دورةُ شعبانَ التدريبيةُ

راشد بن عبد الرحمن البداح
1447/08/10 - 2026/01/29 06:22AM

دورةُ شعبانَ التدريبيةُ ( راشد البداح – الزلفي ) 11 شعبان 1447هـ
الحمدُ للهِ بالإسلامِ والقرآنِ والإيمانِ، والحمدُ للهِ بالأهلِ والمالِوالمُعافاةِ. بسطْتَ رزقَنا، وأظهرْتَ أمنَنا، وجمعْتَ فُرقتَنا، ومِنْ كلٍ -واللهِ- ما سألناكَ ربَّنا أعطيتَنا. أشهدُ ألا إلهَ إلا أنتَ، وأشهدُ أن محمداً عبدُكَورسولُكَ. صلَّى اللهُ وسلمَ عليهِ تسليماً كثيراً مزيداً، أما بعدُ: فاتقُوا اللهَ{وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}.

عبادَ اللهِ: لماذا نلبَثُ في الأرضِ عددَ سنينَ؟ أليسَ لنَعبُرَها ولِنَعمُرَها بالعملِ الصالحِ. فالبِدارَ البِدار، ولندَعِ الأمانيَ والاغترارَ.

أليستْ هذهِ الدنيا مزرعةً للآخرةِ؟ إذًا لماذا نُفرِّطُ بمواسمِ الخيراتِ؟

يا عبدَ اللهِ: أتنتظرُ رمضانَ حتى تُفتحَ لكَ أبوابُ الجنةِ الثمانيةِ؟! لا تنتظرْ؛ فإنها لحياةٌ طويلةٌ إنْ بقيتَ تنتظِرُ.

بادِرْ وأبشرْ؛ فقد أعطانا ربُّنا الكريمُ شهرًا مَوسِمِيًا أشبهَ ما يكونُبدورةٍ تأهيليةٍ لرمضانَ، ألا وهوَ شهرُ شعبانَ الذي يَغفَلُ عنهُ الناسُ، فلا يَصومُونَهُ. وقد بقيَ أكثرُ من نصفِهِ، وقد كانَ نبيُّكم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يصومُ شعبانَ كلَّهُ إلا قليلاً، كما وردَ في الصحيحينِ().

ولما كانَ شعبانُ كالمقدمةِ لرمضانَ؛ فقد شُرِعَ فيه قريبٌ مما شُرعَ في رمضانَ من الصيامِ وقراءةِ القرآنِ؛ ليَحصُلَ التأهبُ لرمضانَ، واللهُ أعلمُبمَن سيُدرِكُهُ ومَن لا يُدرِكُهُ. وانظرُوا كمْ دفنَّا بينَ رمضانينِ، وقد كانُوا يُؤمِّلُونَ كما نُؤمِّلُ أن يُدركُوا، ولكنَّ اللهَ قد قضَى بقطِع آجالِهم، وأبقانا بعدَهم. فاللهم زدْ في أعمارِنا وأعمالِنا.

أيُّها المسارعونَ للخيراتِ: إنَ صيامَ شعبانَ آكَدُ من صيامِ شهرِمحرمٍ؛ لثلاثةِ أسبابٍ: (لمواظبتهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على صومِ أكَثَرِهِ،ولأن صومَه يُشْبِهُ سُنَّةَ فرضِ الصلاةِ قبلَها.. ولأنهُ شهرٌ مَغفولٌ عنهُ.

ولذا قَالَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا-: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ! فَقَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ). رَوَاهُالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ وابْنُ مُفْلِحٍ، وَحَسَّنَهُ المُنْذِرِيُّ()

فتَدارَكْ أيُّها المباركُ لتصومَ ما بقيَ منْ شعبانَ، فإنْ ضعُفْتَ فصُمْيومًا وأفطرْ يومًا، فإنْ عجَزْتَ، فصُمِ الاثنَيناتِ والخَمِيساتِ الباقياتِ،والبِيْضَ الثلاثَ، فهذهِ سبعةُ أيامٍ. أما حديثُ: إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلاَ تَصُومُوا؛ فضعيفٌ، أنكرَهُ الإمامُ أحمدُ وابنُ مَهديٍ، وأبو زُرعةَ والأثرمُ وابنُ رجبٍ().

وأما القرآنُ في شعبانَ؛ فقدْ قالَ التابعيُّ سلمةُ بنُ كُهيلٍ -رحمهُ اللهُ-: كانَ يُقالُ شهرُ شعبانَ شهرُ القُرَّاءِ().

وما أسعدَ مَنْ وفِّقَ لقراءةِ القرآنِ آناءَ الليلِ وأطرافَ النهارِ، وأسعدُمنه مَن وفِّقَ لختمةٍ كاملةٍ في شعبانَ على الأقلِّ. ولكي تختِمَ القرآنَ فيما بقيَ من شعبانَ ختمتَينِ: فما عليكَ إلا أن تقرأَ ثلاثةَ أجزاءٍ يومياً. فهل تعلمُ أن نفراً موفَّقِينَ يعيشونَ بيننا، وهم يختمونَ كلَّ ثلاثٍ قبلَرمضانَ؟! ثم يَعزمونَ على ختمةٍ يوميةٍ طيلةَ أيامِ رمضانَ.

