فضل الحج والأيام العشر (تعميم)

عبدالرحمن سليمان المصري
1447/11/27 - 2026/05/14 21:46PM

فضل الحج والأيام العشر (تعميم)

الخطبة الأولى

الحَمْدُ للهِ الَّذِي شَرَعَ لِعِبَادِهِ حَجَّ بَيْتِهِ الحَرَامِ، وَجَعَلَهُ مُكَفِّراً لِلذُّنُوبِ وَالآثَامِ، وَرَتَّبَ عَلَيْهِ جَزِيلَ الفَضْلِ وَالإِنْعَامِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيراً، أَمَّا بَعْدُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ تَعَالَى؛ فَهِيَ وَصِيَّةُ اللهِ لِلأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ، قَالَ تَعَالَى:﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ النساء: 131.

 

عِبَادَ اللهِ: الحَجُّ أَحَدُ أَرْكَانِ الإِسْلَامِ وَمَبَانِيهِ العِظَامِ، شَرَعَهُ اللهُ تَعَالَى لِتَحْقِيقِ التَّوْحِيدِ، وَالقِيَامِ بِالعُبُودِيَّةِ لِلْعَزِيزِ الحَمِيدِ، وَقَدْ أَوْجَبَهُ اللهُ عَلَى العِبَادِ مَرَّةً فِي العُمْرِ، عَلَى المُسْلِمِ البَالِغِ العَاقِلِ الحُرِّ المُسْتَطِيعِ، والاستطاعة تكون في البدن والمال ، وَتَزِيدُ المَرْأَةُ وُجُودَ المَحْرَمِ، قَالَ تَعَالَى:﴿وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ آل عمران 98.

عِبَادَ اللهِ: وَالحَجُّ يُكَفِّرُ مَا سَلَفَ مِنَ الأَوْزَارِ وَالعِصْيَانِ، وَيَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الذُّنُوبِ وَالآثَامِ، فَيَعُودُ الحَاجُّ لِأَهْلِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ، طَاهِراً نَقِيّاً، وَكَفَى بِثَوَابِهِ فَضْلًا، أَنَّ اللهَ جَعَلَ جَزَاءَهُ دُخُولَ الجِنَانِ، قَالَ ﷺ: " الحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّة " رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

وَالحَجُّ المَبْرُورُ هُوَ الَّذِي سَلِمَ مِنَ الرَّفَثِ وَالفُسُوقِ وَالجِدَالِ ، وَاشْتَمَلَ عَلَى إِخْلَاصِ العَمَلِ لِلْكَبِيرِ المُتَعَالِ، وَمُتَابَعَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم  فِي الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ ، فَقَدْ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ: " خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَلْيُقَدِّمِ الحَاجُّ بَيْنَ يَدَيْ سَفَرِهِ التَّوْبَةَ الصَّادِقَةَ، وَيَتَعَلَّمْ أَحْكَامَ المَنَاسِكِ ؛ لِيَعْبُدَ اللهَ عَلَى عِلْمٍ وَبَصِيرَةٍ، وَسُؤَالِ أَهْلِ العِلْمِ فِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ.

عِبَادَ اللهِ: الحَجُّ مَوْسِمٌ عَظِيمٌ، يَجْتَمِعُ فِيهِ شَرَفُ الزَّمَانِ وَالمَكَانِ، وَقَدْ جَعَلَ اللهُ قُلُوبَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَى بَيْتِهِ العَتِيقِ، وَتَخْشَعُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، إِجْلَالًا للهِ تَعَالَى وَتَعْظِيماً لِشَعَائِرِهِ، يَطُوفُ بِهِ الجَانِي فَيُغْفَرُ ذَنْبُهُ، وَيَقِفُ عِنْدَهُ الخَاضِعُ فَتُسْكَبُ عَبْرَتُهُ، ﴿ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا ﴾ ، فَهَنِيئًا لِمَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ وَاصْطَفَاهُ لِزِيَارَتِهِ، وَطَهَّرَ قَلْبَهُ بِطَاعَتِهِ، فَيَنَالُ الْمَغْفِرَةَ فِي سَاحَتِهِ، وَيَحُوزُ الرِّضْوَانَ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ.

عِبَادَ اللهِ: وَلَقَدْ شَرَّفَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ هَذِهِ البِلَادَ المُبَارَكَةَ ، قِيَادَةً وَشَعْباً ، بِخِدْمَةِ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ ، فَقَامَتْ بِمَسْؤُولِيَّتِهَا

خَيْرَ قِيَامٍ ، وَبَذَلَتْ كُلَّ غَالٍ وَنَفِيسٍ ، لِلِارْتِقَاءِ بِمُسْتَوَى الخِدَمَاتِ وَالأَمَانِ ، كَيْ يُؤَدِّيَ الحُجَّاجُ مَنَاسِكَهُمْ بِكُلِّ يُسْرٍ

وَاطْمِئْنَانٍ، فَجَزَى اللهُ خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ، وَالقَائِمِينَ عَلَى خِدْمَةِ الحُجَّاجِ خَيْرَ الجَزَاءِ.

