خُطْبَةٌ: فَضْلُ لَيْلَةِ القَدْرِ… وَرِسَالَةٌ لِمُعَبِّرِي الرُّؤَى

عادل بن عبد العزيز الجهني
1447/09/23 - 2026/03/12 17:56PM

 


خُطْبَةٌ: فَضْلُ لَيْلَةِ القَدْرِ… وَرِسَالَةٌ لِمُعَبِّرِي الرُّؤَى

 


الحَمْدُ للهِ الَّذِي فَضَّلَ بَعْضَ الأَزْمِنَةِ عَلَى بَعْضٍ، وَاخْتَصَّ بَعْضَ اللَّيَالِي وَالأَيَّامِ بِمَزِيدِ الفَضْلِ وَالإِحْسَانِ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى نِعَمِهِ وَفَضْلِهِ، وَنَشْكُرُهُ عَلَى إِحْسَانِهِ وَامْتِنَانِهِ.

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، جَعَلَ لِعِبَادِهِ فِي مَوَاسِمِ الخَيْرِ فُرَصًا لِمَغْفِرَةِ الذُّنُوبِ وَرِفْعِ الدَّرَجَاتِ.

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الَّذِي دَلَّ أُمَّتَهُ عَلَى أَعْظَمِ أَبْوَابِ الخَيْرِ، وَبَيَّنَ لَهُمْ مَوَاسِمَ الفَضْلِ وَالقُرُبَاتِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 


أَمَّا بَعْدُ:

فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ تَعِيشُونَ أَعْظَمَ لَيَالِي العَامِ، وَأَشْرَفَهَا عِنْدَ اللَّهِ، وَهِيَ لَيَالِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَالَّتِي خَصَّهَا اللَّهُ بِمَزِيدِ الفَضْلِ وَالإِحْسَانِ، وَجَعَلَ فِيهَا لَيْلَةً هِيَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ.

وَهٰذَا مِنْ دَلَائِلِ رَحْمَتِهِ وَشَوَاهِدِ فَضْلِهِ عَلَى عِبَادِهِ، يَفْتَحُ لِعِبَادِهِ أَبْوَابَ الأُجُورِ، وَيَجْعَلُ النُّفُوسَ تَنْدَفِعُ إِلَيْهَا لِمَا تَرَى مِنْ سَعَةِ رَحْمَتِهِ وَعَظِيمِ فَضْلِهِ.

وَجَعَلَ فِي هٰذَا الشَّهْرِ المُبَارَكِ عَشْرًا عَظِيمَةً خَتَمَ بِهَا الشَّهْرَ؛ لِتَسْتَدْرِكَ النُّفُوسُ مَا حَصَلَ لَهَا مِنْ تَقْصِيرٍ، فَالأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ.

وَجَعَلَ فِي هٰذِهِ العَشْرِ خَيْرَ لَيَالِي العَامِ، وَهِيَ لَيْلَةُ القَدْرِ، الَّتِي أَعْلَى اللَّهُ مَنْزِلَتَهَا، وَرَفَعَ قَدْرَهَا، وَبَيَّنَ فَضْلَهَا، وَحَثَّ عَلَى اغْتِنَامِهَا.

لَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ لَيْلَةَ القَدْرِ، وَفَخَّمَ شَأْنَهَا، فَأَنْزَلَ فِيهَا آيَاتٍ تُتْلَى إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَوَصَفَهَا بِصِفَاتٍ جَلِيلَةٍ عَظِيمَةٍ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ۝ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ۝ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ۝ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ ۝ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ۝﴾.

فَجَعَلَ ابْتِدَاءَ نُزُولِ القُرْآنِ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ، وَهٰذَا شَرَفٌ عَظِيمٌ لَهَا لَا يُقَارِبُهُ شَرَفٌ، فَالقُرْآنُ كَلَامُ اللَّهِ، وَهُوَ مَنْهَاجُ الأُمَّةِ الَّذِي تَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ شُؤُونِهَا، فَنُزُولُهُ فِيهَا اصْطِفَاءٌ لَا مِثْيلَ لَهُ.

