خطبة عيد الأضحى 1447هـ
إبراهيم بن سلطان العريفان
إِنَّ الحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ..
اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ.
هٰذَا يَوْمُ العِيدِ، يَوْمُ الفَرَحِ وَالسُّرُورِ، يَوْمُ التَّوْحِيدِ وَالتَّكْبِيرِ، يَوْمٌ تَتَآلَفُ فِيهِ القُلُوبُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَتَجْتَمِعُ فِيهِ الأَبْدَانُ عَلَى ذِكْرِهِ وَشُكْرِهِ، يَوْمٌ يُذَكِّرُنَا بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَبِتَسْلِيمِهِ وَانْقِيَادِهِ، وَيُذَكِّرُنَا بِأَنَّ سَعَادَةَ الأُمَمِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالاعْتِصَامِ بِوَحْيِ اللَّهِ، وَالسَّيْرِ عَلَى هَدْيِ رَسُولِهِ ﷺ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ.. إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَى العَبْدِ أَنْ يُثَبِّتَهُ عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، فَفِيهِمَا النَّجَاةُ وَالسَّعَادَةُ وَالعِزَّةُ وَالأَمْنُ، قَالَ تَعَالَى ]فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ[ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (تَرَكْتُ فِيكُمْ أَمْرَيْنِ لَنْ تَضِلُّوا مَا تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا: كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّتِي).
فَالْوَاجِبُ عَلَى المُسْلِمِينَ أَنْ يُعَظِّمُوا الوَحْيَيْنِ، وَأَنْ يَجْعَلُوا دِينَهُمْ مَبْنِيًّا عَلَى الدَّلِيلِ، لَا عَلَى الأَهْوَاءِ وَالأَقْوَالِ وَالتَّعَصُّبَاتِ.
عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُتَقَرَّبُ بِهِ الْعَبْدُ إِلَى اللَّهِ: الثَّبَاتُ عَلَى عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، العَقِيدَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ الكِرَامُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، عَقِيدَةُ التَّوْحِيدِ وَالإِيمَانِ وَالاتِّبَاعِ، عَقِيدَةٌ صَافِيَةٌ نَقِيَّةٌ، بَعِيدَةٌ عَنِ الغُلُوِّ وَالانْحِرَافِ وَالبِدَعِ وَالأَهْوَاءِ، قَالَ ﷺ (فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي، تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ).
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ.. وَمِنْ أُصُولِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ لِوُلَاةِ الأَمْرِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالتَّوْفِيقِ، وَاجْتِنَابُ الفِتَنِ وَإِثَارَةِ الفَوْضَى وَالشَّقَاقِ؛ لِأَنَّ فِي ذٰلِكَ حِفْظًا لِلْأَمْنِ وَجَمْعًا لِلْكَلِمَةِ وَصِيَانَةً لِلْبِلَادِ وَالعِبَادِ، قَالَ تَعَالَى ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ[ وَقَالَ ﷺ (مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، وَمَنْ يُطِعِ الأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ يَعْصِ الأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي) فَاحْذَرُوا -عِبَادَ اللَّهِ- مِنْ دَعَوَاتِ الفُرْقَةِ وَالتَّحْزُّبِ وَالتَّنَابُزِ وَإِثَارَةِ الأَحْقَادِ، وَتَمَسَّكُوا بِالجَمَاعَةِ وَالوِئَامِ وَالمَحَبَّةِ وَالاجْتِمَاعِ عَلَى الحَقِّ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ.. وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ مَا يَنْبَغِي العِنَايَةُ بِهِ: المُحَافَظَةُ عَلَى فُرُوضِ الإِسْلَامِ وَشَعَائِرِهِ؛ مِنَ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، وَالزَّكَاةِ، وَالصِّيَامِ، وَبِرِّ الوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الأَرْحَامِ، وَتَرْبِيَةِ الأَبْنَاءِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالاسْتِقَامَةِ، فَإِنَّ الأُمَمَ إِنَّمَا تَعْظُمُ بِدِينِهَا وَأَخْلَاقِهَا، وَإِذَا ضَيَّعَ النَّاسُ دِينَهُمْ ضَاعَتْ دُنْيَاهُمْ وَآخِرَتُهُمْ.