عِبَادَ اللَّهِ : إِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ ، أَنْ يَلْتَزِمَ بِالتَّعْلِيمَاتِ وَالْأَنْظِمَةِ ، وَالَّتِي وُضِعَتْ لِخِدْمَةِ الْحُجَّاجِ وَحِمَايَتِهِمْ ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَعْظِيمِ حَرَمِ اللَّهِ ، وَحُرُمَاتِهِ وَمَشَاعِرِهِ ، ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ الحج: 32.

وَيَدْخُلُ فِي هَذَا التَّعْظِيمِ: عَدَمُ أَدَاءِ الحَجِّ دُونَ تَصْرِيحٍ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ مُخَالَفَةٍ لِوَلِيِّ الأَمْرِ، قَالَ تَعَالَى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ النساء: 59.

كَمَا أَنَّ الْحَجَّ بِدُونِ تَصْرِيحٍ ؛ يُسَبِّبُ الزِّحَامَ ، وَيُعِيقُ الْخِدْمَاتِ ، وَيُشْغِلُ الْجِهَاتِ الْأَمْنِيَّةَ وَالصِّحِّيَّةَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ الْمُتَعَدِّي، وَالْمُحَرَّمِ شَرْعًا.قَالَ ﷺ: " لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ " و" ‌الْمُسْلِمُ ‌مَنْ ‌سَلِمَ ‌الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ"

 

عِبَادَ اللَّهِ: وَالْحِفَاظُ عَلَى النَّفْسِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ البقرة: 195، فَالْحَذَرَ مِنَ التَّعَرُّضِ الْمُبَاشِرِ لِأَشِعَّةِ الشَّمْسِ، مَعَ اسْتِعْمَالِ الْمِظَلَّةِ، وَالْحِرْصِ عَلَى شُرْبِ الْمَاءِ، وَالْأَخْذِ بِأَسْبَابِ السَّلَامَةِ، وَأَخْذِ اللَّقَاحَاتِ الْخَاصَّةِ بِمَوْسِمِ الْحَجِّ.

وعَلَى الْحَاجِّ أَنْ يَتَحَلَّى بِالصَّبْرِ وَالرِّفْقِ، وَأَنْ يَتَجَنَّبَ التَّدَافُعَ وَإِيقَاعَ الْأَذَى بالْآخَرِينَ، وَأَنْ يَحْفَظَ لِسَانَهُ وَيَصُونَ نَفْسَهُ، لِكَيْ يَكُونَ حَجُّهُ مَبْرُورًا، وَذَنْبُهُ مَغْفُورًا ، وقد أَوْصَى النَّبِيُّ ﷺ الناس في حجة الوداع ، فقال :" أَيُّهَا النَّاسُ ، السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ ، فَإِنَّ البِرَّ لَيسَ بِالإيضَاعِ " -أي الإسراع -رواه مسلم .

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْحَجَّ مَغْنَمٌ عَظِيمٌ، وَقَدْ تَيَسَّرَتْ سُبُلُهُ لِلْقَاصِدِينَ وَالْعُمَّارِ، فَالْحَذَرَ مِنْ رَفْعِ الشِّعَارَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَجَمِيعِ صُوَرِ الْجِدَالِ ، وَعَلَى الْحَاجِّ أَنْ يُبَادِرَ بِالتَّزَوُّدِ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ ، مِنَ الذِّكْرِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَالْإِكْثَارِ مِنَ التَّلْبِيَةِ فَهُوَ شِعَارُ الْحَجِّ، قال صلى الله عليه وسلم: " جَاءَنِي جِبْرِيلُ، فَقَالَ: ‌يَا ‌مُحَمَّدُ، ‌مُرْ ‌أَصْحَابَكَ ‌فَلْيَرْفَعُوا ‌أَصْوَاتَهُمْ ‌بِالتَّلْبِيَةِ، فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الْحَجِّ " رواه ابن ماجة بسند صحيح .

عِبَادَ اللَّهِ: وَالْوَاجِبُ عَلَى أَصْحَابِ حَمَلَاتِ الْحَجِّ ، بَذْلُ أَقْصَى الْجُهُودِ لِخِدْمَةِ ضُيُوفِ الرَّحْمَنِ، وَلْيَعْلَمُوا أَنَّ الْوَفَاءَ بِالْعُهُودِ وَالِالْتِزَامَاتِ ، وَتَيْسِيرَ أَدَاءِ النُّسُكِ لِلْحُجَّاجِ ، وَاجِبٌ شَرْعِيٌّ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ وَاجِبٌ نِظَامِيٌّ، قَالَ تَعَالَى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾المائدة:1، وقال: ﴿ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا ﴾الإسراء:34.

