خطبة في التأهب لاستقبال شهر رمضان
صالح محمد السعوي
بسم الله الرحمن الرحيم
خطبة في التأهب لاستقبال شهر رمضان
بقلم وتأليف / صالح بن محمد السعوي
في 25/8/1447هـ
الحمد لله الذي فرض على عباده الصيام، وجعله من أركان الاسلام.
أحمده تعالى على التوفيق والتيسير والالهام.
وأشكره سبحانه وبالشكر يتوالى الفضل والإنعام.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو الجلال والإكرام.
وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله أفضل من دعا لهذا الدين وعليه استقام صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الأئمة الأعلام وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وأطيعوه وكما تعلمون أننا في أواخر شهر شعبان الذي يعقبه شهر رمضان، شهر الصيام والقيام، وبذل المعروف وحفظ ساعات الليالي والأيام، شهر التنافس في أنواع الطاعات والمسارعة في طلب ما ترفع به الدرجات وتحط به السيئات.
عباد الله إن فضل الله على عباده كبير وعظيم، أوجدنا من العدم، وربانا بالنعم، خلقنا لعبادته التي هي توحيده وطاعته، وتكفل بأرزاقنا.
فرض الفرائض وأمر بالقيام بها وقد جاءت على اليسر والسهولة، والرب الذي فرضها قال: ((فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا)) [التغابن الآية ١٦].
وقال سبحانه: ((لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)) [البقرة الآية ٢٨٦].
والتكليف بالعبادات مرتبط بالعقل فمن لا يعقل فقد رفع عنه قلم التكليف.
وفي ثلاث آيات من سورة البقرة ذكر الله فيها فرض الصيام، وأحكام الصوم، وأن الله يريد بالعباد اليسر ولا يريد بهم العسر.
قال جل وعلا: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (184) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)) [البقرة الآيات ١٨٣، ١٨٤، ١٨٥].
والذنوب تغفر للصائمين إيماناً واحتساباً.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "مَن صامَ رَمَضانَ إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ، ومَن قامَ رمضان إيمانًا واحْتِسابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ" متفق عليه.
والجزاء على الصوم موفوراً لمن حفظ الصيام، وسلم من ارتكاب المعاصي والآثام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ، الحَسَنَةُ بعَشْرُ أَمْثَالِهَا، إلى سَبْعمِائَة ضِعْفٍ، قالَ اللَّهُ عَزَّ تعالى: إلَّا الصَّوْمَ؛ فإنَّه لي، وَأَنَا أَجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجْلِي. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ. وَلَخُلُوفُ فم الصائم عِنْدَ اللهِ أَطْيَبُ مِن رِيحِ المِسْكِ. والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ" متفق عليه.
ولعظم شأن هذا الشهر الكريم المبارك فإن رسول الله ﷺ كان يهتم به ويبشر أصحابه بقدومه، وهو مما يدل على مشروعية التهنئة به وبما يستجد من نعمة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "أتاكم شهرُ رمضانَ شهرٌ مباركٌ فرض اللهُ عليكم صيامَه تُفتَّحُ فيه أبوابُ السَّماءِ وتُغلَّقُ فيه أبوابُ الجحيمِ وتُغلُّ فيه مردةُ الشَّياطينِ للهِ فيه ليلةٌ خيرٌ من ألفِ شهرٍ من حُرم خيرَها فقد حُرم" رواه الإمام أحمد والنسائي صحيح.
عباد الله لتكن العزيمة صادقة في استقبال شهر رمضان وذلك بالقيام بما يجب له وبما يكمله من السنن، وتقديم التوبة قبل حلوله، وتطهير النفس من علائق الذنوب والمعاصي، والوفاء بالحقوق وحفظ الوقت وقضائه في منافع الدين ومستلزمات الحياة. وعدم إضاعته فيما لا فائدة فيه، وحفظ الجوارح.
وإنزال الشهر الكريم منزلته، وكونوا قدوة صالحة في جميع أموركم وأحوالكم وأحسنوا التربية لناشئتكم، وصوَّموا صغاركم ما داموا يستطيعون الصيام وهو على سبيل الاستحباب لما دون البلوغ، أما البالغون فإن الصيام بحقهم فريضة، والبلوغ يحصل بالاحتلام وهو إنزال المني ونبات الشعر الخشن حول القبل وتزيد الأنثى الحيض ونهاية البلوغ الخامسة عشر سنة من بعد الولادة.
اللهم بلغنا شهر رمضان، وأعنا على الصيام والقيام، ووفقنا لحفظ الأوقات عن الضياع.
وأصلح لنا وللمسلمين الزوجات والأولاد، واكتب الإيمان في قلوب الجميع وأيدنا بروح منك.
