خطوات إلى المسجد درجات في الجنة

عبدالرحمن اللهيبي
1447/10/08 - 2026/03/27 10:59AM
من المنقول بتصرف 
 
 

أمّا بعد: فيا أيّها المسلمون، اتَّقوا الله فإنّ تقواه أفضلُ مكتَسَب، وطاعتَه أعلى نسب، يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ .

أيّها المسلمون، لقد أنعَم الله عليكم بنعمٍ سابغة، وآلاء بالغة، وإنّ أعظمَ نعمةٍ وأكبرَ مِنّة بعد نعمة التوحيد والإسلام هي الصلاة، فالصلاة هي أظهرُ معالمِ الإسلام وأجل شعائره العظام ، هي آكَدُ العبادات، وأعظم الطاعات ، وأجلُّ القربات ، قال ﷺ : ((رأسُ الأمر الإسلام، وعمودُه الصلاة))

أيها المسلمون من حفِظ هذه الصلوات إقامة ووقتا فقد حفِظ دينَه، ومن أضاعها فقد أضاع دينه

يا عباد الله: الصلاة هي أحسنُ ما قصده المرءُ في كلّ مهِمّ، وأولى ما قام به العبد عند كلِّ خطبٍ مدلهِمّ، جعلها الله ملجأ للمهموم، ومفزعًا للمحزون، كان رسول الهدى ﷺ إذا حزَبه أمرٌ فزع إلى الصلاة ، وكيف لا تكون الصلاة ملجأ ومفزعا وهي خضوعٌ لله وافتقار ، وخشوع واضطرار وهي أم العبادات ، والجامعة لغالب القربات، ففي الصلاة تلاوة للقرآن، وفيها ذكر ودعاءٌ ، وفيها تحميد وتسبيح وثناء ، الصلاة مناجاة لله ، يقول رسول الهدى ﷺ : ((إنَّ أحدَكم إذا كان في الصلاة فإنّه يناجي ربّه)) متفق عليه.

أيها المسلمون، الصلاةُ هي سرُّ التوفيق والنجاح، وأصلُ السعادة والفلاح ، وهي أوّلُ ما يحاسب عليه العبدُ يومَ القيامة ، فإن صلَحت صلاته فقد أفلح وأنجح، وإن فسَدت فقد خاب وخسِر. ومن حافظ على الصلاة كانت له يوم القيامة نورًا وبرهانًا ونجاة ، ومن لم يحافِظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهان ولا نجاة..

الصلاة يا مسلمون: تُكفِّر السيئات، وتَرفَع الدرجات ، قال تعالى: "وَأَقِمِ الصلاةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ "

وقال ﷺ : ((أرأيتم لو أنَّ نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كلَّ يوم خمسَ مرّات، هل يبقى من درنه شيء؟!)) قالوا: لا يبقى من درنه، قال ﷺ: ((فذلك مَثَل الصلوات الخمس؛ يمحو الله بهنّ الخطايا)) متفق عليه.

وقال ﷺ: "الصَّلواتُ الخَمسُ والجُمعةُ إلى الجُمعةِ كفَّاراتٌ لِما بينَهنَّ ما لَمْ يَغْشَ الكبائرَ"

أيّها المسلمون، إنّ ممّا يندَى له الجبين ، ما فشا في كثيرٍ من شباب المسلمين من تفريطٍ في الصلاة وتضييع ، فمنهم التاركُ لها بالكلّيّة، ومنهم من يصلّي بعضًا ويترك البقيّة ، ومنهم ينام عنها ثم يجمع الصلوات تلو الصلوات

أيّها المسلمون، إنَّ من أكبر الكبائر ترك الصلاة كسَلاً وتهاوُنًا ، وكذلك تأخيرها حتى تخرج عن وقتها تعمُّدًا ، يقول النبي ﷺ : ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقَد كفر)) ، ويقول ﷺ: ((بين الرجل والكفر تركُ الصلاة)) ، وَقَالَ ـ ﷺ: " مَن تَرَكَ ثَلاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بها ، طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلبِهِ " وقال ﷺ محذِّرًا: ((لا تتركنَّ صلاةً متعمِّدًا، فمن فعل ذلك فقد برئت منه ذمّة الله وذمّةُ رسوله)) ،  قال عبد الله بن شقيق: كان أصحابُ رسول الله لا يرونَ شيئًا من الأعمال تركُه كفر غير الصلاة.

واللهِ يا مسلمون إنّ تفويت الصلوات لهو من أعظم المصائب بل هو أعظم من مصيبةِ خسارة الأموال والضّيعات ، وفَقد الزوجة والبنين والبنات.

هل تظنون أني أبالغ في ذلك؟ كلا والله فقد قال ﷺ  : ((من فاتته صلاة فكأنما وُتر أهله وماله)) ، ولاحظوا أن هذا فيمن فاتته صلاة واحدة ، فكيف بمن يُضَيِّعُ كثيرا من الصلوات!؟

فيا عبد الله، كيفَ تهون عليك صلاتُك وهي رأسُ مالك وبها يصحّ دينك وإيمانك ، وبها يوم القيامة نجاتك ؟!

