِذِبْحٍ عظيم، فصارَ المَنسكُ سُنّةً سَنيّة، وشَعيرةً زَكيّة.

فالفائدةُ جَليَّة: أنَّ مَنْ طَاعَ مَولاه، نالَ مُناه، ومَنْ صَبَرَ على البَلاء، حَظِيَ بالاجتباءِ والوفاء.

أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ الأَبْرَارُ:

تَقَرَّبُوا إِلَى رَبِّكُمْ بِأَضَاحِيكُمْ، وَطَيِّبُوا بِهَا نُفُوسَكُمْ وَأَيْدِيكُمْ، فَهِيَ شَعِيرَةُ الْإِسْلَامِ، وَسُنَّةُ النَّبِيِّ الْهُمَامِ. كُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ، وَاجْعَلُوا فَرْحَتَكُمْ بِهَا مَبَرَّةً لَا تَبَرُّمًا وَلَا فَخْرًا.

وَاعْلَمُوا أَنَّ الْعِيدَ لَيْسَ لِمَنْ لَبِسَ الْجَدِيدَ، إِنَّمَا الْعِيدُ لِمَنْ طَاعَتُهُ تَزِيدُ، وَخَوْفُهُ مِنْ يَوْمِ الْوَعِيدِ يَبِيدُ. فَأَفْشُوا السَّلَامَ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ، وَتَجَاوَزُوا عَنِ الزَّلَّاتِ وَالْخِصَامِ.

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَتَقَبَّلَ مِنِّي وَمِنْكُمْ صَالِحَ الْعَمَلِ الْجَسِيمِ. أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ.

الخطبة الثانية

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ... اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ.

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا رَسُولُهُ إِلَى الْخَلْقِ أَجْمَعِينَ.

مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ:

إنَّ العيدَ فُرصةٌ لِتَصفِيَةِ القُلوب، ومَحْوِ الذُّنوب، والتَّغاضي عنِ العُيوب. فإليكم في هذا اليومِ السَّعيدِ جُمْلَةً مِنَ الوَصايا والمَنافعِ:

إِنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمُ صَفَاءٍ وَنَقَاءٍ، لَا يَوْمُ جَفَاءٍ وَبَغْضَاءٍ. فَطَهِّرُوا صُدُورَكُمْ مِنَ الْأَحْقَادِ، وَاعْمُرُوا بِيُوتَكُمْ بِالْوِدَادِ.

أولاً: صِلَةُ الأرحامِ والأقارب: فَصِلُوا مَنْ قَطَعَكم، وأَعْطُوا مَنْ حَرَمَكم، واعْفُوا عَمَّنْ ظَلَمَكم، فَما زَادَ اللهُ عبداً بِعَفْوٍ إلا عِزّاً، ولا مَلأَ قَلباً بالصَّفْحِ إلا أَمْناً ورِزْقاً

ثانياً: رِعايَةُ الفُقراءِ والأيتام: ادْخُلُوا السُّرورَ على كُلِّ بَيْت، ولا تَنْسَوْا أهلَ الفَاقَةِ والتَّشْتِيت، فَصَنائِعُ المَعروفِ تَقِي مَصارِعَ السُّوءِ والْحُتوف.

ثالثاً: لُزومُ جَماعَةِ المسلمين: واحْذَرُوا الفُرْقَةَ والشِّقاق، والـمُرَاءَ والنِّفاق، وكونوا عِبادَ اللهِ إخواناً، وفي الحقِّ أَعْواناً.

 يَا مَنْ هَجَرْتَ أَخَاكَ:** عُدْ إِلَيْهِ بِالسَّلَامِ، فَخَيْرُكُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالْكَلَامِ.

وَيَا مَنْ عَقَقْتَ وَالِدَيْكَ:** ارْتَمِ تَحْتَ أَقْدَامِهِمَا، فَالْجَنَّةُ ثَمَّ، وَالطَّاعَةُ حَتْمٌ.

وَيَا أَيَّتُهَا الْمَاجِدَاتُ الْمُؤْمِنَاتُ:** تَمَسَّكْنَ بِالْعِفَّةِ وَالْحَيَاءِ، وَكُنَّ مَنَارَاتٍ فِي التَّرْبِيَةِ وَالْوَفَاءِ.

إِنَّ هَذِهِ الْأَيَّامَ أَيَّامُ تَشْرِيقٍ، وَأَيَّامُ ذِكْرٍ وَتَوْفِيقٍ، فَلَا تَغْفُلُوا فِيهَا عَنِ التَّكْبِيرِ، وَاشْكُرُوا اللهَ عَلَى الْفَضْلِ الْكَبِيرِ.

عِبَادَ اللهِ:

إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَرَكُمْ بِأَمْرٍ جَلِيلٍ، بَدَأَ فِيهِ بِنَفْسِهِ الْعَلِيَّةِ، وَثَنَّى بِمَلَائِكَتِهِ الْقُدْسِيَّةِ، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا).

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، مِلْءَ السَّمَاءِ وَمِلْءَ الْفَضَاءِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ وَانْصُرِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَعْلِ بِفَضْلِكَ كَلِمَتَيِ الْحَقِّ وَالدِّينِ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ حَجَّ الْحَاجِّينَ، وَدُعَاءَ الْمُبْتَهِلِينَ، وَأَضَاحِيَّ الْمُتَقَرِّبِينَ. اللَّهُمَّ اجْعَلْ عِيدَنَا هَذَا فَرَجًا لِكُلِّ مَكْرُوبٍ، وَقَضَاءً لِدَيْنِ كُلِّ مَدْيُنٍ، وَشِفَاءً لِكُلِّ مَرِيضٍ، وَمَغْفِرَةً لِكُلِّ مُذْنِبٍ.

عِبَادَ اللهِ: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ).

فَاذْكُرُوا اللهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَتَوَجَّهُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ وَأَضَاحِيكُمْ مَغْفُورًا لَكُمْ بِإِذْنِ اللهِ.

يحيى الشيخي

المشاهدات 202 | التعليقات 0