خطبة عيد الفطر

أحمد بن علي الغامدي
1447/09/27 - 2026/03/16 19:51PM

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُتَفَرِّدِ بِالْعِزَّةِ وَالْكِبْرِيَاءِ ،الْمُسْتَحِقِّ لِجميع المحامد وَالثَّنَاءِ ،لَهُ الشُّكْرُ عَلَى وَافِرِ النِّعَمِ وَجَزِيلِ الْعَطَاءِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ كَيْفَ يَشَاءُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ َسَيِّدُ الْحُنَفَاءِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ الشُّرَفَاءِ،وَصَحَابَتِهِ الْأَتْقِيَاءِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مَا دَامَتِ الْأَرْضُ وَالسَّمَاءُ .

  اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

أما بعد : فيا أهل العيد.. لقد امتن الله عليكم بدين عظيم، اتسم بمجموعة من الخصائص والسمات، فهو منهج شمولي، يخاطب الإنسان بكل أجزائه ومكوناته، يراعي الجسد، ويخاطب العقل ،ويزكي الروح، في تكامل وتوازن فريد جليل، فإننا بعد أن كنا نتعبد في رمضان بالصيام، صرنا اليوم نتعبد بالأكل مما لذّ وطاب، وبعد أن كنا نتعبد بالتبتل والاعتكاف ، صرنا اليوم نتعبد لله بارتداء أجمل الثياب، وبتبادل التهاني والزيارات، وصرنا اليوم أيضا : نتعبد لله بإظهار الفرح والأنس والسرور ، قال صلى الله عليه وعلى وآله وسلم :" إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا وهَذَا عِيدُنَا أَهْلَ الإِسْلاَمِ".

وقال صلى الله عليه وسلم لمّا لعب الحبشة بحرابهم في مسجده في يوم العيد:" لَتَعْلَمُ يَهُودُ أَنَّ فِي دِينِنَا فُسْحَةً، وإِنِّي أُرْسِلْتُ بِحَنِيفِيَّةٍ سَمْحَةٍ ".

فأشبعوا –عباد الله-أهليكم ونِسَاءكُمْ وَأَوْلَادَكُمْ ، بكل فرحٍ أباحه الله ،حتى لا تشرئب نفوسهم لأعياد غير المسلمين.

 بَرُّوا وَالِدِيكُمْ ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ ،وَأَكْرِمُوا الجِيرَانَ والعمال والأجراء والغرباء والمكفولين ، وَأَدْخِلُوا الْبَهْجَةَ وَالسُّـرُورَ عَلَى الجميع ،تَصَافَحُوا وَتَصَالَحُوا، وَتَعَانَقُوا وَتَسَامَحُوا، لِينُوا وَتَوَاضَعُوا، وَلا تَفَاخَرُوا ولا تباغضوا، واحذروا العصبيات الجاهلية التي هدمها إسلامنا العظيم ، وَاجْتَنِبُوا الْمُنْكَرَاتِ ؛ فَإِنَّهَا لِلْإِيمَانِ قَاصِمَاتٌ ، وَلِلنِّعَمِ مُزِيلَاتٌ ، وَلِلنِّقَمِ مُسْتَجْلِبَاتٌ

اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ ، لا إلهَ إلا الله  ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ وللهِ الحمد .   

يا أهل العيد.. ماذا تحققَ لكم من مقاصِدِ الصيام، وكيف هي أحوالُكم وقلوبُكم بعد شهر كامل؟ قضيتُموه صائمين قائمين، تالين كتابَ رب العالمين، لقد فرض الله علينا الصيام لحكمة ربانية لخصها بقوله (لعلكم تتقون) فهل تحققت غايةُ الصيام؟ هل أصبح لدينا شعورٌ مرهف، وحذرٌ مستمر من ترك الواجبات ومن مقارفة المعاصي والمحرمات؟ هل صار الخوفُ من الجليل والعمل بالتنزيل والاستعداد ليوم الرحيل هو منهج حياتنا الشخصية والأسرية والوظيفية.

اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ ، لا إلهَ إلا الله  ، اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ وللهِ الحمد .

