مُقتَرَحُ خُطبَة بِعُنْوَان: (شَعَائِرُ وَبَشَائِرُ.)
رمضان صالح العجرمي
1447/12/04 - 2026/05/21 12:49PM
مُقتَرَحُ خُطبَة بِعُنْوَان: (شَعَائِرُ وَبَشَائِرُ.)
1- فَضْلُ وَمَنْزِلَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَالأَعمَالُ المُسْتَحَبَّةُ فِيهِ.
2- مَنزِلَةُ وَمَكَانَةُ يَوْمِ النَّحرِ.
3- أَحكَامُ الأُضحِيَة.
(الهَدَفُ مِنَ الخُطبَةِ)
التَّذْكِيرُ بِفَضْلِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَظِيمَةِ، وَالتَّنْبِيهُ عَلَى حُسْنِ اسْتِغْلَالِهَا بِمَا هُوَ مَشْرُوعٌ فِيهَا مِنَ الْأَعْمَالِ، وَالتَّذْكِيرُ بِبَعْضِ أَحْكَامِ شَعِيرَةِ الْأُضْحِيَّةِ.
•مُقَدِّمَةٌ ومَدَخَلٌ للمُوْضُوعِ:
•أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، مَا زِلْنَا فِي رِحَابِ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْمُبَارَكَةِ، وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ الْعَشْرُ هِيَ أَعْظَمَ وَأَفْضَلَ الْأَيَّامِ؛ فَإِنَّ تَاجَ هَذِهِ الْأَيَّامِ هُمَا ذَانِكُمَا الْيَوْمَانِ الْعَظِيمَانِ مِنْ أَيَّامِ اللهِ: (يَوْمُ عَرَفَةَ، وَيَوْمُ النَّحْرِ؛ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) فَهِيَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى، وَلَنَا مَعَهُمَا وَقَفَاتٌ:
الْوَقْفَةُ الْأُولَى: فَضْلُ وَمَنْزِلَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ:
أَوَّلًا: مَا سَبَبُ تَسْمِيَتِهِ بِهَذَا الِاسْمِ؟
ذَكَرَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ فِي التَّفْسِيرِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ تَسْمِيَةَ يَوْمِ عَرَفَةَ بِهَذَا الِاسْمِ: لِأَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَتَعَارَفُونَ فِيهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَافَ بِإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَكَانَ يُرِيهِ الْمَشَاهِدَ، فَيَقُولُ لَهُ: أَعَرَفْتَ أَعَرَفْتَ؟ فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: عَرَفْتُ عَرَفْتُ، وَقِيلَ: لِأَنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أُهْبِطَ مِنَ الْجَنَّةِ هُوَ وَزَوْجُهُ الْتَقَيَا فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَرَفَهَا وَعَرَفَتْهُ.
ثَانِيًا: مَا وَرَدَ فِي فَضْلِ وَمَنْزِلَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ:
1- يَوْمُ عَرَفَةَ: يَوْمٌ عَظِيمٌ؛ إِذَا ذُكِرَ اتَّجَهَتْ أَنْظَارُ الْمُسْلِمِينَ قَاطِبَةً إِلَى تِلْكُمُ الرِّحَابِ الطَّاهِرَةِ وَالْمَشَاعِرِ الْمُقَدَّسَةِ: صَعِيدِ عَرَفَاتٍ حَيْثُ الرُّكْنُ الْأَعْظَمُ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ؛ فَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْحَجُّ عَرَفَةُ، فَمَنْ أَدْرَكَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ جَمْعٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ.))؛ [رواه الترمذي، والنسائي، وصححه الألباني]؛ فَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَوْ لَحْظَةً فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ.
2- يَوْمُ عَرَفَةَ: أَحَدُ أَيَّامِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} وَالْأَشْهُرُ الْحُرُمُ هِيَ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ، وَمُحَرَّمٌ، وَرَجَبٌ؛ وَيَوْمُ عَرَفَةَ مِنْ أَيَّامِ ذِي الْحِجَّةِ.