فيا أيها المسلمون ويا شبابَ المسلمين:

أقيموا الصلاةَ لوقتِها، وأسبغوا لها وضوءَها، وأتمّوا لها قيامها وركوعَها ، وسجودها وخشوعَها ، ففي الحديث "مَن أَحسَنَ وُضُوءَهُنَّ وَصَلاَّهُنَّ لِوَقتِهِنَّ ، وَأَتَمَّ رُكُوعَهُنَّ وَخُشُوعَهُنَّ ، كَانَ لَهُ عَلَى اللَّهِ عَهدٌ أَن يَغفِرَ لَهُ "

أيها المسلمون، ويا أيها الشباب إنّ التفريطَ في أمر الصلوات من أعظم أسبابِ الضيق والعناء ، ضَنْكٌ وشقاء ، وتعاسة وبلاء ، إي وربي من ضيع الصلوات ابتلي بِالشَّقَاءِ وَالضِّيقِ والبؤس والنكد والقلق والكدر والغموم والأحزان.. وبالمحافظة على الصلاة تتيسر الأمور وتُقضى الحوائج وتنشرح الصدور ،

أَلا فَاتَّقُوا اللهَ ـ أَيُّهَا المُسلِمُونَ ـ " وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُم تُرحَمُونَ "

أقول قولي هذا ..

 

 

 

 

 

 

 

أيّها المسلمون، جاءت الأدلّة الشرعيةُ الصحيحة الصريحة ساطعةً ناصعة متكاثرةً متضافرة على فضيلة صلاة الجماعة قال ابن مسعود رضي الله عنه: (مَن سرّه أن يلقى الله غدًا مسلِمًا فليحافِظ على هؤلاء الصلواتِ حيث يُنادَى بهنّ، ولو أنكم صلّيتم في بيوتكم كما يصلّي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سنّةَ نبيكم، ولو تركتم سنةَ نبيّكم لضللتم، ولقد رأيتُنا وما يتخلّف عنها إلا منافقٌ معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتَى به يُهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصفّ) أخرجه مسلم.

يا شبابَ الإسلام، هذا ابنُ أمّ مكتوم رضي الله عنه وأرضاه يُقْبِل على رسول الله ويقول: يا رسولَ الله، قد كبرت سنِّي ورقّ عظمي وذهب بصري، فهل تجد لي رخصةً أصلّي في بيتي الصلوات؟ فقال رسول الله : ((هل تسمعُ المؤذّن في البيت الذي أنت فيه؟)) قال: نعم يا رسول الله، قال: ((ما أجدُ لك رُخصةً )).

أيّها المسلمون، لقد كثُر المتخلِّفون في زمانِنا عن صلاةِ الجماعة في المساجد، وهم رجالٌ قادرون أقوياء يسمَعون النداءَ صباحَ مساء، يسمعون حي على الصلاة حي الفلاح ثم لا يجيبون ، شُغِلوا عن الصلاة بلهوهم ولعِبهم، أو بفتورهم وكسلهم، أو بعملهم وكسبهم ، ولو كانوا يجِدون في الصلاة بالمساجد كسبًا ماديا، أو مرتبا ماليا، أو عطاء نقديا ، لرأيتموهم إليها مسرعين، ولندائها مذعِنين ، يقول ﷺ : ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لو يَعْلَمُ أَحَدُكُمْ أنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشَاءَ.)) متفق عليه.

عباد الله : إن لصلاة الجماعة من الفضائل ما يجعل المسلم يَثِبُ إليها شوقا وحبا ، وإن من أعظم الفضائل في المشي إلى الجماعات تطهير العبد من الذنوب، وتنقيته من السيئات، قال ﷺ : ((إلا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات، قالوا: بلى يا رسول الله ، فقال ﷺ: كثرة الخُطا إلى المساجد.

وقال ﷺ: (مَن راح إلى مسجدِ جماعةٍ فخُطوةٌ تَمحُو سيِّئةً وخُطوةٌ تَكْتُبُ حسنةً ذاهبًا وراجعًا)

ومما جاء فضائل صلاة الجماعة قوله ﷺ : ((من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة فأجره كأجر الحاج المحرم)). 

أرأيتم ما يكون في الرحلة إلى الحج من المشقة والنصب فإن خروجك لصلاة واحدة يعدل ذلك ثوابا وأجرا

ومن فضائل صلاة الجماعة قوله ﷺ: ((بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)) أي أن الله سيضيء لهم طريق الصراط يوم القيامة

ومن الفضائل قوله ﷺ : ((من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الفجر في جماعة فكأنما قام الليل كله)).

وقوله ﷺ: ((ومن صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي)).

أيّها المسلمون، اتقوا الله في أبنائكم قرّةِ عيونكم، وفلذات أكبادكم، فإنهم أمانةٌ في أعناقكم.

مروهم بالمحافظة على الصّلوات وحضور الجُمَع والجماعات، ورغِّبوهم ورهّبوهم، وشجّعوهم وحفزوهم

قال تعالى: ((وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى))

وملاك الأمر كله أن تتضرعوا إلى الله بالدعاء بإلحاح أن يُصلحَ أحوالكم وأولادكم ، كما قال إبراهيم عليه السلام: (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۚ رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ)

 كرروا هذا الدعاء كثيرا كثيرا وأبشروا بصلاح الأحوال ، واستقامة الأعمال

ولنحرص يا مسلمون على أداء النوافل والسنن الرواتب فإنهن متممات لما يقع في الفرائض من النقص والخلل ، وإن المكثرين من نوافل الصلوات هم من أرفع الناس درجات يوم القيامة ، ومن النوافل صلاة الضُّحَى، وَقِيَامِ اللَّيْلِ ، وصلاة الْوِتْرُ وغيرها ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ، فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

بل من أراد مرافقة النبي ﷺ في الجنة فليكثر من النوافل فقد سَأَلَهُ أحد أصحابه مُرَافَقَتَهُ فِي الْجَنَّةِ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ

اللهمّ أقِرَّ عيوننا وأسعِد قلوبَنا وأبهج نفوسَنا بصلاحنا وصلاح أهلينا وأبنائنا وبناتنا ، اللهم اجعلنا وذريّاتنا من المقيمين للصلاة، ربنا وتقبل دعاء.

المشاهدات 487 | التعليقات 0