وَسَمَّاهَا اللَّهُ لَيْلَةَ القَدْرِ؛ أَيْ لَيْلَةً ذَاتَ قَدْرٍ وَمَنْزِلَةٍ عَظِيمَةٍ عِنْدَهُ وَعِنْدَ عِبَادِهِ.

وَسَمَّاهَا لَيْلَةً مُبَارَكَةً، فَالبَرَكَةُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى طُلُوعِ فَجْرِهَا، فَتَتَنَزَّلُ فِيهَا البَرَكَاتُ عَلَى العِبَادِ، فَفِيهَا تُغْفَرُ الذُّنُوبُ، وَتُقَالُ العَثَرَاتُ، وَتُسْتَجَابُ الدَّعَوَاتُ، وَتُقْضَى الحَاجَاتُ، وَتَتَضَاعَفُ الأُجُورُ، وَتَنْشَرِحُ الصُّدُورُ، وَيَجْتَهِدُ الصَّادِقُونَ الطَّالِبُونَ لِمَرْضَاةِ رَبِّهِمْ.

لَيْلَةٌ تَتَنَزَّلُ فِيهَا المَلَائِكَةُ، وَتَمْتَلِئُ بِهِمُ الأَرْضُ، وَلَئِنْ كُنَّا لَا نَرَاهُمْ فَإِنَّنَا نُؤْمِنُ بِذٰلِكَ إِيمَانًا كَامِلًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ بِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿تَنَزَّلُ المَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا﴾.

وَنُزُولُ المَلَائِكَةِ فِيهَا تَشْرِيفٌ لِلْعَابِدِينَ، وَشَهَادَةٌ لِلْمُجْتَهِدِينَ، وَتَأْيِيدٌ لِلسَّاجِدِينَ الرَّاكِعِينَ، وَالتَّالِينَ لِكِتَابِ اللهِ، وَالذَّاكِرِينَ لَهُ، المُوَفَّقِينَ لِطَاعَتِهِ

وَقَدْ عَظَّمَ نَبِيُّنَا ﷺ هٰذِهِ اللَّيْلَةَ، فَكَانَ يَعْتَكِفُ طِيلَةَ العَشْرِ طَمَعًا فِي إِدْرَاكِهَا، وَإِذَا كَانَ حَالُهُ، وَهُوَ عَبْدٌ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَمَاذَا عَسَى أَنْ يَكُونَ حَالُ العَبْدِ المُذْنِبِ المُقَصِّرِ؟ وَكَيْفَ لَا يُضَاعِفُ جَهْدَهُ فِيهَا؟

إِنَّ التَّقْصِيرَ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- تَقْصِيرٌ لَا أَظْهَرَ مِنْهُ، وَحِرْمَانٌ لَا أَسْوَأَ مِنْهُ، وَظُلْمُ النَّفْسِ لَا أَبْيَنَ مِنْهُ ظُلْمًا، وَلِذٰلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ولَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ».

نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ،

لَا يُحْرَمُ خَيْرَهَا إِلَّا مَحْرُومٌ.

فَهَا هِيَ الفُرْصَةُ بَيْنَ يَدَيْكَ، وَهٰذَا العَطَاءُ العَظِيمُ قَدْ نَزَلَ بِكَ، وَهٰذِهِ الرَّحَمَاتُ قَدْ أَحَاطَتْ بِكَ، فَتَعَرَّضْ لَهَا.

لَيْلَةُ القَدْرِ -يَا عِبَادَ اللَّهِ- جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا أَجْرَ العِبَادَةِ يَعْدِلُ عِبَادَةَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَهٰذَا فَضْلٌ لَا يُقَارِبُهُ فَضْلٌ، وَثَوَابٌ لَا يُدَانِيهِ ثَوَابٌ.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ،

إِنَّ فَضْلَ هٰذِهِ اللَّيْلَةِ لَا يُدْرِكُهُ مَنْ كَانَ لَاهِيًا أَوْ غَافِلًا أَوْ مُفَرِّطًا، بَلْ يُدْرِكُهُ المُجْتَهِدُ الطَّالِبُ لَهَا بِصِدْقٍ.

