ماذا بعد رمضان؟

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ، وَوَفَّقَنَا لِصِيَامِ رَمَضَانَ وَقِيَامِهِ، وَفَتَحَ لَنَا أَبْوَابَ رَحْمَتِهِ وَرِضْوَانِهِ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَأَشْكُرُهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَعْمَارَكُمْ مَحْدُودَةٌ، وَأَنَّ أَعْمَالَكُمْ مَحْسُوبَةٌ، وَأَنَّكُمْ إِلَى اللَّهِ صَائِرُونَ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. لَقَدْ وَدَّعْنَا شَهْرًا عَظِيمًا، شَهْرًا كَانَ مَيْدَانًا لِلطَّاعَاتِ، وَمَوْسِمًا لِلْخَيْرَاتِ، شَهْرَ رَمَضَانَ الَّذِي رَبَّى النُّفُوسَ، وَزَكَّى الْقُلُوبَ، وَقَرَّبَ الْعِبَادَ إِلَى رَبِّهِمْ.

إِنَّ رَبَّ رَمَضَانَ هُوَ رَبُّ سَائِرِ الشُّهُورِ، وَالطَّاعَةُ الَّتِي عَرَفْتَهَا فِي رَمَضَانَ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَنْقَطِعَ بِانْقِضَائِهِ.

عِبَادَ اللَّهِ.. إِنَّ مِنْ عَلَامَاتِ قَبُولِ الْعَمَلِ أَنْ يَتْبَعَهُ الْعَبْدُ بِعَمَلٍ صَالِحٍ، وَأَنْ يُدَاوِمَ عَلَى الطَّاعَةِ، قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: ثَوَابُ الْحَسَنَةِ الْحَسَنَةُ بَعْدَهَا.

فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ فِي رَمَضَانَ فَلْيَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا بَعْدَهُ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ فَلْيُلَازِمْهُ، وَمَنْ ذَاقَ لَذَّةَ الْقِيَامِ فَلْيُحَافِظْ عَلَيْهِ وَلَوْ بِالْقَلِيلِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ).

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ.. لَا تَكُونُوا مِمَّنْ يَنْقُضُونَ مَا بَنَوْهُ، وَلَا تَهْدِمُوا مَا شَيَّدْتُمُوهُ فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ الِانْتِكَاسَةَ بَعْدَ الطَّاعَةِ مِنْ أَعْظَمِ الْخُسْرَانِ.

وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُثَبِّتُ الْعَبْدَ عَلَى الطَّاعَةِ وَيُعِينُهُ عَلَى الْمُدَاوَمَةِ: أَنْ يُخْلِصَ قَلْبَهُ لِلَّهِ تَعَالَى، فَلَا يَبْتَغِي إِلَّا وَجْهَهُ، وَأَنْ يَلْهَجَ لِسَانُهُ بِسُؤَالِ الثَّبَاتِ، فَإِنَّ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَأَنْ يَحْرِصَ عَلَى صُحْبَةِ الصَّالِحِينَ الَّذِينَ يُذَكِّرُونَهُ إِذَا غَفَلَ، وَيُعِينُونَهُ إِذَا فَتَرَ، وَأَنْ يَبْتَعِدَ عَنْ كُلِّ سَبَبٍ يُورِثُ الْفُتُورَ وَيَجُرُّ إِلَى الْمَعْصِيَةِ، فَإِنَّ مَنْ حَفِظَ نَفْسَهُ عَنْ مَوَاطِنِ الزَّلَلِ ثَبَّتَهُ اللَّهُ عَلَى طَاعَتِهِ.

عِبَادَ اللَّهِ.. وَمِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ بَعْدَ رَمَضَانَ: صِيَامُ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ) أَيْ كَأَنَّكَ صُمْتَ السَّنَةَ كُلَّهَا، وَهٰذَا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ الْعَظِيمِ.

فَاحْرِصُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – عَلَى هٰذِهِ الْعِبَادَةِ، فَإِنَّهَا عَلَامَةٌ عَلَى مَحَبَّةِ الطَّاعَةِ، وَدَلِيلٌ عَلَى شُكْرِ نِعْمَةِ رَمَضَانَ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْإِخْلَاصَ فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، وَاجْعَلْ سِرَّنَا خَيْرًا مِنْ عَلَانِيَتِنَا، اللَّهُمَّ وَفِّقْنَا لِصِيَامِ سِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، إِنَّكَ وَلِيُّ ذٰلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ.

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ لِي.

 

 

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ.. اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ التَّقْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ الطَّرِيقَ إِلَى اللَّهِ طَرِيقٌ طَوِيلٌ، لَا يَنْقَطِعُ بِانْقِضَاءِ مَوْسِمٍ، وَلَا يَتَوَقَّفُ بِانْتِهَاءِ عِبَادَةٍ، بَلْ هُوَ سَيْرٌ إِلَى اللَّهِ حَتَّىٰ نَلْقَاهُ.

إِنَّ الثَّبَاتَ عَلَى الطَّاعَةِ نِعْمَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ التَّوْفِيقِ، فَلَا تَغْتَرُّوا بِمَا مَضَى، وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى مَا قَدَّمْتُمْ، بَلِ اجْتَهِدُوا فِيمَا بَقِيَ، فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِالْخَوَاتِيمِ.

دَاوِمُوا – رَحِمَكُمُ اللَّهُ – عَلَى الصَّلَاةِ، فَإِنَّهَا عِمَادُ الدِّينِ، وَأَحْيُوا قُلُوبَكُمْ بِالْقُرْآنِ، فَإِنَّهُ نُورُ الصُّدُورِ، وَعَمِّرُوا أَوْقَاتَكُمْ بِالذِّكْرِ، فَإِنَّهُ حَيَاةُ الْقُلُوبِ، وَأَدِيمُوا الصِّيَامَ وَلَوْ مِنَ النَّوَافِلِ، فَإِنَّهُ جُنَّةٌ وَوِقَايَةٌ.

وَتَذَكَّرُوا أَنَّ الْقَلِيلَ الدَّائِمَ خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ الْمُنْقَطِعِ، وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ.

اغْتَنِمُوا أَيَّامَكُمْ قَبْلَ فَوَاتِهَا، وَاسْتَعِدُّوا لِآخِرَتِكُمْ قَبْلَ لِقَائِهَا، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ عَاشَ عَلَى شَيْءٍ مَاتَ عَلَيْهِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ بُعِثَ عَلَيْهِ.

فَاسْأَلُوا اللَّهَ الثَّبَاتَ حَتَّى الْمَمَاتِ، وَالْحُسْنَىٰ عِنْدَ الْخِتَامِ.

اللَّهُمَّ يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قُلُوبَنَا عَلَى دِينِكَ، اللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ أَصْلِحْ قُلُوبَنَا، وَزَكِّ نُفُوسَنَا، وَاهْدِنَا لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَعْمَالِ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

المرفقات

1773943554_ماذا بعد رمضان.pdf

1773943562_ماذا بعد رمضان.docx

المشاهدات 416 | التعليقات 0