خطبة عيد الأضحى 1447هـ (وفديناه بذبح عظيم)

عبدالعزيز بن محمد
1447/12/08 - 2026/05/25 23:29PM

الحمدُ للهِ رَبِّ العَالَمِيْن {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيْكَ لهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمْدُ وَهْوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيْر {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

اللهُ أَكْبَرُ..  اللهُ أَكْبَرُ..   اللهُ أَكْبَرُ..  لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَر

اللهُ أَكْبَرُ..    اللهُ أَكْبَرُ..    اللهُ أَكْبَرُ كبيراً

وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، خَتَمَ اللهُ بِه الرِّسالَةَ وأَكْمَلَ بِه الدِّين {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} صَلَّى اللهُ وسَلَّم وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آله وأَصْحَابِه وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإحْسَانٍ إِلى يومِ الدينِ وسلم تسليماً. أَما بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ لعلكم ترحمون.

 

أَيُّهَا المُسْلِمُوْنَ: أَشْرَقَتْ شَمْسُ عِيْدٍ فأَشْرقَ في النُفُوسِ سُرُورُ. صَفاءٌ يَتَجدد، وأَواصِرُ تَتأَكد، ولِقاءٌ يَحلُو، ووَصْلٌ يَطِيْب. عِيْدٌ بِهِ الفَرَحُ عِبادَةٌ؛ فَرَحٌ بِما أَنْعَمَ اللهُ بِهِ على عِبادِهِ.  نُسُكٌ يُقَرَّبُ للهِ؛ بِهِ التَقْوَى تَقْوَى، وبِهِ العُبُودِيَةُ تُشْهَرُ، وبِهِ الإِيْمانُ يَزْكُو، ومَعَهُ اسْمُ اللهُ يُذْكَر {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} {لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ}

يَومُ الأَضْحَى؛ في ضُحَاهُ الأَضاحِيْ يَسيْلُ دِماؤُها. وذَبْحُ الأَضَاحِي شِرْعَةُ الرَحْمَنِ. ذَبْحُ الأَضَاحِيِّ عِبَادَةٌ رَبَّانِيَّةٌ؛ وَلَيْسَتْ عَادَةً اجْتِمَاعِيَّةً. فَمَنْ أَخْلَصَ للهِ فيها نَالَ ثَوابُها. ومَنْ احْتَسَبَ الثَمَنَ الذيْ أَنْفَقَهُ في شِرائِها، واحْتَسَبَ سَفْكَ دَمِها قُرْبَةً للهِ وحْدَهُ لا شَرِيْكَ لَه، فَنِعْمَ ما أَنْفَقَ ونِعْمَ ما سَفَك {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ..}

اللهُ أَكْبَرُ..  اللهُ أَكْبَرُ..   اللهُ أَكْبَرُ..  لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَر

اللهُ أَكْبَرُ..    اللهُ أَكْبَرُ..    اللهُ أَكْبَرُ كبيراً

أَيُّهَا المُسْلِمُوْنَ: وحِيْنَ تُذْكَرُ الأَضَاحِيْ ويُذْكَرُ ذَبْحُها. يَتذكَّرُ المُسْلِمُ قِصَّةَ أَعْظَمَ ذِبْحٍ ذَكَرَهُ في القُرآن {وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} في قِصَّةِ نَبِي اللهِ إِبراهِيَمَ عليه السلامُ حِيْنَ أُمِرَ بِذَبْحِ ابْنِه اسماعِيلَ عليه السلام

قِصَّةُ الاسْتِسلامِ والانْقيادِ والاسْتِجابَةِ لله. قِصَّةُ ابْتِلاءٍ قاسٍ وامْتِحانٍ عَسِيْر؛ تَحارُ أَمَام عِظَمِهِ العُقُولُ، وتَخْشَعُ أَمامَ الثَباتِ فيهِ القُلُوبُ.  ابْتِلاءٌ تَناهَى في شِدَّتِهِ وقَسْوَتِه. وإِذا أَرادَ اللهُ أَنْ يَصْطَفِيَ عَبداً؛ ابْتلاهُ ثُمَّ ثَبَّتَهُ ثُمَّ اجْتَباه.

كَبُرَتْ سِنُّ نَبِيِّ اللهِ إِبراهِيْمَ عليه السلام ورَقَّ عَظْمُهُ؛ ولَمْ يُرْزَقْ بوَلَد.  وبَعْدَ أَنْ صَارَ شٍيْخاً كَبِيْراً، جاءَتْهُ البُشْرَى مِنَ الله.  بُشْرَى تَحْمِلُها المَلائِكَةُ {قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَىٰ أَن مَّسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُن مِّنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ}

