رمضانُ على الأبواب… فهل نحن له مستعدّون
فهد فالح الشاكر
رمضانُ على الأبواب… فهل نحن له مستعدّون
الخطْبَةُ الأُولَى
الحمدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ لِعِبادِهِ مَواسمَ لِلخَيْراتِ،وأَوْقاتًا تُضاعَفُ فيها الحَسَناتُ، أَحْمَدُهُ سُبْحانَهُ وأَشْكُرُهُ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، فَتَحَ لِعِبادِهِ أَبْوابَ الرَّجاءِ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، دَلَّ الأُمَّةَ عَلَى أَبْوابِ الفَلاحِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ سارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيا عِبادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ، وَاسْتَعِدُّوا لِلِقاءِ مَواسمِ رَحْمَتِهِ قَبْلَ فَواتِها.
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، نَحْنُ عَلَى أَبْوابِ شَهْرٍ عَظِيمٍ، لَمْ يَبْقَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُ إِلَّا أَيَّامٌ مَعْدُوداتٌ، شَهْرٌ تَتَبَدَّلُ فِيهِ الأَحْوالُ، وَتُفْتَحُ فِيهِ أَبْوابُ السَّماءِ، وَتُعْرَضُ فِيهِ الأَعْمالُ عَلَى رَبِّ الأَرْضِ وَالسَّماءِ.
إِنَّهُ رَمَضانُ…
الشَّهْرُ الَّذِي تَتَشَوَّقُ إِلَيْهِ القُلُوبُ الحَيَّةُ
وَتَتَهَيَّأُ لَهُ النُّفُوسُ الصَّادِقَةُ
وَتَنْتَظِرُهُ الأَرْواحُ التَّائِبَةُ.
رَمَضانُ لَمْ يَدْخُلْ بَعْدُ
لَكِنْ نَفَحاتُهُ قَدْ أَقْبَلَتْ
وَبَشائِرُهُ قَدْ أَظَلَّتْ
وَمَنْ حُرِمَ الِاسْتِعْدادَ، حُرِمَ كَمالَ الِانْتِفاعِ.
يا عَبْدَ اللهِ
هٰذا وَقْتُ المُراجَعَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ
وَوَقْتُ المُحاسَبَةِ قَبْلَ المَوْسِمِ
وَوَقْتُ التَّوْبَةِ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ الصَّحائِفُ.
فَاسْأَلْ نَفْسَكَ:
كَيْفَ سَأَدْخُلُ رَمَضانَ؟
وَبِأَيِّ قَلْبٍ؟
وَبِأَيِّ صَحِيفَةٍ؟
رَمَضانُ لَيْسَ شَهْرَ التَّغْيِيرِ المُفاجِئِ
بَلْ ثَمَرَةُ اسْتِعْدادٍ سابِقٍ
وَمَنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ لَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ
دَخَلَ عَلَيْهِ مُثْقَلًا بِالغَفْلَةِ.
فَطَهِّرُوا القُلُوبَ مِنَ الأَحْقادِ
وَنَقُّوا الصَّحائِفَ مِنَ الذُّنُوبِ
وَاقْطَعُوا عَلاقِقَ المَعاصِي
وَهَيِّئُوا أَلْسِنَتَكُمْ لِلذِّكْرِ
وَأَعْيُنَكُمْ لِغَضِّ البَصَرِ
وَجَوارِحَكُمْ لِلطَّاعَةِ.
قالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«إِذا جاءَ رَمَضانُ فُتِّحَتْ أَبْوابُ الجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ»
فَالسَّعِيدُ مَنْ دَخَلَ رَمَضانَ وَقَدْ عَقَدَ العَزْمَ أَنْ يَكُونَ مِنَ الفائِزِينَ.
أَيُّهَا المُؤْمِنُونَ، قِفُوا مَعَ أَنْفُسِكُمْ وَقْفَةَ صِدْقٍ وَتَأَمُّلٍ…
كَمْ مِنْ أَشْخاصٍ كانوا مَعَنا فِي رَمَضانَ الماضِي؟
كانُوا مَعَنا فِي الصُّفُوفِ
وَفِي المَجالِسِ
وَتَحْتَ هٰذِهِ المَنابِرِ…
فَأَيْنَ هُمْ اليَوْمَ؟
حالَتْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ رَمَضانَ القُبُورُ
وَأُغْلِقَتْ عَلَيْهِمُ الصَّحائِفُ
وَانْقَطَعَتْ عَنْهُمُ الأَعْمالُ
وَبَقِيَتِ العِبَرُ وَالعِظاتُ.