3- يَوْمُ عَرَفَةَ: أَحَدُ أَيَّامِ أَشْهُرِ الْحَجِّ؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} وَأَشْهُرُ الْحَجِّ هِيَ: (شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ)
4- يَوْمُ عَرَفَةَ: أَحَدُ الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ الَّتِي أَثْنَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهَا فِي كِتَابِهِ وَأَمَرَ بِذِكْرِهِ فِيهَا؛ كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: "الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ".
5- يَوْمُ عَرَفَةَ: أَحَدُ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ الَّتِي أَقْسَمَ اللهُ تَعَالَى بِهَا لِبَيَانِ عِظَمِ فَضْلِهَا وَعُلُوِّ قَدْرِهَا؛ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: "إِنَّهَا عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ".
6- وَإِذَا كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ أَقْسَمَ بِهَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَقَدْ خَصَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَيْضًا بِالْقَسَمِ بِهِ؛ فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: "الشَّاهِدُ: يَوْمُ الْجُمُعَةِ، وَالْمَشْهُودُ: يَوْمُ عَرَفَةَ، وَالْمَوْعُودُ: يَوْمُ الْقِيَامَةِ".
7- يَوْمُ عَرَفَةَ: هُوَ أَحَدُ الْأَيَّامِ الْعَشَرَةِ الْمُفَضَّلَةِ فِي أَعْمَالِهَا عَلَى غَيْرِهَا مِنْ أَيَّامِ السَّنَةِ؛ فَفِي سُنَنِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ.)) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ إِلَّا رَجُلًا خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ))، وَفِي رِوَايَةٍ لِلدَّارِمِيِّ: ((مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ خَيْرٍ يَعْمَلُهُ فِي عَشْرِ الْأَضْحَى))، قِيلَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ: ((وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ.))
8- وَهُوَ أَعْظَمُ وَأَفْضَلُ الْأَيَّامِ وَبِهِ فُضِّلَتْ هَذِهِ الْأَيَّامُ الْعَشْرُ عَلَى لَيَالِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ؛ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ رَحِمَهُ اللهُ: "وَأَنَّ أَيَّامَ الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ أَفْضَلُ بِاعْتِبَارِ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ فِيهَا يَوْمَ عَرَفَةَ."
9- هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي أَكْمَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِ الْمِلَّةَ، وَأَتَمَّ بِهِ النِّعْمَةَ؛ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الْإِسْلَامَ دِينًا} قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: "قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ بِعَرَفَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ."
10- هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي يُبَاهِي اللهُ تَعَالَى فِيهِ بِأَهْلِ عَرَفَةَ أَهْلَ السَّمَاءِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((إِنَّ اللهَ يُبَاهِي بِأَهْلِ عَرَفَاتٍ أَهْلَ السَّمَاءِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي، جَاءُونِي شُعْثًا غُبْرًا.))؛ [رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ].
11- هَذَا الْيَوْمُ الَّذِي يُعْتِقُ اللهُ تَعَالَى فِيهِ مِنَ النَّارِ؛ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ)).
12- يَوْمُ إِصْغَارِ الشَّيْطَانِ وَدَحْرِهِ؛ فَفِي الْحَدِيثِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزُّلِ الرَّحْمَةِ.))؛ [رواه مالك، وضعفه الألباني]
•الوقفة الثانية: الأَعمَالُ المُسْتَحَبَّةُ فِي هَذَا اليَوْمِ:
•أيُّهَا المُسلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ اغْتِنَامُ هَذَا الْيَوْمِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي رَغَّبَ فِيهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَمِنْهَا:
1- الصِّيَامُ: فَقَدْ جَاءَ الْفَضْلُ فِي صِيَامِ هَذَا الْيَوْمِ ضِمْنَ جُمْلَةِ الْأَيَّامِ التِّسْعِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الَّتِي صَامَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَحَثَّ عَلَى صِيَامِهَا؛ فَعَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ.))؛ [رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ]
•وَكَذَلِكَ جَاءَ فَضْلٌ خَاصٌّ لِصِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ دُونَ هَذِهِ التِّسْعِ؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَمَا سُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ: ((صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ))؛ [رَوَاهُ مُسْلِمٌ]
2- الدُّعَاءُ: فَإِنَّ لِلدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ شَأْنًا عَظِيمًا؛ فَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.))؛ [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ الْأَلْبَانِيُّ]؛ فَيَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَظِيمِ.
