مفاتيح رحمة الله   الجزء الرابع

أمير محمد محمد المدري
1447/11/15 - 2026/05/02 16:45PM

 

 

الحمد لله ذي العرش المجيد، والبطش الشديد، الفعال لما يريد، المنتقم ممن عصاه بنارٍ تلظى حرّها شديد، وقعرها بعيد، المكرم لمن أطاعه واتقاه بجناتٍ لا ينفذ نعيمها ولا يبيد، فسبحان الذي قسّم خلقه قسمين وجعلهم فريقين فمنهم شقيٌ وسعيد: ﴿مَّنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ۗ وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46].

 

ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الواحد الأحد، القيوم الصمد، الذي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ. 

إليك إله الخلق أرفع حاجتي *** وإن كنت يا ذا المن والجود مجرمًا 

ولما قسي قلبي وضاقت مذاهبي *** جعلت الرجا مني لعفوك سلما 

تعاظمني ذنبي فلما قارنته *** بعفوك ربي كان عفوك أعظمًا 

 

ونشهد أن محمدًا رسول الله، النبي المصطفى، والرسول المجتبى، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، صاحب المقام المحمود، والحوض المورود، والشفاعة العظمى، سيد الأولين والآخرين على الله ولا فخر.

 

أيها المسلمون: ما زلنا وإياكم في ظلال رحمة الله وأسبابها. 

رحمة الله واسعة تتجاوز الأجيال؛ فهي لا تقتصر على المؤمنين بل تشمل ذريتهم ومن بعدهم تكريمًا لهم، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ۚ ذَٰلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ [الكهف: 82]. 

قال المفسرون: كان بين ذلك الغلام والأب الصالح سبعة آباء. فيا من يخاف على أولاده من الرزق أو الضيق، ما عليك إلا أن تتقي الله، فالله خير حافظًا وهو أرحم الراحمين: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [النساء: 9].

 

من رحمته سبحانه إنزال الأمطار والغيث، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الشورى: 28]. 

ومن رحمات الله العظيمة أن أرسل إلينا محمدًا المصطفى وجعلنا من أمته، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. 

هنيئًا لأهل الإيمان والقرآن والذكر والإحسان برحمة الله القائل: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۖ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَىٰ نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ۖ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِن بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الأنعام: 54]. 

هذا في الدنيا، أما في الآخرة فيقال لهم: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: 58]. 

لن ينجو من القيامة وأهوالها وشدتها وحسابها إلا المرحومون، قال تعالى: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ [الدخان: 42].

 

وقفنا مع خمسة عشر مفتاحًا من مفاتيح الرحمة: 

أما **المفتاح السادس عشر فهو الإحسان**: 

الإحسان مع الله بمراقبته وخشيته: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [القصص: 77]. 

الإحسان مع الوالدين، قال تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23]. 

الإحسان مع الجيران، قال ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُحْسِنْ إِلَى جَارِهِ» (أخرجه البخاري). 

الإحسان في القول، قال تعالى: ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا﴾ [الإسراء: 53]. 

الإحسان في العمل: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ﴾ [الملك: 2]. 

وقال تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الأعراف: 56].

 

**المفتاح السابع عشر: خشية الله** 

إن الخوف من الله مع الرجاء في الله يورثان فضل الله ورحمته وغفرانه، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ ۖ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: 154]. 

وأخرج البخاري من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي ﷺ: «أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللَّهُ مَالًا -أي رزقه- فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حَضَرَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قَالُوا: خَيْرَ أَبٍ. قَالَ: فَإِنِّي لَمْ أَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَإِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي ثُمَّ اسْحَقُونِي، ثُمَّ ذُرُّونِي فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ، فَفَعَلُوا، وَذَرَوْهُ هُنَا وَهُنَاكَ، لَكِنَّ اللَّهَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ، فَجَمَعَهُ اللَّهُ فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ، فَتَلَقَّاهُ بِرَحْمَتِهِ».

 

ويقول جعفر الصادق رحمه الله: عجبت لأربعة كيف يغفلون عن أربع: 

عجبت لمن أصابه ضرّ كيف يغفل عن قول الله: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [الأنبياء: 83]، يكررها والله تعالى يقول بعدها: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ﴾ [الأنبياء: 84]. 

وعجبت لمن أصابه غمّ كيف يغفل عن قول الله: ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، يكررها والله تعالى يقول: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ۚ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأنبياء: 88]. 

وعجبت لمن يخاف كيف يغفل عن: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: 173]، والله تعالى يقول بعدها: ﴿فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ﴾ [آل عمران: 174]. 

وعجبت لمن يمكر به الناس كيف يغفل عن: ﴿فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ ۚ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ﴾ [غافر: 44]، والله تعالى يقول بعدها: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا ۖ وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾ [غافر: 45].

 

**المفتاح الثامن عشر: الصلاح** 

وحب أهل الصلاح، ومجالسة أهل الصلاح. إن الصالحين هم الأنبياء والرسل وأتباعهم، وهم الذين بصلاحهم يستحقون أن يدخلهم الله في رحمته، قال تعالى: ﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا ۖ إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ﴾ [الأنبياء: 86]. 