مَعْشَرَ النِّسَاءِ المُسْلِمَاتِ.. اتَّقِينَ اللَّهَ رَبَّكُنَّ، وَاحْفَظْنَ أَنْفُسَكُنَّ بِالحِجَابِ وَالعَفَافِ وَالحَيَاءِ، وَكُنَّ قُدْوَةً فِي الطَّاعَةِ وَالتَّرْبِيَةِ وَالصَّلَاحِ، وَاحْذَرْنَ مِنَ التَّبَرُّجِ وَالتَّسَاهُلِ فِي أَمْرِ الدِّينِ، وَارْبِطْنَ أَبْنَاءَكُنَّ بِالقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ، فَإِنَّكُنَّ رَاعِيَاتٌ وَمَسْؤُولَاتٌ عَنْ رَعِيَّتِكُنَّ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ؛ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ، وَهِيَ مَسْؤُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا).
اللَّهُمَّ ثَبِّتْنَا عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَأَحْيِنَا عَلَى عَقِيدَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ، وَاجْمَعْ كَلِمَةَ المُسْلِمِينَ عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى، وَأَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وَاحْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ مِنَ الفِتَنِ وَالفُرْقَةِ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَأَصْلِحْ نِسَاءَ المُسْلِمِينَ وَذُرِّيَّاتِهِمْ، إِنَّكَ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ..
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ شَعَائِرِ هٰذَا اليَوْمِ: شَعِيرَةَ الأُضْحِيَّةِ، الَّتِي هِيَ سُنَّةُ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَقُرْبَةٌ جَلِيلَةٌ يَتَقَرَّبُ بِهَا المُسْلِمُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ]فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ[ وَقَالَ ﷺ (مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ).
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ.. وَالأُضْحِيَّةُ شَعِيرَةٌ عَظِيمَةٌ، فِيهَا إِظْهَارُ التَّوْحِيدِ، وَإِحْيَاءُ سُنَّةِ الخَلِيلِ، وَتَوْسِعَةٌ عَلَى الأَهْلِ وَالفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ.
وَمِنْ أَحْكَامِهَا.. أَنَّهَا تَكُونُ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ: الإِبِلِ وَالبَقَرِ وَالغَنَمِ، وَأَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنَ العُيُوبِ البَيِّنَةِ، وَأَنْ تُذْبَحَ بَعْدَ صَلَاةِ العِيدِ إِلَى غُرُوبِ شَمْسِ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَيُسَنُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ، وَيُهْدِيَ، وَيَتَصَدَّقَ.
فَعَظِّمُوا -رَحِمَكُمُ اللَّهُ- هٰذِهِ الشَّعِيرَةَ، وَأَحْيُوا هٰذِهِ السُّنَّةَ فِي بُيُوتِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صَالِحَ الأَعْمَالِ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ المُسْلِمِينَ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَوَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَاجْعَلْ هٰذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَ الحُجَّاجِ حَجَّهُمْ، وَمِنَ المُضَحِّينَ أُضْحِيَّاتِهِمْ، وَاغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، إِنَّكَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ مُجِيبُ الدَّعَوَاتِ. اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَصْلِحْ أَحْوَالَ المُسْلِمِينَ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى الحَقِّ وَالهُدَى. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَوَاصِيهِمْ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ، وَالمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ.
المرفقات
1779828165_خطبة عيد الأضحى 1447هـ.pdf
1779828197_خطبة عيد الأضحى 1447هـ.docx
1779828501_توجيهات_ودروس_خطبة_عيد_الأضحى.png