فتنة المسيح الدجال
الشيخ فهد بن حمد الحوشان
الحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ وَالعَاقِبَةُ لِلمُتَقِينَ وَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ وَأَشْهَدُ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ ﷺ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ رَحِمَكُمُ اللهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ بَينَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتْنَةٌ مُخِيفَةٌ هِيَ أعظَمُ الفِتَنِ لَيْسَ ثَمَّ فِتنَةٌ أَكْبرَ مِنْهَا وَمَا مِنْ نَبيٍّ إِلَّا حَذَّرَ أمَّتَهُ مِنْهَا أَلَا وَهِيَ فِتْنَةُ المَسِيحِ الدَّجَّالِ وَكَانَ ﷺ يَتَعَوَّذُ فِي صَلَاتِهِ مِنْ فِتْنَتِهِ ويُعَلِّمُ أَصْحَابَهُ ذَلِكَ وَيُخْبِرُهُمْ عَنْ قُرْبِ ظُهُورِه قَالَ النَّوَّاسُ بْنُ سَمْعَانَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ أَيْ عِنْدَ النَّخْلِ الَّذِي بِجَانِبِهِمْ وأوَّلُ مَخْرَجِهِ مِنْ حَيٍّ يُقَالُ لَهُ اليَهُودِيَّةُ في مَدَينَةِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَرْضِ خُرَاسَانَ يَخرُجُ وَمَعَهُ سَبْعُونَ ألفًا مِنْ يَهُودِهَا وَلَهُ حَرَسٌ وَأَعوَانٌ وَهُوَ سَرِيعُ الاِنْتِقَالِ فِي الأَرْضِ لَا يَتْرُكُ بَلَدًا إِلَّا دَخَلَهُ إِلَّا مَكَةَ وَالمَدِيْنَة كُلَّمَا أرَادَ أنْ يَدْخُلَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا اِسْتَقْبَلَهُ مَلَكٌ بِيَدِهِ السَّيْفُ يَصُدُّهُ عَنْهَا وخُرُوجُهُ في حَالِ خَفْةٍ مِنَ الدِّين وإدْبَارٍ مِنَ العِلْم لِيَتَمَيَّزَ المُؤمِنُ مِنَ الكَافِر فَيَدَّعِي أنَّهُ رَبُّ العَالَمِين وَيُفْتَنُ بهِ العِبَادُ بِمَا يَخْلُقُهُ اللهُ مَعَهُ مِنْ الخَوَارِقِ وَمِنْ فِتْنَتِهِ أَنَّ مَعَهُ جَنَّةً وَنَارًا فَنَارُهُ جَنَّةٌ وَجَنَّتُهُ نَارٌ وَمَعَهُ نَهْرَانِ يَجْرِيَانِ أَحَدُهُمَا مَاءٌ أَبْيَضٌ وَالآخَرُ نَارٌ تَأَجَّجُ فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ فَلْيَأْتِ النَّهْرَ الَّذِي يَرَاهُ نَارًا فَإِنَّهُ مَاءٌ بَارِدٌ
ويَمْكُثُ الدَّجَّالُ فِي الأَرْضِ أَرْبَعُينَ يَوْمًا قَالَ ﷺ ( يَوْمٌ كَسَنَةٍ ويَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أيَّامِهِ كأيَّامِكُمْ ) رواهُ مُسْلِمٌ
ومِنْ أَعْظَمِ الفِتَنِ أنَّهُ لَا يَخْرُجُ الدَّجَّالُ حَتَّى يَذْهَلَ النَّاسُ عَنْ ذِكْرِهِ وَحَتَّى تَتْرُكَ الأَئِمَّةُ ذِكْرَهُ عَلَى المَنَابِر هَكَذَا وَرَدَ مَرفُوعًا وَإِذَا خَرَجَ الدَّجَّال أُغْلِقَ حِينَها بَابُ التَّوْبَةِ قَالَ ﷺ ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيرًا طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِها وَالدَّجَّالُ وَالدَّابَّةُ
فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَاسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ
بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكمْ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَةِ وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِمَا مِنَ الآيَاتِ وَالحِكْمَةِ أَقُولُ مَا سَمِعْتُمْ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَللمُسْلِمِينَ وَالمُسْلِمَاتِ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
الحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ وَبَادِرُوا رَحِمَكُمُ اللهُ بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مَا دُمْتُمْ عَلَى قَيْدِ الحَيَاةِ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ( فَهَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا أَوْ غِنىً مُطْغِيًا أَوْ مَرَضًا مُفْسِدًا أَوْ هَرَمًا مُفَنِّدًا أَوْ مَوْتًا مُجْهِزًا أَوْ الدَّجَّالُ فَشَرُّ غَائِبٍ يُنْتَظَر أَوْ السَّاعَةُ فالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ )
وَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ ﷺ ( إِذَا تَشَهَّدَ أحَدُكُم أَيْ فِي الصَّلَاةِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنْ أَرْبَعٍ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّم وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمَمَاتِ وَمِنْ فِتْنَةِ المَسِيِحِ الدَّجَّالِ )
اللهُمَّ قِنَا شَرَّ الفِتَنِ مَا ظهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين
هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيّكُمْ مُحَمَّدٍ ﷺ فَقَدْ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّكُمْ فقالَ سُبِحَانَهُ قَولاً كَرِيمًا (( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )) وقَالَ ﷺ ( مَنْ صَلَى عَلَيّ صَلَاةً صَلَى اللهُ عَلَيهِ بِهَا عَشْرًا ) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَآلِ بَيْتِهِ الطَّيبِين الطَّاهِرِين وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنْ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِين وَعَنِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ وَالتَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ وَعَنَّا مَعَهُمْ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَاْمَ وَ الْمُسْلِمِينَ وَاحْمِ حَوْزَةَ الدِّينَ وَاجْعَلْ بِلَادَنَا آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً رَخَاءً سَخَاءً وَسَاْئِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ اللَّهُمَّ احْفَظْ وليَّ أَمْرَنَا خَادِمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ ووفِّقْهُمَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ولِمَا فِيهِ خَيرٍ للِبِلَادِ والعِبَادِ اللَّهُمَّ أَغِثْنَا اللَّهُمَّ أَغِثْنَا غَيِّثًا مُبَارَكا تُغِيثُ بِهِ البِلَادَ والعِبَادَ وتَجْعَلُهُ بَلَاغًا للِحَاضِرِ والبَادِ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِين ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّار ) عِبَادَ اللهِ اذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ (( وَلَذِكْرُ اللهِ أَكبَرُ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ))
المرفقات
1774958340_خطبة الجمعة 15 شوال 1447هـ استعيذوا بالله من فتنة الدجال.pdf
1774958351_خطبة الجمعة 15 شوال 1447هـ استعيذوا بالله من فتنة الدجال.docx