خطبة عيد الفطر 1447هـ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ، وَأَعَانَنَا فِيهِ عَلَى الصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَتَفَضَّلَ عَلَيْنَا بِالْقَبُولِ وَالْغُفْرَانِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىٰ آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَىٰ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْنَا أَنْ بَلَّغَنَا شَهْرَ رَمَضَانَ، فَكَمْ مِنْ أُنَاسٍ كَانُوا مَعَنَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي، ثُمَّ غَيَّبَهُمُ الْمَوْتُ، فَلَمْ يُدْرِكُوا هَذَا الشَّهْرَ الْمُبَارَكَ.

إِنَّ إِدْرَاكَ رَمَضَانَ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَالتَّوْفِيقُ لِصِيَامِهِ وَقِيَامِهِ نِعْمَةٌ أَعْظَمُ، قَالَ تَعَالَىٰ ]وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[.

فَلَقَدْ صُمْنَا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ، وَوَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ فِي لَيَالٍ مُبَارَكَاتٍ، فَهَنِيئًا لِمَنْ أَخْلَصَ لِلَّهِ، وَهَنِيئًا لِمَنْ خَرَجَ مِنْ رَمَضَانَ مَغْفُورًا لَهُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ قَبُولِ الْعَمَلِ أَنْ يَسْتَمِرَّ الْعَبْدُ عَلَى الطَّاعَةِ بَعْدَ رَمَضَانَ، فَلَا يَكُونُ مِنَ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ اللَّهَ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ.

وَمِنْ أَعْظَمِ الْوَصَايَا بَعْدَ رَمَضَانَ: أَنْ تُحَافِظُوا عَلَى الصَّلَاةِ، فَهِيَ عِمَادُ الدِّينِ، وَأَوَّلُ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَنْ تُدَاوِمُوا عَلَى الطَّاعَاتِ كَمَا كُنْتُمْ فِي رَمَضَانَ، فَرَبُّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ سَائِرِ الشُّهُورِ، وَمَنْ صَدَقَ مَعَ اللَّهِ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْ بَابِهِ.

وَاحْفَظُوا أَلْسِنَتَكُمْ، فَإِنَّهَا مَوْرِدُ الْهَلَاكِ، فَلَا غِيبَةَ وَلَا نَمِيمَةَ وَلَا كَذِبَ، بَلْ قَوْلٌ طَيِّبٌ وَذِكْرٌ لِلَّهِ يَرْفَعُ الدَّرَجَاتِ. وَأَحْسِنُوا إِلَى النَّاسِ، بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ وَبَذْلِ الْمَعْرُوفِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْمَعَاصِي، فَإِنَّهَا تَمْحُو الطَّاعَاتِ وَتُورِثُ الْقَسْوَةَ وَالْحِرْمَانَ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

فَاسْتَقِيمُوا بَعْدَ رَمَضَانَ كَمَا اسْتَقَمْتُمْ فِيهِ، وَسَلُوا اللَّهَ الثَّبَاتَ حَتَّىٰ تَلْقَوْهُ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ.

عِبَادَ اللَّهِ.. إِنَّ يَوْمَ الْعِيدِ لَيْسَ نِهَايَةَ الطَّاعَةِ، بَلْ هُوَ بِدَايَةُ طَرِيقٍ جَدِيدٍ مَعَ اللَّهِ، فَكُونُوا مِنَ الْمَقْبُولِينَ، وَلَا تَكُونُوا مِمَّنْ نَقَضُوا مَا بَنَوْهُ فِي رَمَضَانَ.

اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَىٰ مَا أَنْعَمْتَ، وَلَكَ الشُّكْرُ عَلَىٰ مَا أَوْلَيْتَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا صِيَامَنَا وَقِيَامَنَا، وَاجْعَلْنَا فِيهِ مِنَ الْمَقْبُولِينَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْمَحْرُومِينَ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَىٰ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.

اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَٰهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْفَلَاحِ تَقْوَى اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ.

أَيَّتُهَا الْمُسْلِمَةُ الْمُؤْمِنَةُ.. يَا مَنْ أَكْرَمَكِ اللَّهُ بِبُلُوغِ رَمَضَانَ وَأَعَانَكِ عَلَىٰ صِيَامِهِ وَقِيَامِهِ، اعْلَمِي أَنَّ الْعِيدَ لَيْسَ نِهَايَةَ الطَّاعَةِ، بَلْ هُوَ بِدَايَةُ عَهْدٍ جَدِيدٍ مَعَ اللَّهِ، فَاثْبُتِي عَلَى الْخَيْرِ، وَلَا تَكُونِي مِمَّنْ عَرَفُوا رَبَّهُمْ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ نَسَوْهُ بَعْدَهُ.

الْزَمِي حِجَابَكِ الشَّرْعِيَّ، فَإِنَّهُ تَاجُ عِفَّتِكِ وَعُنْوَانُ طُهْرِكِ، وَلَا تَجْعَلِي الْعِيدَ بَابًا لِلتَّبَرُّجِ وَالتَّفْرِيطِ، وَرَاقِبِي رَبَّكِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَنِ، فَهُوَ مُطَّلِعٌ عَلَيْكِ حَيْثُ كُنْتِ.

وَاحْفَظِي لِسَانَكِ، فَإِنَّهُ مِفْتَاحُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَأَقْبِلِي عَلَىٰ صَلَاتِكِ خَاشِعَةً، فَإِنَّهَا صِلَتُكِ بِرَبِّكِ، وَكُونِي رَاعِيَةً صَالِحَةً فِي بَيْتِكِ، تُرَبِّينَ أَبْنَاءَكِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْإِيمَانِ.

وَارْضَيْ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكِ، وَاقْنَعِي بِمَا آتَاكِ، فَإِنَّ السَّعَادَةَ فِي الْقُرْبِ مِنَ اللَّهِ، لَا فِي كَثْرَةِ الدُّنْيَا.

فَيَا أَمَةَ اللَّهِ، اثْبُتِي عَلَى الطَّاعَةِ، وَاعْمَلِي لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، فَإِنَّهَا أَيَّامٌ قَلِيلَةٌ، ثُمَّ نَلْقَى اللَّهَ.

عِبَادَ اللَّهِ.. أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَأَظْهِرُوا الْفَرَحَ بِالْعِيدِ دُونَ مَعْصِيَةٍ.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصِّيَامَ وَالْقِيَامَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الْمَقْبُولِينَ، وَأَعِدْ عَلَيْنَا رَمَضَانَ أَعْوَامًا عَدِيدَةً وَنَحْنُ فِي صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ.

 

المرفقات

1773942407_خطبة عيد الفطر 1447هـ.pdf

1773942415_خطبة عيد الفطر 1447هـ.docx

المشاهدات 747 | التعليقات 0