الَّذِي عَرَفَ أَنَّهَا لَيْلَةٌ شَرِيفَةٌ عَظِيمَةٌ، فَاجْتَهَدَ فِي طَلَبِهَا، واجتهد فيها بِالعِبَادَةِ، فَتَرَاهُ يَقْضِيهَا بَيْنَ صَلَاةٍ، وَتِلَاوَةٍ، وَذِكْرٍ، وَدُعَاءٍ، وَإِظْهَارِ افْتِقَارٍ لِمَوْلَاهُ، وَصِدْقِ مُنَاجَاةٍ فِي طَلَبِ المَغْفِرَةِ وَالفَوْزِ بِرِضْوَانِهِ.

عِبَادَ اللَّهِ،

لَمْ يَبْقَ مِنْ لَيَالِي العَشْرِ إِلَّا خَمْسٌ أَوْ سِتٌّ، فَانْظُرُوا كَيْفَ يَفُوتُهَا الكَسُولُ بِتَفْرِيطِهِ فِي هٰذِهِ اللَّيَالِي المَعْدُودَاتِ.

فَاسْتَيْقِظْ أَيُّهَا الغَافِلُ، فَقَدْ سَابَقَ المُتَسَابِقُونَ إِلَى رَبِّهِمْ، وَسَارَعَ المُسَارِعُونَ إِلَى مَرْضَاتِهِ.

تَذَكَّرْ أَنَّ هٰذِهِ اللَّيْلَةَ لَنْ تَعُودَ إِلَّا بَعْدَ عَامٍ، وَلَا نَدْرِي مَا اللَّهُ صَانِعٌ فِيهِ، وَلَا عَلَى مَنْ تَعُودُ.

فَتَعَرَّضْ لِهٰذِهِ الرَّحَمَاتِ؛ فَإِنَّهَا إِنْ فَاتَتْكَ فَاتَكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ.

وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُنَبَّهُ عَلَيْهِ فِي هٰذِهِ اللَّيْلَةِ:

تَطْهِيرُ القُلُوبِ مِنَ الشِّرْكِ وَالرِّيَاءِ، فَرَاقِبْ قَلْبَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ، وَأَنْتَ قَاصِدٌ بُيُوتَ اللَّهِ، وَأَنْتَ وَاقِفٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَالإِخْلَاصُ أَسَاسُ القَبُولِ، وَقَدْ أَكَّدَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ذٰلِكَ فِي قَوْلِهِ:

«مَنْ قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».

وَنُذَكِّرُ النُّفُوسَ أَيْضًا بِتَطْهِيرِ القُلُوبِ مِنَ الغِلِّ وَالحِقْدِ وَالحَسَدِ، وَالبُعْدِ عَنِ الخُصُومَاتِ وَالشَّحْنَاءِ، فَهٰذِهِ الأُمُورُ مَانِعَةٌ مِنَ الرَّحَمَاتِ.

طَهِّرْ قَلْبَكَ يَا عَبْدَ اللَّهِ مِنَ المُشَاحَنَاتِ، فَهٰذِهِ اللَّيَالِي فُرْصَةٌ لِإِزَالَةِ كُلِّ خُصُومَةٍ وَقَطِيعَةٍ.

أَقُولُ قَوْلِي هٰذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحَمْدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

عِبَادَ اللهِ،

اعْلَمُوا – رَحِمَنِي اللهُ وَإِيَّاكُمْ – أَنَّ القَاعِدِينَ عَلَى سَبِيلِ الخَيْرِ كَثِيرٌ، وَمِنْهُمْ بَعْضُ مُعَبِّرِي الرُّؤَى الَّذِينَ يَنْشُرُونَ أَنَّ لَيْلَةَ القَدْرِ لَيْلَةُ كَذَا وَكَذَا.

وَهُمْ بِهٰذَا قَدْ صَدُّوا كَثِيرًا مِنَ المُسْلِمِينَ عَنِ الاجْتِهَادِ فِي العَشْرِ، شَعَرُوا أَوْ لَمْ يَشْعُرُوا؛ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ فِي أَنْفُسِهِمْ وَفِي إِخْوَانِهِمْ.

فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ المُوحَى إِلَيْهِ، لَمْ يُحَدِّدْهَا بِعَيْنِهَا، فَكَيْفَ يَتَجَرَّأُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى تَحْدِيدِهَا؟!

وَلَوْ تَأَمَّلْتُمْ اخْتِلَافَهُمْ لَعَرَفْتُمْ خَطَأَهُمْ؛

فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ،

وَآخَرُ يَقُولُ: لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ،

وَآخَرُ يَقُولُ: لَيْلَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ.

وَكُلُّهَا تَخَرُّصَاتٌ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ.

وَالأَحَادِيثُ فِي لَيْلَةِ القَدْرِ كَثِيرَةٌ وَمُتَنَوِّعَةٌ، وَلَيْسَ فِيهَا تَحْدِيدُ لَيْلَةٍ بِعَيْنِهَا، وَقَدْ ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ إِلَى أَنَّهَا تَنْتَقِلُ فِي كُلِّ عَامٍ.

فَدَعُوا النَّاسَ – أَيُّهَا المُعَبِّرُونَ – يَعْبُدُونَ رَبَّهُمْ فِي هٰذِهِ العَشْرِ كُلِّهَا.

وَيَنْبَغِي عَلَيْكَ – يَا عَبْدَ اللَّهِ – أَلَّا تَنْقُلَ أَقْوَالَهُمْ؛ فَقَدْ يَصُدُّ المَرْءُ غَيْرَهُ عَنِ الخَيْرِ، وَيَحْرِمُهُ الفَضْلَ بِصَنِيعِهِ هٰذَا.

أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ،

اخْتِمُوا شَهْرَكُمْ بِكَثْرَةِ الاسْتِغْفَارِ؛ فَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَالاسْتِغْفَارُ يُكْمِلُ النَّقْصَ، وَبِهِ يَعْفُو اللَّهُ عَنِ العَبْدِ.

وَاجْتَهِدُوا فِيمَا بَقِيَ مِنْ شَهْرِكُمْ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا لَيَالٍ قَلِيلَةٌ، وَلَا تَقُلْ: فَاتَنِي الكَثِيرُ، بَلْ قُلْ: بَقِيَ الكَثِيرُ.

اخْتِمْ شَهْرَكَ بِرَكَعَاتٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ؛ لَعَلَّ بِهَا يَكُونُ صَلَاحُ الحَالِ.

وَاحْرِصْ عَلَى دَعَوَاتٍ صَادِقَةٍ يَفْتَحِ اللَّهُ لَكَ بِهَا أَبْوَابَ الخَيْرَاتِ، وَتُحَقِّقُ لَكَ المَطَالِبَ وَالأُمْنِيَاتِ.

وَاخْلُ بِرَبِّكَ بِدَمَعَاتٍ صَادِقَاتٍ تُقَالُ بِهَا العَثَرَاتُ، وَتُغْفَرُ بِهَا الزَّلَّاتُ؛ لِتَكُونَ بَدَايَةَ حَيَاةٍ جَدِيدَةٍ مَعَ اللَّهِ.

هذا وَصَلُّوا – عِبَادَ اللَّهِ – عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ ﷺ؛ فَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِذٰلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾

اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ، وَانْصُرْ عِبَادَكَ المُوَحِّدِينَ، وَاجْعَلْ هٰذَا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ بَلِّغْنَا لَيْلَةَ القَدْرِ، وَوَفِّقْنَا لِقِيَامِهَا إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا.

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا فِيهَا مِنَ المَقْبُولِينَ، وَمِنَ الفَائِزِينَ بِرَحْمَتِكَ وَرِضْوَانِكَ.

اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلِوَالِدِينَا وَلِلْمُسْلِمِينَ أَجْمَعِينَ.

اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ المُسْلِمِينَ.

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا الصِّيَامَ وَالقِيَامَ وَصَالِحَ الأَعْمَالِ.

 

المشاهدات 577 | التعليقات 0