خطبة عيد الفطر 1447
حسام الحجي
اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ .. لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ ولِلَّهِ اَلْحَمْدُ.
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ اَلْعَظِيمِ سُلْطَانُهُ، اَلْعَمِيمِ فَضْلُهُ وَإِحْسَانُهُ، وَصَلَّى اَللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، اَلْمَاحِي بِهُدَاهُ ظُلُمَ اَلضَّلَالَةِ، اَلْمَخْتُومُ بِعُلَاهُ شَرَفَ اَلنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ.
أَمَّا بَعْدٌ: هَنِيئًا لَكُمْ هَذَا اَلْعِيدَ اَلسَّعِيدْ، وَالْمَجْدَ اَلتَّلِيدْ، هَذَا يَوْمُ اَلسُّؤْدُدِ وَالرِّيَادَةِ، وَالرَّحْمَةِ وَالرِّفَادَةِ، (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ).
اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ ولِلَّهِ اَلْحَمْدُ.
أيُهَا اَلْعُقَلَاء: مَكَثَ اَلنَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ اَلنُّبُوَّةِ فِي مَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، يَدْعُو وَحِيدًا وَيُنَاضِلُ، يُنَافِحَ وَيُدَافِعُ، يَعْفُو وَيَتَجَاوَزُ، صَبْرٌ عَلَى اَلْمُمْكِنِ وَغَيْرِ اَلْمُمْكِنِ، وَمَا ذَلِكَ كُلُّهُ إِلَّا لِتَوْحِيدِ رَبِّهِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، دَعَا إِلَيْهَا، وَصَبَرَ مِنْ أَجْلِهَا، وَحَارَبَ دُونَهَا وَرَغَّبَ إِلَيْهَا، وَرَهَّبَ مَنْ حَادَ عَنْهَا.
فَاَللَّهَ اَللَّهَ فِي اَلتَّوْحِيدِ، فُو اَلَّذِي نَفْسِيِّ بِيَدِهِ مَا حَصَلَ اَلْأَمْنُ إِلَّا بِهِ.
اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ ولِلَّهِ اَلْحَمْدُ.
أَيُّهَا اَلْكُرَمَاءِ: يَدُ اَللَّهِ مَعَ اَلْجَمَاعَةِ، فَعَلَيْكُمْ بِهَا، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةِ، مَنْ أَرَادَ بَحْبُوحَةَ اَلْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ اَلْجَمَاعَةَ ، وَلَا يَشِذَّ عَنْهَا، فَمِنْ شَذَّ شَذّ في اَلنَّارِ.
وَبِالْإِمَامَةِ وَالسُّلْطَان، تُحْمَى اَلدُّوَلُ وَالْبُلْدَانُ، وتُحْفَظُ اَلْحُقُوقُ، وَيُسْتَتَبُّ اَلْأَمْنُ، وَتُصَانُ اَلشَّرِيعَةُ، وَتَنْقَشِعُ اَلْفِتْنَةُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ اَلنَّبِيِّ ﷺ أَنَهُ قَالَ :«إِنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ، وَيُتّقَى بِهِ».
فَحَاذِرُواَ أُنَاسًا رَغِبُوا تَمْزِيقَ الوِحْدَةَ الوَطَنِّيَةَ، وَتَفْرِيقَ صُفُوفِهَا، وَإِزَالَةَ أَمْنِهَا.
اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ ولِلَّهِ اَلْحَمْدُ.
أَيُّهَا اَلْفُضَلَاءُ: بَابَانِ مِنْ أَبْوَابِ اَلْجَنَّةِ تَدْخُلُ عَلَيْهِمَا صَبَاحَ مَسَاءَ، وَالِدَاكَ، وَسَبَبَا وُجُودِكَ بَعْدَ اَللَّهِ، تَفَقَّدْ أَحْوَالَهُمَا، أَدْخَلْ عَلَيْهِمَا سُرُورًا، كُنْ لَهُمَا عَطُوفًا مَنُوحًا، ذَلِيلاً سموحًا، فَالرَّاحِمُونَ يَرْحَمهُمُ اَلرَّحْمَنُ، فَفِيهِمَا فَجَاهَدَ، وَتَذَكَّرَ أَنَّ رِضَى اَلرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ فِي رِضَى اَلْوَالِدَيْنِ، وَلَا يَزِيدُ فِي اَلْعُمْرِ إِلَّا اَلْبِرُّ، بِرُّوا آبَاءَكُمْ تَبِرُّكُمْ أَبْنَاؤُكُمْ، وَمَنْ فَقْدَ وَالِديهِ أَوْ أَحَدِهِمَا، فَالْبِرُّ مَوْصُولٌ غَيْرُ مَقْطُوعٍ، بِالدُّعَاءِ لَهُمَا، وَالِاسْتِغْفَارِ عَنْهُمَا، وَإِكْرَامِ صَدِيقِهِمَا، وَصْلَةِ رَحِمَهُمَا.
اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ ولِلَّهِ اَلْحَمْدُ.
أَيُّهَا المُعَايْدُونَ: هَذَا يَوْمُ اَلْعَفْوِ وَالصَّفْحِ، يَوْمُ اَلْمَحَبَّةِ وَالْوِئَامِ، يَوْمُ اَلتَّسَامُحِ وَالْإِكْرَامِ، يَوْمُ إِقَالَةِ اَلْعَثَرَاتِ، وَالتَّجَاوُزِ عَنِ اَلْخَطِيئَاتِ، فَمَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ أَوْ قَرِيبِهِ أَوْ صَدِيقِهِ، غَيْظٌ أَوْ قَطِيعَةٌ، فَلْيَتَجَاوَزْ ، وَلِيَتَنَاسَى، ولِيتَغَاضى، فَواللهِ لَهِيَ عَيْنُ اَلْحِكْمَةِ، وَرُوحُ اَلْحِلْمِ، وَأَصَالَةُ اَلصَّبْرِ، (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، قُمْ وَأَعْلِنْهَا سَلَامًا وَعَفْوًا عَنْ اَلنَّاسِ صُحْبَةً وَأَقَارِبَ أَرْحَامًا وَأَبَاعِدَ.
أَيَّتُهَا اَلْفَاضِلَاتِ اَلْكِرِيمَاتِ: عَلَيْكُنَّ بِتَقْوَى اَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَاَللَّهِ مَا أُكْرِمَتِ اَلْمَرْأَةُ إِلَّا فِي إِسْلَامِنَا، وَلَا اِرْتَفَعَ قَدْرُهَا إِلَّا فِي دِينِنَا، فَلَا تَنْظُرْنَ إِلَى دُعَاةِ اَلتَّغْرِيبِ، قَاصِدِي اَلتَّخْرِيبِ، الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ، وَاحْذَرْنَ اَلتَّفَسُّخَ وَالْمُجونَ ، وَالْبَسْنَ لِبَاسَ اَلْعِفَّةِ، وَتَجَمَّلْنَ بِالْحَيَاءِ وَالسِّتْرِ.
أَيُّهَا اَلزَّوْجُ: رِبَاطُ اَلزَّوْجِيَّةِ رِبَاطٌ وَثِيقٍ، إِنَّهُ عَقْدُ صُحْبَةٍ لَا عَقْدَ رِقٍّ، وَفِي اَلْحَدِيثِ عَنْهُ ﷺ قَالَ: "كُلُّ نَفْسٍ مِنْ بَنِي آدَمَ سَيِّدٌ، فَالرَّجُلُ سَيِّدُ أَهْلِهِ، وَالْمَرْأَةُ سَيِّدَةُ بَيْتِهَا"، فَالْوَاجِبُ اِحْتِرَامُ سِيَادَةِ اَلْمَرْأَةِ فِي اَلْبَيْتِ، وَأَنَّ لَا تَسْقُطَ ، خَاصَّةً عِنْدَ أَوْلَادِهَا، وَحِينَ يَدُوسُ اَلزَّوْجُ كَرَامَةَ اَلْمَرْأَةِ وَتَفْعَلُ اَلْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فَهُوَ أَذَانٌ بِسُقُوطِ اَلْبَيْتِ، وَتَقْوِيضِ خِيَامِهِ، وَذَهَابِ قِيمَتِهِ اَلتَّرْبَوِيَّةِ، وَدَوْرِهِ اَلْمُرْتَقَبِ.
اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ، اَللَّهُ أَكْبَرُ اَللَّهُ أَكْبَرُ ولِلَّهِ اَلْحَمْدُ.
لَقَدْ اِجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، عِيدُ اَلْفِطْرِ وَعِيدُ اَلْجُمْعَةِ، فَمَنْ صَلَّى اَلْعِيدَ فَقَدْ سَقَطَتْ عَنْهُ صَلَاةُ اَلْجُمْعَةِ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يُصَلِّيهَا ظُهْرًا فِي بَيْتِهِ، وَلَا يَجُوزُ صَلَاتُهَا ظُهْرًا فِي اَلْمَسَاجِدِ.
وَلَقَدْ ثَبَتَ فِي بَعْضِ الأَحَادِيثِ أنَّ نَبِيَّكُمْ ﷺ خَطَبَ لِلْعِيدِ خُطْبَةً وَاحِدَةً وَفِي أُخْرَى أَنَّهُ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ وَمَنْ فَعَلَ أَيَّ الأمْرَينِ فَقَدْ أَصَابَ – بِإذنْ اللهِ-.
تَقْبَلَ اَللَّهَ طَاعَاتِكُمْ، وكُلُّ عَامٍ وَأَنْتُمْ بِخَيْرٍ، وَمِنْ اَلْعَايدِينْ اَلْفَايزِينْ، عَايْدُو بَعْضَكَمْ بَعْضًا، واَللَّهُ أَكْبَرُ ولِلَّهِ اَلْحَمْدُ.