وحِيْنَ يُرْزَقُ المرءُ بالوَلَدِ بَعْدَ طُولِ تَرَجٍّ وتَرَقُّبٍ وانْتِظار؛ تَكُونُ مَحَبَّتُهُ لِوَلَدِهِ أَشَدُّ، وتَعَلُّقُهُ بِهِ أَعْظَمُ، وشَفَقَتُهُ عليهِ أَقْوَى.  وكُلَّما شَبَّ الوَلَدُ في أَحْضَانِ أَبِيْهِ، شَبَّ في قَلِبِ الأَبِ حُبُهُ لِوَلَدِهِ وتَعَلُّقُهُ بِه. وكذا كَانَت حَالُ نَبِيِّ اللهِ إِبراهِيْمَ عليهِ السلام {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} بَلَغُ السِنَّ التِيْ يَسْعَى فِيها مَعَهُ في حَوائِجِهِ، ويَمْضِيْ مَعَهُ في رَغَباتِه. بَلَغَ السِنَّ التي ذَهَبَتْ فيهِ مِشَقَةُ الوَلَدِ وأَقْبَلَتْ فيهِ مَنْفَعَتُه. بَلَغَ العُمْرَ الذِي أَشَدُّ ما يُكُونُ فيه الوَالدِ افْتِتاناً بِوَلَدِه. يأَتِيْ الابْتِلاءُ لِنَبِيِّ اللهِ إِبراهِيْم عليه السلام يأَمُرُهُ اللهُ أَنْ يَذْبَحَ ولَدَهُ، وأَنْ يَباشِرَ ذَبْحَهُ بِيَدِه! فَيالَهُ مِنْ ابْتِلاءٍ مُزَلْزِلٍ لا نَظِيرَ لَه. هُو ابْتِلاءٌ لإِبراهِيْمَ عليه السلامُ وهُو ابْتِلاءٌ لَوَلَدِهِ اسْماعِيْلَ عليه السلامُ يَخْتَبِرُ اللهُ فيهِ اسْتِجابَتَهُما لأَمْرِه، وانْقِيادَهُما لِحُكْمِه.  عَزَمَ نَبِيُّ اللهِ إِبرَاهِيْمُ عليه السلامُ على تَنْفِيِذِ ما أُمِرَ بِه دُونَ تَرَدُّدٍ، وأَقْبَلَ يَعْرِضُ الأَمْرَ على ابِنْهِ إِسْماعِيْلَ عليه السلامُ لِعِيْنَهُ على تَنْفِيذِ أَمْرِ اللهِ فيه {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ} وَرُؤْيا الأَنْبِياءِ حَقٌّ، وَهِيَ مِنْ وحِيِ الله إِليهم. فَما تَرددُ إِسْماعِيلُ عليه السلامُ أَمامَ أَمْرِ اللهِ وما اعْتَرَض، وما فَرَّ مِنَ والِدِه وما اخْتَفَى. وإِنَّما سَلَّمَ أَمْرَهُ للهِ، وكانَ نِعْمَ المُعِيْنُ لِوالدِهِ على الثَبات {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}  {فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} اسْتَسْلَما جَمِيْعاً لأَمْرِ الله؛ وشَرَعَ إِبْراهِيْمُ عليه السلامُ بِتَنْفِيْذِ أُمِرَ بِه، وكَبَّ ولَدَهُ على وجهه في الأَرْضِ لِيذْبَحَه!  وفِي هَذِهِ اللحَظَاتِ العَسِيْرَةِ المُزْعِجَةِ. جاءَ الفَرَجُ مِنَ اللهِ لَهُما وجاءَ مَعَ الفَرَجِ فَيْضٌ مِنَ الكَرَامَاتِ. فَدَوَّى النِداءُ الرَّبانِيُّ في مَسامِعِ إِبراهِيمَ عليه السلامُ {وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ * قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} حَسْبُكَ؛ أَمْسِكْ عَنْ ذَبِْحِ وَلَدِكَ، ولا تُمْضِ السِكِيْنَ في نَحْرِ الغُلام. فَإِنَّكَ قَدْ صَدَقْتَ في اسْتِجابَتِكَ لأَمْرِ رَبِك، وفَعَلْتَ ما أَمَرَكَ رَبُكَ بِهِ، وإِنَّكَ لَمِنَ المُحْسِنِيْنَ. أَحْسَنْتَ في عِبادَتِكَ لِرَبِكَ وفي اسْتِجابَتِكَ لأَمْرِه {إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} نَجْزِيْهِم في الدَارَيْنِ أَكْرَمَ الـجَزاءِ وأَوفاه. {إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} فَدَيْنا اسْماعِيْلَ بِذَبْحٍ عَظِيمٍ؛ ذَبَحَهُ إِبراهِيْمُ عليهِ السلامُ عِوضاً عَنْ ابِنِه الذِي أُمِرَ بِذَبْحِه. 

فَما أَعْظَمَهُ مِنْ ثَباتِ على أَمْرِ اللهِ. وما أَعْظَمَهُ مِن اسْتِسْلامَ وتَجَرُّدٍ للهِ. وما أَكْرَمَ العَقْلَ حِيْنَ يَنْقادُ مُتَواضِعاً لشَرْعِ الله. يُدْرِكُ العَاقِبَةَ حًسْنَى في الدارَيْن.