3- الْإِكْثَارُ مِنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ كَمَا فِي الْحَدِيثِ: ((وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.))
4- الْإِكْثَارُ مِنَ التَّكْبِيرِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ: فَقَدْ ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ التَّكْبِيرَ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ:
•التَّكْبِيرُ الْمُقَيَّدُ: الَّذِي يَكُونُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَيَبْدَأُ مِنْ فَجْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ: "وَلَمْ يَثْبُتْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ، وَأَصَحُّ مَا وَرَدَ عَنِ الصَّحَابَةِ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ مِنْ صُبْحِ يَوْمِ عَرَفَةَ إِلَى آخِرِ أَيَّامِ مِنًى."
•وَأَمَّا التَّكْبِيرُ الْمُطْلَقُ: فَهُوَ الَّذِي يَكُونُ فِي عُمُومِ الْأَوْقَاتِ وَيَبْدَأُ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ حَتَّى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. حَيْثُ كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا."
5- وَضْعُ بَرْنَامَجِ يَوْمٍ كَامِلٍ حَافِلٍ بِأَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ: (قِيَامِ اللَّيْلِ وَلَوْ بِرَكْعَتَيْنِ، الِاسْتِغْفَارِ وَقْتَ السَّحَرِ، ثُمَّ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ جَلْسَةِ الشُّرُوقِ وَالظَّفَرِ بِأَجْرِ وَثَوَابِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَالْإِكْثَارِ مِنَ الدُّعَاءِ طَوَالَ الْيَوْمِ.)
نَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ أَنْ يُبَلِّغَنَا هَذَا الْيَوْمَ وَأَنْ يُعِينَنَا عَلَى صِيَامِهِ وَحُسْنِ اسْتِغْلَالِهِ.
الخُطْبَةُ الثَّانِيةُ: مَنزِلَةُ وَمَكَانَةُ يَوْمِ النَّحرِ، وَأَحكَامُ الأُضحِيَة:
•أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ عِبَادَ اللهِ، عِنْدَمَا يَقِفُ الْحَجِيجُ عَلَى صَعِيدِ عَرَفَاتٍ، أَعْظَمِ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَهُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ لِمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ فَلِذَلِكَ صَارَ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهِ عِيدًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِهِمْ، مَنْ شَهِدَ الْمَوْسِمَ مِنْهُمْ، وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهُ؛
1- فَهُوَ أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى؛ كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قُرْطٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ.)) قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ فِي زَادِ الْمَعَادِ: "خَيْرُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ يَوْمُ النَّحْرِ، وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ."
2- وَهُوَ يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ؛ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ، وَقَالَ: ((هَذَا يَوْمُ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ.))
3- وَمِمَّا يُبَيِّنُ مَنْزِلَةَ وَمَكَانَةَ هَذَا الْيَوْمِ: فَإِنَّ مُعْظَمَ أَعْمَالِ الْحَجِّ تَكُونُ فِيهِ؛ فَفِيهِ يَفْعَلُ الْحُجَّاجُ الْأَعْمَالَ التَّالِيَةَ: رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ النَّحْرَ لِلْمُتَمَتِّعِ وَالْقَارِنِ، وَالْحَلْقَ أَوِ التَّقْصِيرَ، وَكَذَلِكَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
4- وَهُوَ يَوْمُ عِيدٍ لِلْمُسْلِمِينَ؛ فَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ((إِنَّ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَوْمَ عَرَفَةَ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ، هُنَّ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهُنَّ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ.))؛ [رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْأَلْبَانِيُّ فِي صَحِيحِ التِّرْمِذِيِّ.]