أسْأَلُ اللهَ تَعَالَى كَمَا أَفْرَحَنَا فِي كَلِّ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَ إِفْطَارِنَا أَنْ يُفْرِحَنَا الفرحةَ العظمى بِعظيم الجَزَاءِ وبمضاعفة الحسنات عِنْدَ لِقَائِهِ إنه جواد كريم.

عباد الله : باركَ اللهُ لي ولكمْ في القرآنِ والسنة، ونفعَنِي وإياكم بما فيهما منَ الآياتِ والحكمة، أقولُ ما سمعتُم واستغفرُ اللهَ العظيم 

الخطبة الثانية

الحمد لله الخلاق العليم، البر الرحيم ؛يُفيض من جودِه وبرِه على عباده، ويتابع عليهم نعمَه وإحسانه، نحمدُه حمدا كثيرا، ونشكرُه شكرا مزيدا ، وأشهد ألا إله إلا الله ،وأشهد

  الله أكبر  الله أكبر لا إله إلا الله .....

أيتها المرأة المسلمة، أيتها الصائمة القائمة: إنَّ قَضَايَا الْمَرْأَةِ يَكْثُرُ الْجَدَلُ فِيهَا بَيْنَ مَنْ يُرِيدُونَ إِكْرَامَهَا وَالْحِفَاظَ عَلَيْهَا، وَمَنْ يُرِيدُونَ إِهَانَتَهَا وَابْتِذَالَهَا.. بَيْنَ مَنْ يُرِيدُونَ لَهَا رِسَالَةً سَامِيَةً، وَبِنَاءَ أُسْرَةٍ صَالِحَةٍ، تَنْعَمُ فِيهَا بِأَوْلَادٍ وَأَحْفَادٍ يَبَرُّونَهَا في حياتها وبعد مَوْتِهَا، وَمَنْ يُرِيدُونَ تَحْوِيلَهَا إِلَى سِلْعَةٍ تُبَاعُ وَتُشْتَرَى/ وَهَذَا التَّدَافُعُ سُنَّةٌ رَبَّانِيَّةٌ، يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَخْتَارَ فِيهِ إِرْضَاءَ رَبِّهَا جل في علاه، وَالثَّبَاتَ عَلَى دِينِهَا، وَالتَّمَسُّكَ بِعَفَافِهَا وَحِجَابِهَا، وَبُعْدَهَا عَنْ مَوَاطِنِ الْفِتْنَةِ، فَلَا تُفْتَنُ هِيَ فِي دِينِهَا، وَلَا يُفْتَنُ الرِّجَالُ بِهَا. فَإِذَا اخْتَارَتْ ذَلِكَ فَلْتُبَشَّرْ بِرِضَا رَبِّهَا عَنْهَا، وَبِسَعَادَةٍ تَغْمُرُهَا فِي دُنْيَاهَا، وَفَوْزٍ أَكْبَرَ يَنْتَظِرُهَا بَعْدَ وَفَاتِهَا، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا صَلَّتِ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَصَّنَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ بَعْلَهَا، دَخَلَتْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شَاءَتْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ.

وأنتم أيها الرجال:عليكم امتثالَ وصيةِ أعظمِ نصيرٍ من البشر لحق المرأة :محمدٍ صلى الله عليه وسلم في قوله :أَلَا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا".وفي قوله :(أَلَا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ: أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ فِي كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ). وقد قال الله جل وعلا قبل :﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.

   حَفِظَ اللَّهُ تَعَالَى نِسَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَبَنَاتِهِمْ مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ، وَغَلَبَةِ الْهَوَى، وَمَكْرِ شَّيَاطِينِ الإنس والجن، وَجَعَلَهُنَّ قُرَّةَ أَعْيُنٍ لِلْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ.

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.......

   أَعَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْنَا وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أجمعين بِالْيُمْنِ وَالْإِيمَانِ، وَالسَّلَامَةِ وَالْإِسْلَامِ، وَتَقَبَّلَ اللَّهُ تَعَالَى مِن الجميع صَالِحَ الْأَعْمَالِ، وَكُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ إِلَى اللهِ أَقْرَب وإليه أرغب.

المرفقات

1773679900_خطبة عيد الفطر.doc

المشاهدات 1485 | التعليقات 0