وفي هذا الابْتِلاءِ أَثْبَتَ إِبراهِيْمُ عليه السلامُ أَنَّ قَلْبَهُ قَدْ خَلا مِن الحُبِّ والتَعَلُّقِ بِغَيرِ اللهِ، وأَنَّهُ لا شَيءَ في القَلْبُ مَهْما غَلا؛ مُقَدَّمٌ على أَمْرِ الله. فاصْطَفاهُ اللهُ وقَرَّبَهُ وأَدْناهُ، ونالَ الجَزاءَ الذي هُو أَكْرَمُ جزاءٍ وأَجَلُّهُ وأَوفاه. ونَزَلَ وَحْيٌ مِنَ اللهِ يُتْلَى إِلى يَومِ القِيامَةِ {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ * كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ}  وكُلُّ عَبدٍ يُقَدِّمُ أَمْرَ اللهِ على رَغَباتِ نَفسِهِ، ويُقَدِّمُ شَرْعَ اللهِ على ما يُمْلِيْهِ هَواه. فَذاكَ العَبْدُ المقَرَّبُ مِنْ رَبِه، الكَرِيْمُ على مَولاه.

اللهُ أَكْبَرُ..  اللهُ أَكْبَرُ..   اللهُ أَكْبَرُ..  لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَر

اللهُ أَكْبَرُ..    اللهُ أَكْبَرُ..    اللهُ أَكْبَرُ كبيراً

{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ} بارك الله لي ولكم..


 

الحمدُ للهِ رَبِّ العَالمين، وأَشْهَدُ أَن لا إله إلا اللهُ ولي الصالحين، وأَشْهَدُ أَنَّ محمداً رسول رب العالمين، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين، وسلم تسليماً.  أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُوْن

أيها المسلمون: إِنَّ يَومَكُم هذا يُومٌ عَظِيْمٌ مِنْ أَيامِ اللهِ. هُو يُومُ النَحْرِ، وهُوَ يُومُ الحَجِّ الأَكْبَر. فــ:

 اللهُ أَكْبَرُ..  اللهُ أَكْبَرُ..   اللهُ أَكْبَرُ..  لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَر

اللهُ أَكْبَرُ..    اللهُ أَكْبَرُ..    اللهُ أَكْبَرُ كبيراً

وفي مِثْلِ هذا اليَومِ خَطبَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةَ العِيْدِ؛ فَكانَ مما قالَ في خُطْبَتِهِ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ عَجَّلَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ» رواه البخاري 

فَذَبْحُ الأَضَاحِيْ يَبدأُ مِن بَعْدِ صَلاةِ العِيْدِ، ويَنْتَهِيْ وَقْتُ ذَبْحِ الأَضاحِي بغُرُوْبُ شَمْسِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيْقِ، وَهُوَ اليومُ الثالثُ عَشَرْ، وَيَجُوْزُ ذَبْحُ الأُضْحِيَةِ لَيْلاً وَنَهَاراً، والذَّبْحُ في النَّهَارِ أَوْلَى، وَيَوْمُ العِيْدِ بَعْدَ الخُطْبَتَيْنِ أَفْضَلْ، وَكُلُّ يَوْمٍ أَفْضَلَ مِمَّا يَلِيْهِ؛ لِما فِيْهِ مِنَ المبادَرَةِ إِلى فِعْلِ الخَيْر.

والأَولَى للمُسْلِمِ أَنْ يُباشِرَ ذَبْحَ أُضْحِيَتِهِ بِنَفْسِهِ، فَتِلْكَ سُنَةُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: ضَحَّى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ قَالَ: وَرَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ، وَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا، وَسَمَّى وَكَبَّرَ. رواه مسلم

ويُشْرَعُ للمُضَحِّي أَنْ يأَكُلَ مِنْ أُضْحِيَتِهِ، وأَنْ يُهدِيْ مِنْها وأَنْ يَتَصَدَّق، قالَ اللهُ عَزَّ وَجَل {فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ} ثُمَّ اعْلَمُوا -رَحِمَكُمُ الله- أَنَّهُ صَحَّ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَال: «إنَّ الله كَتَبَ الإحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ فَإذَا قَتَلْتُم فَأحْسِنُوا القِتْلَة، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَليُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَه، وَلْيُرِح ذَبِيحَتَهُ». رواه مسلم

عبادَ الله: وفي هذا اليَومِ وفي أَيامِ التَشريقِ بَعْدَهُ،  يُشْرَعُ الإِكْثارُ مِنْ التَكْبِيْرِ وذِكْرِ اللهِ في أَدْبارِ الصَلَواتِ المَكتُوبَةِ لِقَولِ اللهِ عَزَّ وَجَل: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} والاَيامُ المَعدوداتُ هِيَ أَيامُ التَشْرِيقِ، اليَومُ الحادي عَشَرَ، والثاني عَشَرَ والثالِثُ عَشَر.

اللهُ أَكْبَرُ..  اللهُ أَكْبَرُ..   اللهُ أَكْبَرُ..  لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَر

اللهُ أَكْبَرُ..    اللهُ أَكْبَرُ..    اللهُ أَكْبَرُ كبيراً

اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم

المرفقات

1779740972_خطبة عيد الأضحى 1447هـ (وفديناه بذبح عظيم).docx

المشاهدات 781 | التعليقات 0