•الْوَقْفَةُ الرَّابِعَةُ: مَعَ أَحْكَامِ شَعِيرَةِ الْأُضْحِيَّةِ:
•وَالْأُضْحِيَّةُ هِيَ: مَا يُذْبَحُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فِي يَوْمِ الْأَضْحَى إِلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَقَرُّبًا إِلَى اللهِ تَعَالَى.
•والحِكْمةُ من مَشْروعيَّتِها:
1- التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِهَا؛ فَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، وَقَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}؛ وَالنُّسُكُ هُنَا هُوَ الذَّبْحُ تَقَرُّباً إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
2- إِحْيَاءُ سُنَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِذَبْحِ الْفِدَاءِ عَنْ وَلَدِهِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ.
3- أَنَّ فِي ذَلِكَ وَسِيلَةً لِلتَّوْسِعَةِ عَلَى النَّفْسِ وَأَهْلِ الْبَيْتِ، وَإِكْرَامِ الْجَارِ وَالضَّيْفِ، وَالتَّصَدُّقِ عَلَى الْفَقِيرِ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَظَاهِرُ لِلْفَرَحِ وَالسُّرُورِ بِمَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَى الْإِنْسَانِ، وَهَذَا تَحَدُّثٌ بِنِعْمَةِ اللهِ تَعَالَى؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ}
4- أَنَّ فِي الْإِرَاقَةِ مُبَالَغَةً فِي تَصْدِيقِ مَا أَخْبَرَ بِهِ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ مِنْ أَنَّهُ خَلَقَ الْأَنْعَامَ لِنَفْعِ الْإِنْسَانِ، وَأَذِنَ فِي ذَبْحِهَا وَنَحْرِهَا؛ لِتَكُونَ طَعَامًا لَهُ.
•أَمَّا حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ:
فَإِنَّ الْأُضْحِيَّةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لِمَنْ يَجِدُ سَعَةً فِي شِرَائِهَا، وَهَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ مِنَ الْعُلَمَاءِ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ كَانَ لَهُ سَعَةٌ وَلَمْ يُضَحِّ، فَلَا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانَا.))؛ [رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ]
•وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يُفِيدُ الْوُجُوبَ؛ إِلَّا أَنَّهَا وَرَدَتْ أَحَادِيثُ أُخْرَى مِنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ عَنْهُ وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِهِ. وَمِنْهَا مَا وَرَدَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ ))؛ [رواه مسلم]؛ فقد عَلَّقَ الفعل عَلَى الْإِرَادَةِ، وَالْوَاجِبُ لَا يُعَلَّقُ عَلَى الْإِرَادَةِ.
•أَمَّا شُرُوطُ الْأُضْحِيَّةِ: فَيُشْتَرَطُ لِلْأُضْحِيَّةِ الشُّرُوطُ التَّالِيَةُ:
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ: أَنْ تَكُونَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَهِيَ: (الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ بِنَوْعَيْهَا الضَّأْنِ وَالْمَاعِزِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ((أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، أَقْرَنَيْنِ، وَيُسَمِّي، وَيُكَبِّرُ، وَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا.))
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ تَبْلُغَ السِّنَّ الْمُعْتَبَرَةَ شَرْعًا؛ وَذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ، أَوْ ثَنِيَّةً مِنْ غَيْرِهَا؛ فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّةً، إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ عَلَيْكُمْ فَتَذْبَحُوا جَذَعَةً مِنَ الضَّأْنِ.))؛ وَالْمُسِنَّةُ: هِيَ الثَّنِيَّةُ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْجَذَعَةُ: مَا دُونَ ذَلِكَ.
•فَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ: مَا تَمَّ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ.
•وَالثَّنِيُّ مِنَ الْبَقَرِ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَتَانِ.
•وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَاعِزِ: مَا تَمَّ لَهُ سَنَةٌ.
•وَالْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ: مَا تَمَّ لَهُ نِصْفُ سَنَةٍ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ خَالِيَةً مِنَ الْعُيُوبِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْإِجْزَاءِ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ عُيُوبٍ وَرَدَتْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ: عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: ((أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي.))؛ [رواه أبوداود، والتِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ وصححه.]؛ فَهَذِهِ الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ مَانِعَةٌ مِنْ إِجْزَاءِ الْأُضْحِيَّةِ، وَيُلْحَقُ بِهَا مَا كَانَ مِثْلَهَا أَوْ أَشَدَّ، فَلَا تُجْزِئُ الْأُضْحِيَّةُ بِمَا يَأْتِي:
1- الْعَوَرُ الْبَيِّنُ: وَهُوَ الَّذِي تَنْخَسِفُ بِهِ الْعَيْنُ، أَوْ تَبْرُزُ، أَوْ تَبْيَضُّ ابْيِضَاضًا يَدُلُّ دَلَالَةً بَيِّنَةً عَلَى عَوَرِهَا، وَيُلْحَقُ بِهَا الْعَمْيَاءُ الَّتِي لَا تُبْصِرُ بِعَيْنَيْهَا.
2- الْمَرَضُ الْبَيِّنُ: وَهُوَ الَّذِي تَظْهَرُ أَعْرَاضُهُ عَلَى الْبَهِيمَةِ كَالْحُمَّى الَّتِي تُقْعِدُهَا عَنِ الْمَرْعَى، وَالْجَرَبِ الظَّاهِرِ الْمُفْسِدِ لِلَحْمِهَا أَوِ الْمُؤَثِّرِ فِي صِحَّتِهِ، وَالْجُرْحِ الْعَمِيقِ الْمُؤَثِّرِ عَلَيْهَا فِي صِحَّتِهَا وَنَحْوِهِ، وَالْمَبْشُومَةِ.
3- الْعَرَجُ الْبَيِّنُ: وَهُوَ الَّذِي يَمْنَعُ الْبَهِيمَةَ مِنْ مُسَايَرَةِ السَّلِيمَةِ فِي مَمْشَاهَا، وَيُلْحَقُ بِهَا مَقْطُوعَةُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ أَوِ الرِّجْلَيْنِ، أَوِ الْعَاجِزَةُ عَنِ الْمَشْيِ لِعَاهَةٍ.
4- الْعَجْفَاءُ: وَهِيَ الَّتِي أَصَابَهَا الْهُزَالُ الْمُزِيلُ لِلْمُخِّ.
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يُضَحِّيَ بِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ شَرْعًا: وَهُوَ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِيدِ يَوْمَ النَّحْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ الْيَوْمُ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ؛ فَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: ((إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ مِنْ يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ، ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ، فَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا، وَمَنْ نَحَرَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ يُقَدِّمُهُ لِأَهْلِهِ، لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ.))، وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ وَلَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ.))، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ سُفْيَانَ الْبَجَلِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: شَهِدْتُ الْأَضْحَى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ بِالنَّاسِ، نَظَرَ إِلَى غَنَمٍ قَدْ ذُبِحَتْ، فَقَالَ: ((مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ فَلْيَذْبَحْ عَلَى اسْمِ اللَّهِ.))
نَسْأَلُ اللهَ الْعَظِيمَ أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنَّا وَمِنْكُمْ صَالِحَ الْأَعْمَالِ وَالْأَقْوَالِ
#سِلْسِلَةُ_خُطَبِ_الْجُمُعَةِ
#دُرُوسٌ_عَامَّةٌ_وَمَوَاعِظُ
(دَعْوَةٌ وَعَمَلٌ، هِدَايَةٌ وَإِرْشَادٌ)
قَنَاةُ التِّيلِيجْرَامِ:
https://t.me/khotp