فَلْيَفْرَحُوا 1447/10/12ه
يوسف العوض
الخُطْبَةُ الأُولَى
الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ عَلَى نِعَمِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
أَمَّا بَعْدُ، فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الإِسْلَامَ دِينُ الفِطْرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالسُّرُورِ، وَلَمْ يَأْتِ بِالتَّشَدُّدِ وَالتَّنَطُّعِ، بَلْ جَاءَ بِمَا يُصْلِحُ القُلُوبَ وَيُدْخِلُ عَلَيْهَا الطُّمَأْنِينَةَ وَالفَرَحَ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾.
فَالفَرَحُ الحَقِيقِيُّ هُوَ الفَرَحُ بِالإِيمَانِ وَالقُرْآنِ وَالهِدَايَةِ وَطَاعَةِ الرَّحْمَنِ، لَا الفَرَحُ بِالمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ وَالغَفْلَةِ.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾، فَالمُؤْمِنُ يَفْرَحُ بِفَضْلِ اللَّهِ وَنِعَمِهِ، وَيَشْكُرُهُ عَلَيْهَا.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْشَرَ النَّاسِ وَأَحْسَنَهُمْ خُلُقًا، وَكَانَ يُدْخِلُ السُّرُورَ عَلَى أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ».
وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ:«أَحَبُّ الأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى مُسْلِمٍ».
عِبَادَ اللَّهِ: وَمِنْ مَظَاهِرِ الفَرَحِ المَشْرُوعِ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ مِنَ الأَعْيَادِ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيدًا، وَهَذَا عِيدُنَا».
وَلَمَّا دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ- تُنْشِدَانِ شِعْرًا- فِي يَوْمِ العِيدِ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:«دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ؛ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ».
فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الإِسْلَامَ دِينُ سَمَاحَةٍ وَفَرَحٍ وَسُرُورٍ فِي الحَلَالِ وَالطَّيِّبَاتِ.
فَاحْرِصُوا رَحِمَكُمُ اللَّهُ عَلَى نَشْرِ البَشَاشَةِ وَالكَلِمَةِ الطَّيِّبَةِ وَالتَّفَاؤُلِ بَيْنَ النَّاسِ، فَإِنَّ المُؤْمِنَ هَيِّنٌ لَيِّنٌ، قَرِيبٌ مِنَ النَّاسِ، يُحِبُّ لَهُمْ الخَيْرَ وَالسَّعَادَةَ.
أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ، فَاسْتَغْفِرُوهُ؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ الفَرَحَ الحَقِيقِيَّ لَيْسَ فِي كَثْرَةِ الأَمْوَالِ وَلَا فِي مَتَاعِ الدُّنْيَا الزَّائِلِ، وَلَكِنَّهُ فِي طُمَأْنِينَةِ القَلْبِ وَالقُرْبِ مِنَ اللَّهِ.قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾.
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾.
فَالحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ هِيَ حَيَاةُ السَّعَادَةِ وَالرِّضَا وَالسُّرُورِ بِطَاعَةِ اللَّهِ.
أَيُّهَا المُسْلِمُونَ: احْذَرُوا الفَرَحَ المُحَرَّمَ الَّذِي يُفْضِي إِلَى البَطَرِ وَالمَعَاصِي، فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الفَرِحِينَ﴾، أَيْ: الفَرِحِينَ المُتَكَبِّرِينَ البَطِرِينَ.
وَكُونُوا مِفْتَاحًا لِلسُّرُورِ وَالرَّحْمَةِ بَيْنَ النَّاسِ، وَأَحْسِنُوا إِلَى الفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ، وَصِلُوا الأَرْحَامَ، وَأَدْخِلُوا الفَرَحَ عَلَى الأَيْتَامِ وَالمُحْتَاجِينَ.
اللَّهُمَّ املَأْ قُلُوبَنَا إِيمَانًا وَيَقِينًا وَسُرُورًا بِطَاعَتِكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ.
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ المُسْلِمِينَ، وَأَصْلِحْ أَحْوَالَهُمْ، وَادْفَعْ عَنْهُمُ الهُمُومَ وَالغُمُومَ وَالكُرُوبَ.
المرفقات
1779693785_الفرح.docx