لكنْ: أتدرِي كم تعادلُ الختمةُ الواحدةُ من حسنةٍ؟! إنها تعادلُ ثلاثةَ ملايينَ حسنةٍ!! فهيا انطلقْ بمليونِ حسنةٍ في كلِّ يومٍ.

والخلاصةُ أن شعبانَ كالسُنةِ الراتبةِ بين يدَيْ رمضانَ، وكالدورةِالتدريبيةِ التمهيديةِ قبلَهُ، فلْتتدربْ، ولْتتزوَّدْ ولْتزِدْ من أعمالِكَ الصالحةِفيهِ، فإن كنتَ لا تصومُ قبلَ شعبانَ فصُمْ فيه، وإن كنتَ تمكثُ في المسجدِ يسيرًا، فزِدْ مُكوثَكَ، حتى إذا دخلَ عليكَ رمضانُ كنتَ في إقبالٍوازديادٍ: {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}[البقرة 223].

الحمدُ للهِ مُولِينا، والصلاةُ والسلامُ على هادِينا، أما بعدُ:

فيا أيُها الإخوةُ: مما ينبغي التنبيهُ والتنبهُ له أن المحتاجينَ في شعبانَ تشتدُّ الضائقةُ عليهم، وغالِبُ المزكِّينَ لا يُخرِجونَ زكاتَهم إلا في رمضانَ! وربَّما يجهلونَ أن تعجيلَ الزكاةِ جائزٌ، بل التعجيلُ أفضلُ عندَاشتدادِ الحاجةِ، وأقاربُكم وفقراءُ جيرانِكم أولى بإحسانِكم. فإنك كلَّما تقربتَ للهِ بالإحسانِ لعبادِ اللهِ قَرُبَتْ منك رحمةُ اللهِ. ألم تسمعُوا لقولِ ربِنا –سبحانَهُ-: [إِنَّ رَحْمَةَ اللهِ قَرِيبٌ مِنَ المُحْسِنِينَ].

ومن المسائلِ المهمةِ في شعبانَ التأكيدُ على مَن بقيَ عليهِ قضاءٌ من رمضانَ الماضي أن يبادرَ فيهِ؛ فلم يبقَ إلا القليلُ. ولا يجوزُ تأخيرُالقضاءِ إلى رمضانَ الثاني، إلا لعذرٍ. أما العاجزُ فلا حرجَ عليهِ في التأخيرِ، ولو تأخرَ لرمضانَ الآخَرِ، ويقضِي بلا إطعامٍ، فإنْ كان عجزُهُدائماً فيُطعِمُ().

فاللهم أقبِلْ بقلوبِنا على طاعتِكَ.

اللهم سلِّم لنا رمضانَ الفائتَ، وسلِمْنا لرمضانَ الآتي.

اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَيْرَ أعْمَارِنَا أواخِرَهَا، وخَيْرَ أعْمَالِنَا خَوَاتِمَهَا، وخَيْرَ أيَّامِنَا يَوْمَ نَلْقَاك.

اللهم يمِّنْ كتابَنا، ويسِّرْ حسابَنا، وثقِّلْ موازينَنا، وحقِّقْ إيمانَنا، وثبِّتْ على الصراطِ أقدامَنا، وأقرَّ برؤيتِك يومَ القيامةِ عيونَنا.

اللَّهُمَّ إِنّا نَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ.

اللهم كَمَا هَدَيْتَنا لِلإِسْلاَمِ فلاَ تَنْزِعْهُ مِنّا حَتَّى تَتَوَفَّانا وَنحن مُسْلِمونَ.

اللَّهُمَّ صُبَّ عَليْنا الخَيْر صَبَّاً صَبَّاً، ولا تَجْعَل عَيْشَنَا كَدَّاً.

اللهم واحفظْ علينا دينَنا، وأعراضَنا، وفرِّجْ همومَنا، واقضِ ديونَنا.

اللهم فأدِمْ بفضلِكَ ورحمتِكَ حِفْظَ بلادِنا من كل سوءٍ وضراءٍ، وأدِمْعليها نعمةَ النماءِ والرخاءِ. اللهم احفظْ جنودَنا، واخلُفهُمْ في أهليهمْبخيرٍ.

اللهم احفظْ واشفِ إمامَنا خادمَ الحرمينِ الشريفينِ، واحفظْ وسدِّدْ وليَ عهدِه لما فيهِ عزُّ الإسلامِ وصلاحُ المسلمينَ.

اللهم يا ذا النعمِ التي لا تُحصَى عددًا: نسألكَ أن تصليَ وتسلم

المرفقات

1769656945_‎⁨دورة شعبان التدريبية⁩.doc

1769656945_‎⁨دورة شعبان التدريبية⁩.pdf

المشاهدات 698 | التعليقات 0