اللهم سلّم الحجاج و المعتمرين ، وردّهم لأهليهم سالمين غانمين.

بارك الله لي ولكم بالقرآن العظيم ، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم ، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب ، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.   

 

 

الخطبة الثانية

الحمد لله على إحسانه ، والشكر له على توفيقه وامتنانه ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا  ،       أما بعد :

عباد الله: إننا مُقْبِلُونَ عَلَى عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ ، الَّتي عَظَّمَ اللهُ أَمْرَها وأعلى قَدْرَها ، فقال:﴿وَالفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾، وَقَد خَصَّها اللَّهُ بِأُجُورٍ كَبِيرَةٍ ، وَرَتّبَ عَلَى الطَّاعَاتِ فِيهَا خَيرَاتٍ كَثِيرَةً ، فَكُلُّ عَمَلٍ صَالِحٍ فِيهَا ، أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ من نفس العمل إذا وقع في غيرها ، قال ﷺ :" ‌مَا ‌مِنْ ‌أَيَّامٍ ، ‌العَمَلُ ‌الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ، مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَقَالَ :" وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ " رواه الترمذي بسند صحيح  .

وَفِي رِوَايَةٍ: " مَا مِن عَمَلٍ أَزكَى عِندَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا أَعظَمَ أَجرًاً مِن خَيرٍ يَعمَلُهُ فِي عَشرِ الأَضحَى" رواه الدارمي بسند صحيح.

عباد الله: وإِنّ مِنْ أَعظَمِ الأَعمَالِ الَّتِي يَنبَغِي لِلعَبدِ أَنْ يَحرِصَ عَلَيهَا فِي هَذِهِ العَشرِ ، المُحَافِظَةُ عَلَى الفَرَائِضِ وَالوَاجِبَاتِ ، وَمُجَانَبَةُ الآثَامِ وَالسَّيِّئَاتِ، وَمِنْ أَعْظَمِ الوَاجِبَاتِ :الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالمُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ الجَمَاعَةِ، وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا ، وَالحِرْصُ عَلَى إِدْرَاكِ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ ، فَالصَّلاةُ أَعْظَمُ مِنَ الحَجِّ وَالصِّيَامِ وَالزَّكَاةِ ،  ومِنْ أَعْظَمِ القُرُبَاتِ ؛ كَثْرَةُ ذِكْرِ اللهِ عز وجل ، قال ﷺ : " فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ " رواه أحمد بسند صحيح.

 

ومِمَّا تَخْتَصُّ بِهِ هَذِهِ العَشْرُ عن سائرِ الأوقاتِ ، مشروعيةُ التَّكْبِيرِ المُطْلَقِ : ويَبْدَأُ مِنْ اليَوْمِ الأَوَّلِ مِنْ ذِي الحِجَّةِ ، ويَسْتَمِرُّ إلى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .

عِبَادَ اللَّهِ: وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ فِي هَذِهِ الْعَشْرِ هُوَ كُلُّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيَرْضَاهُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ، مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَالصَّدَقَةِ، وَتَفْرِيجِ الْكُرُبَاتِ، وَالْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ، وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ بِذَبْحِ الْأَضَاحِيِّ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ، قَالَ تَعَالَى:﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾آل عمران: 133.

وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ: تَجْدِيدَ التَّوْبَةِ مَعَ اللَّهِ، وَإِذَا اجْتَمَعَ لِلْمُسْلِمِ تَوْبَةٌ نَصُوحٌ ، مَعَ أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ فِي زَمَانٍ فَاضِلٍ؛ فَذَاكَ عُنْوَانُ الْفَلَاحِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ ﴾ القصص:67.

 

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الْعِبَادَةَ عِنْدَ شُيُوعِ الْغَفْلَةِ ، وَكَثْرَةِ الصَّوَارِفِ ، أَعْظَمُ أَجْرًا وَأَرْفَعُ قَدْرًا ، وَإِنَّ كَثْرَةَ الْعِبَادَةِ مِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ حُصُولِ الْهِدَايَةِ وَالتَّوْفِيقِ ، وَلُزُومِ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ، وَإِجَابَةِ الدُّعَاءِ، وَتَكْفِيرِ السَّيِّئَاتِ، وَدُخُولِ الْجِنَانِ ، قَالَ تَعَالَى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا* خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا ﴾ الكهف:107.

الَّلهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الإِيمَانَ وزَيَّنْهُ في قُلُوبِنَا وكَرِّهِ إِلَيْنَا الكُفْرَ والفُسُوقَ والعِصْيانِ ، واجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ .

هذا وصلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه ، فقال تعالى: ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾ .

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .

 

المرفقات

1778784232_فضل الحج والأيام العشر خطبة.docx

1778784232_فضل الحج والأيام العشر خطبة.pdf

المشاهدات 1156 | التعليقات 0