مِنْ أَدَابُ التَّنَزُّه وَالبّرِّيِّةِ 20 رَجَب 1447هـ

محمد بن مبارك الشرافي
1447/07/17 - 2026/01/06 21:50PM

مِنْ أَدَابُ التَّنَزُّه وَالبّرِّيِّةِ 20 رَجَب 1447هـ

الْـحَمْدُ للـهِ الْـمُتَفَرِّدِ بِالْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْجَلَاَلِ، الْـمُتَوَحِّدِ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ وَصِفَاتِ الْكَمَالِ، الَّذِي أَسْبَغَ عَلَى عِبَادِهِ النِّعَمَ الْجِزَالَ، وَتَعَرَّفَ إِلَيْهِمْ بِآيَاتِهِ وَمَخْلُوقَاتِهِ، فَهِيَ بَرَاهِينُ عَلَى الْحَقِّ دَوَالٌّ وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إِلَّا اللـهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيَكَ لَهُ الْكَبِيرُ الْـمُتَعَالِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَفَضْلُ الْـخَلْقِ فِي كُلِّ الْخِلَاَلِ اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، خَيرِ صَحْبٍ وَأَشْرَفِ آلٍ.    

أمَّا بَعْدُ: فَأُوْصِيْكُم وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللـهِ؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}

عَنْ شُرَيْحٍ بْنِ هَانِئٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا, عَنِ الْبَدَاوَةِ، فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ، وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ لِي: «يَا عَائِشَةُ، ارْفُقِي فَإِنَّ الرِّفْقَ لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا شَانَهُ) رواه أبو داود, وصححه الالباني, ومعنى (مُحَرَّمَةٌ) : لَمْ تُرْكَبْ.

أَيُّهَا الْمُسلِمُونَ: إِنَّ دِينَ الإِسْلاَمِ دِينٌ كَامِلٌ شَامِلٌ، لَمْ يَتْرُكْ شَارِدَةً وَلاَ وَارِدَةً إِلاَّ ذَكَرَ فِيهَا عِلْمًا وَخَبرًا، وَمِنْ ذَلِكَ: خُرُوجُ الْـمَرْءِ مِنْ بَيتِهِ للنُّزْهَةِ وَالْبَرِّ، وَقَدْ كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْدُو إِلَى التِّلَاعِ وَمَسِيلِ الْـمَاءِ، وَيَرَى عَظَمَةَ الْـخَلْقِ وَقُدْرَةَ الْـخَالِقِ، وَيُرَوِّحُ عَنْ نَفْسِهِ, وَفِي هَذِهِ الْأَيَّامِ تَكْثُرُ رَحَلَاتُ النَّاسِ إِلَى الْبَرِّيَّةِ وهذهِ الرّحلاتُ لَهَا فوائدُ جمَّةٌ فِي حياةِ المسلمِ إِذَا صلحتْ نيتُه، ومنْ ذَلِك:

أولاً: النظرُ فِي آياتِ اللـهِ الكونيةِ، والتفكرُ فِي عظيمِ خلقهِ وقدرتِه، فيتأملُ مشاهدَ شروقِ الشّمسِ وغروبِها، وطلوعِ القمرِ واستنارتِهِ وجمالهِ، ويقلبُ ناظريهِ فِيْمَا حولهُ منَ الجبالِ والسُّهولِ والتِّلالِ والرِّمالِ، ومجامعِ المياهِ والأزهارِ والورودِ والأشجارِ؛ فيزيدُ إيمانُه ويقينُه بأنّ كلَّ مَا فِي هذهِ الدارِ دليلٌ عَلَى حكمة الله وعظمتِه وقدرتِه.

ثانياً: الاستجمامُ والراحةُ والاستمتاعُ بعبقِ الهواءِ الصّافي، وإخراجُ مَا فِي النَّفْس مَن ضغوطِات الحياةِ ، والخروجُ مَن كدرِ الحاضرةِ وشواغِلها إِلَى بساطةِ البريَّةِ وفوائدِها, يقولُ ابنُ جماعةَ رَحِمَهُ اللهُ: ولا بأسَ أنْ يُريحَ نفسَه وقلبَه وذهنَه بتنزهٍ وتفرجٍ فِي المتنزهاتِ بحيثُ يعودُ عَلَى حالِهِ ولا يضيعُ عليهِ زمانُه ... وكان بعضُ أكابرِ العلماءِ يجمعُ أصحابَه فِي بعضِ أماكنِ التنزهِ فِي بعضِ أيامِ السنةِ، ويتمازحونَ بِمَا لا يضرُّهم فِي دينِ ولا عرضِ". وَفِي ذَلِكَ إدخالُ السرورِ عَلَى النفسِ والأهلِ والعيالِ بالترفيهِ المباحِ.

