خطبة _عيد الفطر المبارك 1447هـ

عبدالله حامد الجحدلي
1447/09/29 - 2026/03/18 03:58AM

﴿ الخُطْبَةُ الأُوْلَى ﴾

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

الحمد لله الذي يسّر لعباده الطاعات، ومنّ عليهم بالأعياد والمسرّات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

أما بعد:

أيها المسلمون: أوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن، والإخلاص له في القول والعمل.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون، هذا يوم الفرح والسرور بعد صيام رمضان وقيامه، فأحسنوا الظن بربكم، وتبادلوا التهاني، وانشروا المحبة بينكم، وصلوا أرحامكم، وتصافحوا وتسامحوا، وأدخلوا السرور على أهليكم وإخوانكم.

واعلموا أن الصلاة عمود الدين وأول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة، فحافظوا عليها في أوقاتها. وقد مضى رمضان بما عمل العباد فيه؛ فمحسنون رابحون، ومقصرون فباب التوبة مفتوح، فداوموا على الطاعة، فإن الله يُعبد في رمضان وغيره، قال تعالى:

﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾.

الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

عباد الله، برّوا والديكم، وأحسنوا إلى أهليكم وجيرانكم، وتفقدوا المرضى والمحتاجين، وأحسنوا تربية أبنائكم، واحفظوا ألسنتكم وأسماعكم وأبصارِكم عما يُغضِبِ الله.

وأكثروا من ذكر الله وتلاوةِ كتابه، فهو طريق السعادةِ والفلاح.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيتها النساء، أيتها المسلمات المؤمنات…

اتقين الله، وأقمن الصلاة، وآتين الزكاة، وأطعن الله ورسوله، واحفظن ألسنتكن من الإثم، وربِّين أبناءكن تربيةً صالحة، وأكثرن من الصدقة والاستغفار.

والتزمن الحجاب والعفاف، واحذرن التبرج والسفور، فقد صانكن الله بالحجاب.

وما أجمل أن تعيش المرأة محافظةً على آداب الإسلام وأخلاقه؛ فتكون قدوةً صالحةً وداعيةً إلى الخير، فهي راعيةٌ في بيتها ومسؤولةٌ عن رعيتها.

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ،  لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، واللهُ أكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا أَيُّهَا الْأَبْنَاءُ وَالْبَنَاتُ: عَلَيْكُمْ بِالْقِيَامِ بِرِسَالَتِكُمْ، قُومُوا بِوَاجِبِكُمْ، وَاعْرِفُوا مَكَانَتَكُمْ، وَتَمَسَّكُوا بِدِينِكُمْ، وَتَلَاحَمُوا مَعَ عُلَمَائِكُمْ، وَاسْلُكُوا الْمَنْهَجَ الْوَسَطَ، فَلَا غُلُوَّ وَلَا جَفَاءَ، وَلَا إِفْرَاطَ وَلَا تَفْرِيطَ. حَذَارِ مِنَ الِاسْتِرْسَالِ فِي الْغَفْلَةِ وَالشَّهَوَاتِ؛ صَلَاتُكُمْ نُورُكُمْ، وَصِلَتُكُمْ بِرَبِّكُمْ هِيَ سَبَبٌ لِانْشِرَاحِ صُدُورِكُمْ وَتَيْسِيرِ أُمُورِكُمْ. اللَّهَ اللَّهَ، لَا يَغْلِبَنَّكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ شُغْلٌ وَلَا هَوًى، وَلَا شَيْطَانٌ وَلَا قَرِينُ سُوءٍ.

اتَّقُوا اللَّهَ فِي وَالِدَيْكُمْ، وَاغْتَنِمُوا خَيْرَهُمَا وَبِرَّهُمَا، أَحْسِنُوا إِلَيْهِمَا وَاسْعَدُوا بِوُجُودِهِمَا، وَرَدِّدُوا: ﴿رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.

وَأَعْظَمُ الْعُقُوقِ مَا كَانَ مِنْ وَلَدٍ لِوَالِدَيْهِ؛ فَوَاللَّهِ لَنْ يُرْفَعَ لَكَ عَمَلٌ، وَلَنْ تُوَفَّقَ لِأَيِّ خَيْرٍ؛ لِأَنَّ نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْهُمْ صَرْفًا وَلَا عَدْلًا: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُكَذِّبُ بِالْقَدَرِ».

بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكَمْ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

﴿ الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ ﴾

الْحَمْدُ لِلَّهِ سَابِغِ الْمِنَنِ، وَالشُّكْرُ لَهُ مُوجِدِ النِّعَمِ، وَدَافِعِ النِّقَمِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ رَسُولٍ بُعِثَ فِي خَيْرِ الْأُمَمِ، وَعَلَى صَحَابَتِهِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بِنُورِهِمُ اهْتَدَى، وَمِنْ فَضْلِهِمُ اغْتَنَمَ.

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ،  لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، واللهُ أكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ وَللهِ الْحَمْدُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ : ابتهِجوا بعيدكم، ولا تُكدِّروا جمالَه وجلالَه، وصفاءَه وبهاءَه ،بالمعاصِي والآثام، واللهوِ الحرام، واستقيموا على الطاعةِ والإحسانِ بعد رمضان ، فما أحسنَ الإحسانَ يتبعُه الإحسان، وما أقبَح العصيانَ بعد الإحسان، فمن صامَ رمضانَ ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيْحِهِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ).

 يَا أَهْلَ العِيْدِ.. هَنِيئًا لَكُمُ العِيدَ أعلموا أن من سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم  لِـمَنْ أَتَى لِلمُصَلَّى مِنْ طَرِيقٍ أَنْ يَعُودَ مِنْ طَرِيقٍ آخَر .

أعاد الله عليكم هذا  اليومُ المبارك أعوامًا عديدةً وأزمنةً مديدةً ونحن في صحةٍ وعافيةٍ وحياةٍ سعيدة..والأمّةَ الإسلاميّةَ في عزّةٍ وكرامةٍ ونصرٍ وتمكينٍ ورِفعَةٍ وسُؤدَد.

أيها المسلمون: اجتمع في يومكم هذا عيدان: عيد الفطر ويوم الجمعة، وقد ثبت أن من صلى العيد جاز له أن يصلي الجمعة أو يصليها ظهرًا في بيته ،

 والأفضل حضور صلاة الجمعة مع المسلمين.

وننوه بأن صلاة الجمعة ستقام في هذا الجامع ابتداءً من اليوم بإذن الله.

هَذَا، وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ بَعَثَهُ اللَّهُ رَحْمَةً بِكُمْ. اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ صَحَابَتِهِ الَّذِينَ عَمِلُوا بِسُنَّتِهِ وَاهْتَدَوْا بِهَدْيِهِ.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَ رَمَضَانَ وَقِيَامَهُ، وَاجْعَلْهُ شَفِيعَنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ. اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا رَمَضَانَ أَعْوَامًا عَدِيدَةً، وَأَزْمِنَةً مَدِيدَةً.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمين،  وأذِلَّ الشركَ والمشركين،

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ، وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ،

اللَّهُمَّ اغفر لآبائِنا، اللهم اغفر لآبائِنا وأمهاتِنا، وارحمهم كما رَبَّوْنَا صغارًا،

اللهم اشفِ مرضانا، اللهم اشفِ مرضانا، وعافِ مبتلانا، وارحم موتانا، وانصرنا على من عادانا.

اللَّهُمَّ أصلح نياتِنا ، و ذرياتِنا ، وفساد قلوبِنا ،

اللَّهُمَّ طهر قلوبنا من النفاق ، وأعمالنا من الرياء وألسنتِنا من الكذب ، وضمائِرنا من الخيانة

اللَّهُمَّ أَدِمْ أَمْنَنَا، وَاجْمَعْ كَلِمَتَنَا ، وَوَحِّدْ صُفُوفَنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِيِن.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا وَوَلِيَّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتَيْهِمَا لِلْبَرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمَّ احْفَظْهُمْ بِحِفْظِكَ وَأَحِطْهُم بِعِنَايَتِكَ، وَاجْعَلْهُم هُدَاةً مُهْتَدِينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ ، وَأَصْلِحْ بِهِمَا الْبِلَادَ وَالْعِبَادَ، وَاحْفَظْ لِبِلَادِنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ وَالسَّلَامَةَ وَالْإِسْلَامَ.

اللَّهُمَّ انْصُرِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى حُدُودِ بِلَادِنَا، وَانْشُرِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ أَعْدَائِنَا.

اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ المُسْلِمِينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ ، وَأَصْلِحْ أَحْوَالَهُمْ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ

ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

[سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ]

 

المرفقات

1773795520_خطبة _عيد الفطر المبارك 1447هـ.doc

1773795527_خطبة _عيد الفطر المبارك 1447هـ.pdf

المشاهدات 1416 | التعليقات 0