خطبة عيد فطر 1447
حسين بن حمزة حسين
اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَرُ؛ لا إله إلا الله؛ الله أكبر؛ الله أكبر ولله الحمد.
الحمد لله الذي عَلَا فَقَهَر، وهَزَمَ ونَصَر، وعَلِمَ وسَتَر، وعَفَا وغَفَر؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وأتباعهم إلى يوم الدين، أما بعد:
اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَرُ؛ لا إله إلا الله؛ الله أكبر؛ الله أكبر ولله الحمد.
إخوة الإيمان: عِيدُكُم مُبارَك، ويَومُكُم سَعِيد، البَسُوا الجَدِيد، واشكُروا اللهَ العزيزَ الحَمِيد. تقبَّلَ اللهُ مِنَّا ومِنكُم، وبارَكَ لكم في أعيَادِكُم، وأدامَ مَسَرَّاتِكم، وأعانَكُم على ذِكرِه وشُكرِه وحُسنِ عبادتِه، وجعلَ سعيَكُم مشكورًا، وذنبَكم مغفورًا، وزادَكُم في عِيدِكُم فرحةً وبهجةً وسُرورًا. وأعادَهُ علينا وعَليكُم وعلى المُسلِمينَ في صِحَّةٍ وسَلامةٍ وعافية. (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدّةَ وَلِتُكَبّرُوا اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلّكُمْ تَشْكُرُونَ) مَا أَجْمَلَ صَبَاحَ العِيد! ومَا أَسْعَدَ أَهْلَهُ الَّذِينَ أَتَمُّوا العِدَّة، وأَخْرَجُوا الفِطْرَةَ، ووَدَّعُوا مَوسِمًا عَظِيما، أَوْدَعُوا فيهِ مِنْ حُلَلِ الطَّاعَات، وكَريمِ الدَّعَوَات، وصَالِحِ العِبَادَات؛ ما يَسُرُّهُم أنْ يَلْقَوهُ غَدًا، بفَضْلِ اللهِ ورَحْمَتِه، وكَريمِ إنعَامِه، ووَافِرِ عَطَائِه، وفَرْحَةً بالهِدَايَةِ يومَ أنْ ضَلَّ غَيرُكُم: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) فَالْحَمْدُ للهِ الَّذِي عَافَانَا، وآوَانا، وكَفَانا، وهَدَانَا لِلإسْلَامِ وجَعَلَنَا برحمةٍ مِنْهُ وفَضْل: مِنْ أُمَّةٍ مُصْطَفَاةٍ مُجْتَبَاةٍ مَرْحُومَة: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ) يَومُ العِيد: يَومُ المُسلِمين؛ يَجمَعُهُم علَى التَّسَامُحِ والتَّزَاوُر، وهو يَومُ الفرح والمحبّة بين الأهل والأرحام والأَصدِقاءِ يُجَدِّدُ فيهِمْ أوَاصِرَ الحُبِّ، ودَوَاعِي القُرْب، يَومُ النُّفوسِ الكَرِيمَة؛ حينَ تَتَناسَى أضْغَانَها، فتَجْتَمِعُ بعدَ افْتِرَاق، وتتصَافى بعدَ كَدَر، وتَتَصَافَحُ بعدَ انْقِبَاض، وهو يَومٌ مِنْ شَعَائرِ الإسلام، يَومُ الفَرَحِ بفَضْلِ اللهِ وتَوفِيقِهِ لِعَبدِه: (لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا؛ إذَا أَفْطَرَ فَرِحَ بِفِطْرِه، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِه) متفق عليه.
اللهُ أكبر، اللهُ أكبرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَاللهُ أَكبرُ، اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمد.
إنَّ هَذِهِ النِّعَمَ الرَّبَّانِيَّة، والعَطَايَا الإلهِيَّة، الَّتي فِيهَا تَتَقَلَّبُونَ، وعَلَيهَا تُمْسُونَ وَتُصْبِحُون، وبها تَغدُونَ وَتَرُوحُون؛ تَوْحِيدٌ وإيمَان، أَمْنٌ في الأوْطان، وعَافِيَةٌ في الأَبدَان، وسَعَةٌ في الأرزَاق، جَمَعَكُم ربُّكم بعدَ الفُرْقَة، وكثَّركُم بعدَ القِلَّة، وأَغنَاكُم بعدَ العَيْلَة، وآمَنَكُم بعدَ الخَوْف؛ نِعَمٌ إلهيةٌ عَظِيمَة.. وشُكْرُ اللهِ جَلَّ في عُلاه: هو الحَافِظُ لهذهِ النِّعَمِ المَوْجُودَة، وهو الجَالِبُ للنِّعَمِ المفقُودة، ومع ما يحيطُ بالعالم من فتنٍ وحروب، فالزموا جماعةَ المسلمين، وتمسَّكوا بهديِ علمائكم، وأكثروا الدعاءَ لولاةِ أموركم بالتوفيق والسداد؛ فبصلاحهم صلاحُ البلادِ والعباد، وباستقامتهم يدومُ الأمنُ وتستقرُّ الأحوال، فالحمدُ لله على تمامِ النعمة، وكمالِ المِنَّة، نسألُه أن يُديمَ علينا الأمنَ والإيمان، وأن يحفظَ بلادَنا وبلادَ المسلمين من كلِّ سوءٍ وفتنة.
