خَطَرُ الظُّلْمِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْهُ 18شعبان1447هـ
محمد البدر
الْخُطْبَةُ الأُولَى:خُطْبَةٌ عَنْ:خَطَرُ الظُّلْمِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْهُ 18- شعبان 1447هـ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا ، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا ، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ , وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾.﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا(70)يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّـهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ﴾وَقَالَ تَعَالَى:﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ﴾وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺفِيمَا يَرْوِيه عَنْ رَبِّهِ-قَالَ:«يَا عِبَادِي إنِّي حَرَّمْت الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي،وَجَعَلْته بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا،فَلَا تَظَالَمُوا »رَوَاهُ مُسْلِمٌ.وفي الحديث بيان لخطرِ الظُّلْمَ وعِظَم شأنه وتحريم الله له.
عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾فَمِنَ أعظم الظُّلْمَ وأشدَّه خطرًا هو الشِّرْكُ بالله تعالى؛ لأنه وضعٌ للعبادة في غير موضعها،وصرفٌ لها لغير مستحقها،وَمِنَ الظلمِ كذلك ظلمُ العبدِ لنفسه بالبِدَعِ وَالشِّرْكَ وبارتكاب المعاصي،والذنُوبِ، والتفريط في الفرائض والطاعات،والتهاون بحدود الله،قَالَ تَعَالَى:﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾وَقَالَ تَعَالَى:﴿وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُم يَظلِمُونَ﴾.
عِبَادَ اللَّهِ:قَالَ تَعَالَى:﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ﴾وَعَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّﷺقَالَ:«الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ»مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.فاحذروا يا عِبَادَ اللَّهِ من ظلم العباد بعضهم بعضًا في الدماء والأموال والأعراض وسائر الحقوق.
عِبَادَ اللَّهِ:مِنْ صُوَرِ الظُّلْمِ المحرَّم تَفْرِيطُ الْمُوَظُّفِ فِي مَهَامِّهِ وَوَاجِبَاتِهِ،وَاسْتِغْلَالِهِ لِمَنْصِبِهِ،وَتُعْطِيلِهِ لِمَصَالِحِ النَّاسِ وَتَفْرِيطه فِي أَدَاءِ الْأَمَانَةِ؛لما في ذلك من ظُلْمٌ لِلنَّفْسِ بأكل الحرام،وَظُلْمٌ لِلْغَيْر بِتَعْطِيلِ مَصَالِحِهِمْ وَحِرْمَانِهِمْ مِنْ حُقُوقِهِمْ،فيا أهلَ الوظائف والمراتِب،اتّقوا الله جلّ وعلا فيما وُلِّيتم عليه من أمور المسلمِين،واحذَروا يا مَن جعَل الله حَاجاتِ الخلقِ عِندهم،أن تَضطرّوهم لما لا يُحمَد شرعًا ولا يُرتَضَى طبعًا وعرفاً،فتبوؤوا بالإثم والغضب من الربّ جلّ وعلا.
أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ،وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ فَاسْتَغْفِرُوهُ؛إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الْخُطبَةُ الثَّانِيَةُ:
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ,وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى نَبِيِّنَا وَإِمَامِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ تَبِعَهُم بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
عِبَادَ اللهِ:عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِﷺقَالَ«مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لأَخِيهِ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهَا،فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ دِينَارٌ وَلاَ دِرْهَمٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُؤْخَذَ لأَخِيهِ مِنْ حَسَنَاتِهِ،فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَخِيهِ،فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ»رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.فَاتَّقُوا اللهَ وَبَادِرُوا بِالتَّوْبَةِ مِنَ الظُّلْمِ،وَردِّ الْحُقُوقِ قَبْلَ النَّدَمِ؛واعلموا أَنَّ مظالِمُ العباد لا بدَّ مِنَ التَّحَلُّلِ منها والتخلّص من عواقبِها.الاوَصَلُّوا عِبَادَ اللهِ عَلَى الْبَشِيرِ النَّذِيرِ،وَالسِّرَاجِ الْمُنِيرِ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد،وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ،وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ،وَعَنِ التَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ،وَاحْفَظْ اللّهمّ ولاةَ أمورنا، وَأَيِّدْ بِالْحَقِّ إِمَامَنَا وَوَلِيَّ أَمْرِنَا،اللّهمّ وَهيِّئْ لَهُ الْبِطَانَةَ
الصَّالِحَةَ النَّاصِحَةَالَّتِي تَدُلُّهُ عَلَى الْخَيرِ وَتُعِينُهُ عَلَيْهِ ،واصرِفْ عَنه بِطانةَ السُّوءِ يَا رَبَّ العَالمينَ،وَاللّهمّ وَفِّقْ جَميعَ ولاةِ أَمرِ الْمُسْلِمِينَ لما تُحبهُ وَتَرضَاهُ لمَا فِيهِ صَلَاحُ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ يَا ذَا الجَلَالِ والإِكْرَامِ ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
عِبَادَ اللَّهِ:فَاذْكُرُوا اللهَ يَذْكُرْكُمْ،وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ
يَزِدْكُمْ ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ﴾.
المرفقات
1770257367_خَطَرُ الظُّلْمِ وَالتَّحْذِيرُ مِنْهُ 18- شعبان 1447هـ.pdf
شبيب القحطاني
عضو نشطجزاك الله خيرا
تعديل التعليق