اللهم أصلح إمامنا واحفظه وانصر به الدين، وأصلح ولي عهده والعلماء والأمناء الحراس والمستشارين وشد عضده بهم لما فيه صالح البلاد والعباد والإسلام والمسلمين يا رب العالمين. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ((وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بالايات والذكر الحكيم أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.
خطبة أخيرة في التأهب لاستقبال شهر رمضان
الحمد لله الذي تفضل على عباده بمواسم الخيرات وتابع عليهم أوقات الفضائل والمضاعفات أحمده تعالى وله الحمد المتجدد مدى اللحظات.
واشكره سبحانه وبالشكر تغنم الزيادات.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له عالم الخفيات.
وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله الذي بلغ أفضل الرسالات.
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ذوي الفضائل والكرامات وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين أما بعد فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى وأطيعوه، واستحضروا في نفوسكم ما خص به شهر الصيام والقيام وما فيه من المواهب الجسام، والفضائل العظام. فهو شهر لا عدل له في شهور العام شهر خص بفريضة الصيام. وبمسنونية صلاة التراويح والقيام، جماعة خلف إمام.
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: " إنَّ اللهَ تبارك وتعالَى فرض صيامَ رمضانَ عليكم وسنَنْتُ لكم قيامَه فمن صامه وقامه احتسابًا خرجَ من ذنوبِهِ كيومِ ولدتْهُ أمُّه" رواه النسائي والإمام أحمد وإسناده صحيح.
عباد الله اعرفوا عظم شأن شهر رمضان، ولا عذر لأحد في الجهل ما دامت الدعوة إلى الله قائمة، والمساجد بالمواعظ والتذكير عامرة وليست المصيبة قلة التذكير والإرشاد والتوجيه، ولكن المصيبة الإعراض والغفلة والعدول عن مجالس الوعظ، والشهر كما تعلمون يعمر بالصيام والقيام، وتلاوة القرآن، وأنواع الذكر والدعاء والاستغفار وبذل المعروف والإحسان، وترك جميع المعوقات.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إذا كانَ أوَّلُ ليلةٍ من شهر رمضانَ صُفِّدَتِ الشَّياطينُ ومردَةُ الجنِّ، وغُلِّقَتْ أبوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ، وفتِحَت أبوابُ الجنَّةِ فلَم يُغلَقْ منها بابٌ وَنادى مُنادٍ: يا باغيَ الخيرِ أقبل ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِر، وللَّهِ عتقاءُ منَ النَّارِ وذلك كلَّ ليلة" رواه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن.
وبيتوا نية الصيام من الليل، ولا تتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا من كان له صوم فليصمه فإن رسول الله ﷺ نهى عن صوم يوم الشك.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وأصحابه وأعوانه، وأنصاره في دعوته واجعلنا منهم، واحشرنا في زمرة أوليائك المتقين وحزبك المفلحين يا رب العالمين.
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، ودمر أعداء الدين، واكفنا شر الأشرار وكيد الفجار وأعذنا من شياطين الإنس والجان، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً رخاءً سخاء وسائر بلاد المسلمين.
اللهم أصلح ولاة أمورنا وكل من تولى للمسلمين أمراً، وخص إمامنا وولي عهده بالحفظ والتوفيق والعون والتسديد، وأصلح لهما البطانة واجعلها في العلماء وخيرة المؤمنين الصالحين المصلحين.
اللهم ألف على الحق بين قلوبنا وجميع المسلمين، وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام، وجنبنا الفواحش والآثام، واجعلنا إخوة متحابين بجلالك متكاتفين، متآزرين، متعاونين على البر والتقوى، ناصحين متناصحين.
اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا، وأصلح قلوب الأزواج والذراري وأعمالهم.
اللهم احفظ لنا إيماننا وقادتنا وبلادنا ورجال أمننا، ومدهم بالعون والتوفيق، واحم عقولهم وأجسامهم وادفع عنهم كل بلاء وفتنة ومحنة، وبارك لهم في جهودهم وفي أوقاتهم يا أرحم الراحمين.
اللهم يسرنا لليسرى، وجنبنا العسرى واغفر لنا في الآخرة والأولى.
اللهم ارحمنا وارحم عبادك المستضعفين واجبر كسر المنكسرين، وسد حاجة المعوزين، واغننا بحلالك عن حرامك وبفضلك عمن سواك، واغفر لنا ولوالدينا ولمن دلنا عليك ورغبنا فيما أعددت لأوليائك وأحسن إلينا وجميع المسلمين الأحياء منهم والميتين وأنت أرحم الراحمين.