الصالِحون هم الذين يبنون لا يهدمون، هم ينفقون ولا يبخلون، يصلحون في الأرض ولا يفسدونها.

 

**المفتاح التاسع عشر**: هو القطب الأعظم في الدين، والهمّ الذي ابتعث الله به النبيين أجمعين، فلو طوي بساطه وأهمل علمه وعمله لتفشت الضلالة وعمّت الجهالة وخرّبت البلاد، وهلك العباد، وكثر الفساد. هل عرفتموه؟ 

إنه **الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر**: فهو سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة، وهو من خصائص هذه الأمة، بل هو من مهام الأنبياء والرسل، بل قدّمه على الصلاة والزكاة، ولذلك استحق من يفعله الرحمة، قال تبارك اسمه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [التوبة: 71].

 

**المفتاح العشرون: عدم الاختلاف** 

إن من تمام نعم الله التي أسبغها على عباده المؤمنين، أن جعلهم أمة واحدة متراحمة متعاطفة كأنها جسدٌ واحد، قال الله تعالى: ﴿إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰلِكَ خَلَقَهُمْ ۗ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هود: 119]. 

فجعل الله عز وجل المرحومين هم من نجا من النزاع والاختلاف، مما يعني أن من أسباب الحصول على رحمة الله: الوحدة على الدين وترك الخلاف والنزاع. ولذلك نهانا الله عن الخلاف؛ لأنه يرفع عنا رحمة الله ويوقع بنا سخطه، قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]. 

وغالبًا ما يكون الخلاف أمرًا بسيطًا لو أحسن بعض الناس التصرف، ولكن الشيطان لن يتوانى في التحريش بين الناس وإذكاء نار الفتنة والخصومة، حتى يتحول هذا الخلاف البسيط إلى نار تأكل الأخضر واليابس، فتنتهك الحرمات والأعراض، وتقطع الأرحام، وتسفك الدماء ويتفشى الفساد. تبًا للفرقة، تبًا للخلاف، تبًا للانقسام، تبًا للعصبية المذهبية، والعصبية الطائفية، والعصبية الحزبية.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

---

**الخطبة الثانية**

 

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه، وعلى آله وأصحابه وجميع إخوانه.

 

أما بعد عباد الله: 

يخطئ بعض الناس عندما يصفون جبارًا بأنه لا يرحم ولا يجعل رحمة الله تنزل، وهذه المقالة خطأ فاحش إذ إن رحمة الله لا يستطيع مخلوق أن يمنعها عن المخلوقات، قال الله تعالى: ﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: 2].

 

**المفتاح الحادي والعشرون من أسباب الحصول على رحمة الله: التربية الحسنة للبنين والبنات** 

قال الله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24]. 

فانظر بتعمق في الآية: فقد ربط الله الرحمة التي ستحقها الوالدين بالتربية وليس بمجرد الإنجاب، والتربية تكون في الصغر. 

مشى الطاووس يومًا باختيالٍ فقلد مشيته بنوه، فقال: علام تختالون؟ قالوا: لقد بدأت ونحن مقلدوه، *** وينشأ ناشئ الفتيان منا *** على ما كان عوّده أبوه.

 

**المفتاح الثاني والعشرون من مفاتيح رحمة الله: حفظ اللسان** 

عن خالد بن عمران رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً قَالَ خَيْرًا فَغَنِمَ، أَوْ سَكَتَ عَنْ سُوءٍ فَسَلِمَ» (السلسلة الصحيحة للألباني).

 

**المفتاح الثالث والعشرون: التحلل من المظالم** 

قال ﷺ: «رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا كَانَتْ لِأَخِيهِ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ فِي نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، فَأَتَاهُ فَاسْتَحَلَّ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ» (متفق عليه من حديث أبي هريرة).

 

**المفتاح الرابع والعشرون: المكث في المساجد** 

عباد الله: المساجد محل رحمة الله، تأمل دعاء دخول المسجد، فقد علمنا النبي المصطفى أن نقول: «بِسْمِ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، أَعُوذُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَبِوَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ». الرحمة هنا لمن أرادها.

 

من أسباب الحصول على رحمة الله أخيرًا: **البذل والنفقة والتضحية في سبيل الله**، قال الله تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ ۚ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ۚ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: 99]. 

فأين نحن من النفقات؟ وأين نحن من الصدقات؟ وأين نحن من الزكوات؟ وأين نحن من البذل ليُعلَن دين الله؟ وأين نحن من التضحيات؟ 

قال الله تعالى: ﴿هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ [محمد: 38].

 

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾. يا حي يا قيوم برحمتك نستغيث، يا أرحم الراحمين ارحمنا برحمتك.

 

هذا وصلوا - رحمكم الله - على خير البرية، وأزكى البشرية محمد بن عبد الله بن عبد المطلب صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بذلك فقال في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾. 

اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.

المرفقات

1777729544_مفاتيح رحمة الله الجزء الرابع.docx

المشاهدات 213 | التعليقات 0