ثالثا : شكرُ اللـهِ جلَّ وَعُلَا عَلَى نعمتِهِ وفضلِهِ وكرمِهِ بِمَا يَسَّرَ مَن وجودِ تِلْك الأماكنِ، والتنزهِ فِيهَا، والاستمتاعِ بمناظرِها الخلابةِ وهوائِها العليلِ في أمن وعافية من الله.

أَيُّهَا الْمُسلِمُونَ: مَنّ أرادَ الخروجَ إِلَى تِلْك المتنزهاتِ أَو الْبَرِّ فَهُنَاك توجيهاتٌ يحسنُ أنْ يأخذَ بِهَا؛ فَهِي تعينُه عَلَى كلِّ خيرٍ وتصرفُ عنهُ كلَّ شرٍّ بإذن الله, ومنْ ذلكَ:

أولًا: النيةُ الطيبةُ، واختيارُ الوقتِ والمكانِ الْـمُنَاسِبِين, فَيَنْبَغِي للمسلمِ أنْ ينويَ بخروجهِ ونزهتِه التفكرَ فِي ملكوتِ اللـهِ، والتّقَوِّي عَلَى طاعتِه، والتمتعِ بالمباحاتِ، وإعطاءِ النفسِ حقَّها، وأنْ يخرجَ فِي أوقاتٍ لا تكثرُ فِيهَا الرياحُ والأمطارُ؛ فَرُبَّمَا يضرُّه ذلكَ ويضرُّ منْ معهُ، وَعَلَيْه باختيارِ المكانِ المناسبِ والبعيدِ عَن الزِّحامِ، وَمَجَارِي السيولِ, عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَنْزِلُوا عَلَى جَوَادِّ الطَّرِيقِ، وَلَا تَقْضُوا عَلَيْهَا الْحَاجَاتِ) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

ثانياً: اختيارُ الصحبةِ الصالحةِ؛ فَهِي نعمَ المعينُ بعدَ اللـهِ عَلَى الخيرِ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ (إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً) متفق عليه.

ثالثًا: الأخذُ بأسبابِ الأمانِ والسّلامةِ كمعرفةِ الطّريقِ، والأماكنِ الَّتِي يُذهبُ إِلَيْهَا، وتجهيزُ متطلباتِ الرحلةِ منَ الضّروراتِ والمباحاتِ.

رابعًا: ذكرُ اللـهِ تَعَالَى عندَ النزولِ فِي المكانِ المناسبِ فيحسنُ بالمسلمِ أنْ يقولَ دعاءَ نزولِ المنزلِ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ، حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

خامساً: الالتزامُ بآدابِ قضاءِ الحاجةِ، وعدمِ تلويثِ الأماكنِ ببولٍ وغيره, عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ.

سادساً: الحرصُ عَلَى أداءِ الصلاةِ فِي وقتِها، ورفعِ الأذانِ لَهَا، ويجوزُ للمسلمِ قصرُ الصلاةِ وجمعُها إِذَا كَانَت المسافةُ تبعدُ عَن بلدهِ أكثرَ مَن ثمانينَ كيلو مترًا, ويجوزُ له الْـمَسْحُ عَلَى الْـخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا، وَتَرْكُ الْـجُمُعَةِ، وَيُصَلِّيهَا ظُهْرًا قَصْرًا، غَيْرَ أَنَّهُ يُحْذَرُ مِنْ كَثْرَةِ التَّخَلُّفِ عَنْها؛ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا, أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الْجُمُعَاتِ, أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ, ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

وَعَلَيهِ إِتْمَامُ الْوُضُوءِ وَإِسْبَاغُهُ عَلَى الْمَكَارِهِ, وَمَعْرِفَةُ "صِفَةِ التَّيَمُّمِ" بِأَنْ يَضْرِبَ بِكَفَّيهِ الأَرْضَ ثُمَّ يَمْسَحَ الشِّمَالَ عَلَى اليَمِينِ وَظَاهِرَ كَفَّيهِ وَوَجْهَهِ، غَيرَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَلْجَأَ إِلى التَّيَمُّمِ مَعَ تَوَفُّرِ الْمَاءِ أَوْ قُرْبِهِ، وَتُوَفِّرِ وَسَائِلِ التَّدْفِئَةِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلَ إِلَى التَّيَمُّمِ إِلَّا إِذَا عَدِمَ الْـمَاءَ أَوْ عَجَزَ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ.