اللهُ أكبر، اللهُ أكبرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَاللهُ أَكبرُ، اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمد.
الخطبة الثانية:
اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَرُ؛ لا إله إلا الله؛ الله أكبر؛ الله أكبر ولله الحمد.
الْحَمْدُ للهِ مُعِيدِ الْجُمَعِ وَالأَعْيادِ، وَجَامِعِ النَّاسَ إِلَى يَوْمِ الْحَشْرِ وَالتَّنَادِ، والصَّلاةُ والسَّلاَمُ عَلى عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ الْمُفَضَّلِ عَلَى جَميعِ الْعِبَادِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.. أمَّا بَعدُ: ألَا فاتَّقُوا اللهَ عِبادَ الله، اتَّقُوا اللهَ رَبَّكُم، أَطِيعُوهُ وَلا تَعصُوه، واحمَدُوهُ علَى مَا مَنَّ بِهِ عَلَيكُم واشكُرُوه، كُونُوا لَهُ علَى مَا يُحِبُّ؛ يَكُنْ لَكُم فوقَ مَا تُحِبُّونَ: (إِنَّ اللهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَالَّذِينَ هُم مُحسِنُونَ)
اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَر، اللهُ أَكْبَرُ؛ لا إله إلا الله ؛ الله أكبر؛ الله أكبر ولله الحمد .
عِبَادَ الله: إنَّ شَهرَكُم قد رَحَل، ولا مُنْتَهَى مِنْ صَالحِ العَمَل، فلا تُغْلِقُوا مُصْحَفا، ولا تَحْرِمُوا مُحْتَاجا، ولا تَقْطَعُوا إحْسَانا، ولا تَهجُروا صِيَاما، ولا تَتركُوا قِيَاما، وأَدِيموا تَضَرُّعَكم لمن لا تَغِيبونَ عنه، مَا أَحْسَنَ الإحسَانَ؛ يَتْبَعُهُ الإحسَانُ، ومَا أَقْبَحَ العِصيانَ بعدَ الإحسان، ومن صامَ رمضانَ ثم أَتبَعَهُ سِتًّا مِنْ شوَّالَ؛ كانَ كِصِيَامِ الدَّهر
اللهُ أكبر، اللهُ أكبرُ، لا إِلَهَ إِلاَّ الله، وَاللهُ أَكبرُ، اللهُ أَكبرُ وَللهِ الحَمد.
أَيَّتُهَا الْأَخَتُ المسلمة : يَا مَنْ جَمَّلَكِ اللَّهُ بِالإِيمَانِ ، وَزَيَّنَكِ بِالتَّقْوَى والسّتر، وَحَلَّاكِ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ ، وِالْبُعْدِ عَنِ الْحَرَامِ ؛ كُونِيِ مِنَ الصَّالِحَاتِ، تَذَكَّرِي نِعْمَةَ اللهِ عَليْكِ إذْ جَعَلَكِ مِنْ أَتْبَاعِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- كُونِي قُدْوةً، وَدَاعِيَةً إِلَى اللهِ تَعَالَى، صُونِي بَيْتَكِ، حافظي على حجابك، أَطِيعِي زَوْجَكِ، إعْتَنِي بِتَرْبِيَةِ أَوْلاَدَكِ؛ فَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْؤولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا، فَاللهَ اللهَ أَيَّتُهَا المَرأةُ، فَقَدْ عُلِّقَتْ بِكِ الآمَالُ، وَاليَومَ مَيدَانُ الأَفْعَالِ؛ جَعَلَكِ اللهُ هَادِيَةً مَهْدِيَّةً، صَالِحَةً مُصْلِحَةً؛ إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ.
اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ.
تَقَبَّلَ اللهُ طَاعَتَكُمْ، وَجَعَلَ عِيدَكُمْ سَعِيدًا، وَعَمَلَكُمْ رَشِيدًا، وَأَعَادَ عَلَيْكُمْ رَمَضَانَ أَعْوَامًا عَدِيدَةً، وَأَزْمِنَةً مَدِيدَةً، بِصِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ وَإِيمَانٍ، اللَّهُمَّ أَحْيِنَا مُؤْمِنِينَ وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحينَ غَيْرَ خَزَايَا وَلاَ مَفْتُونِينَ، تَقَبَّلْ تَوْبَتَنَا، وَاغْسِلْ حَوْبَتَنَا، وَاشْفِ صُدُورَنا، وَطَهِّرْ قُلُوبَنَا، وَحَصِّنْ فُرُوجَنَا، وَارْحَمْ أَمْوَاتَنَا، واشْفِ مَرْضَانَا، وَاقْضِ دُيونَنَا وَاهْدِ ضَالَّنَا، وَأَدِمْ أَمْنَنَا، وَانْصُرْ جُنُودَنَا، وَوَفِّقْ وُلاةَ أُمُورِنا، وَأَصْلِحْ أَحْوالَنا وأحوال أُمَّتِنَا يَا رَبَّ الْعَالَمِيِن. اللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أكْبَرُ اللهُ أكْبَرُ وَلِلَّهِ الحَمْدُ.
منصور بن هادي
عضو نشطجزاك الله خير الجزاء
تعديل التعليق