وَأَنْتَ ـ يا عَبْدَ اللهِ ـ
لا تَدْرِي:
أَتُدْرِكُ رَمَضانَ القادِمَ أَمْ يُدْرِكُكَ الأَجَلُ قَبْلَهُ؟
أَتُدْرِكُ لَيالِيَهُ أَمْ تَكُونُ فِي عِدادِ مَنْ يُتَمَنَّى لَهُمُ الإِدْراكُ؟
فَإِذا كانَ العُمْرُ مَجْهُولًا
وَكانَ اللِّقاءُ غَيْرَ مَضْمُونٍ
فَأَحْسِنِ النِّيَّةَ مِنَ الآنِ
وَاعْقِدِ العَزْمَ مِنْ هٰذِهِ السَّاعَةِ
وَاصْدُقْ مَعَ اللهِ قَبْلَ أَنْ يُحالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ العَمَلِ.
فَرَبُّنا كَرِيمٌ
إِذا عَلِمَ مِنْ عَبْدِهِ صِدْقَ النِّيَّةِ
كَتَبَ لَهُ الأَجْرَ قَبْلَ الفِعْلِ
وَأَعْطاهُ الثَّوابَ قَبْلَ العَمَلِ.
قالَ ﷺ:
«إِنَّما الأَعْمالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى».
فَانْوُوا الخَيْرَ
وَانْوُوا التَّوْبَةَ
وَانْوُوا الصِّيامَ
وَانْوُوا القِيامَ
وَانْوُوا القُرْآنَ
فَلَعَلَّ نِيَّةً صادِقَةً
تَكُونُ سَبَبَ نَجاةٍ
وَرِفْعَةَ دَرَجَةٍ
وَمَغْفِرَةَ ذَنْبٍ.
أَقُولُ قَوْلِي هٰذا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحمدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فِيهِ، كَما يُحِبُّ رَبُّنا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
أَمَّا بَعْدُ، فَيا عِبادَ اللهِ:
إِنَّ أَعْظَمَ الخُذْلانِ
أَنْ يُفاجَأَ العَبْدُ بِرَمَضانَ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَعِدٍّ
وَأَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ الشَّهْرُ وَقَلْبُهُ غافِلٌ ،وَنَفْسُهُ مُثْقَلَةٌ ، وَوَقْتُهُ مَهْدُورٌ.
فَمَنْ أَرادَ رَمَضانَ حَقًّا
بَدَأَ التَّوْبَةَ قَبْلَ دُخُولِهِ
وَأَصْلَحَ ما بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ قَبْلَ حُلُولِهِ
فَإِنَّ رَمَضانَ لا يَصْنَعُ القُلُوبَ
وَإِنَّما يُنَقِّي القُلُوبَ الصَّادِقَةَ.
اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضانَ
اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضانَ وَنَحْنُ فِي أَحْسَنِ حالٍ
اللَّهُمَّ بَلِّغْنا رَمَضانَ بِقُلُوبٍ سَلِيمَةٍ وَنُفُوسٍ تائِبَةٍ، وَأَعْمالٍ صالِحَةٍ مُتَقَبَّلَةٍ.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلامَ وَالمُسْلِمِينَ، وَأَذِلَّ الشِّرْكَ وَالمُشْرِكِينَ
وَدَمِّرْ أَعْداءَ الدِّينِ ، وَاجْعَلْ هٰذا البَلَدَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا، وَسائِرَ بِلادِ المُسْلِمِينَ.
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أَمْرِنا لِما تُحِبُّ وَتَرْضَى
اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنا لِهُداكَ، وَاجْعَلْ عَمَلَهُ فِي رِضاكَ
وَأَصْلِحْ بِهِ البِلادَ وَالعِبادَ، وَوَفِّقْ جَمِيعَ وُلاةِ أُمُورِ المُسْلِمِينَ لِتَحْكِيمِ شَرْعِكَ وَالعَمَلِ بِكِتابِكَ.
ثُمَّ صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ مُحَمَّدٍ، كَمَا أَمَرَكُمُ اللهُ بِذٰلِكَ
وَصَلِّ اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ وَبارِكْ عَلَى عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ مُحَمَّدٍ
وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين
المرفقات
1770922065_رمضانُ على الأبواب.pdf