سابعاً: تحرّي القبلةَ عندَ أداءِ الصلاةِ، وآلاتُ معرفةِ القبلةِ أصبحتْ ميسرةً وللـهِ الحمدُ والمنةُ، ومنْ لمْ يكنْ لديهِ شيءٌ يدلُّهُ عَلَيْهَا فليجتهدْ فِي معرفتِها وليُصلّ، وَإِذَا تبيَّنَ لهُ أنّهُ صَلَّى خلافَ القبلةِ فصلاتُهُ صحيحةُ ولا إعادةَ عليهِ.

ثامناً: حُسْنُ الجوارِ ببذلِ المعروفِ وكفِّ الْأَذَى؛ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ) رَوَاه الطَّبَرَانِيّ وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ.

تاسعاً: يجبُ عَلَى أولياءِ الأمورِ حفظُ نسائهمْ، وعليهمْ أنْ يأمروهنَّ بالحجابِ ويمنعونهنَّ مَن التبرجِ والسُّفورِ وَرَفْع الأصواتِ؛ فهنّ أمانةٌ عِنْد أوليائهنّ، قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (والرجلُ راعٍ ومسؤولٌ عنْ رعيتِهِ) مُتَّفَق عَلَيْه. أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

الخُطْبَةُ الثانية

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى إِمَامِ الْمُتَّقِينَ وَخَاتَمِ الْمُرْسَلِينَ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصْحَبْهِ وَالتَّابِعِينَ.

أَمَّا بعدُ: فاعلموا أنَّ مِنَ الْآدَابِ الشَّرْعِيَّةِ فِي الْـخُرُوجِ لِلْبَرِّيَّةِ: الْحِرْصُ عَلَى نَظَافَةِ الْـمَكَانِ، وَاسْتِشْعَارُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَرْكِ الْـمُخَلَّفَاتِ الْبلَاسْتِيكِيَّةِ وَالْـمَعْدِنِيَّةِ وَغَيْرِهَا مِنْ إفْسَادٍ لِلْبِيئَةِ وإِيْذَاءٍ لِلْنَّاسِ، وَالْـمَكَانُ لَيْسَ مِلْكًا لِلنَّازِلِ فِيهِ، بَلْ هُوَ مِرْفَقٌ عَامٌ لِلْجَمِيعِ، فَلْيَتَعَامَلِ النَّازِلُ فِيهِ كَمَا لَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ.

وَمِنَ الآداب: الْـمُحَافَظَةُ عَلَى الْغِطَاءِ النَّبَاتِيِّ، وَعَدَمُ إِفْسَادِ النَّبَاتِ، أَوْ قَطْعِ الْأَشْجَارِ وَالْاِعْتِدَاءِ عَلَيْهَا، وَعَدَمُ إِشْعَالِ النَّارِ إِلَّا فِي الْأَمَاكِنِ الْـمَسْمُوحِ بِهَا، وَالْحِرْصُ عَلَى إِطْفَائِهَا قَبْلَ مُغَادِرِةِ اُلْـمَكَانِ، وَمُرَاعَاةُ الْأَنْظِمَةِ فِي هَذَا الْـجَانِبِ، وَالَّتِي تُحَقِّقُ الـْمَصْلَحَةَ الْعَامَّةَ لِلْجَمِيعِ.

ومن ذلك: اجتنابُ التفحيطِ والتطعيسِ؛ لأَنَّ ذَلِك يُؤْذِي ويؤدي إلى الضررِ بإزهاق النفس وإتلاف المال كما هو مشاهدٌ ومعلومٌ, قَالَ اللهُ تَعَالَى {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}.

أَيُّهَا الْمُسلِمُونَ: تبذلُ الجهاتُ المختصةِ جهودًا كبيرةً فِي إقامةِ المتنزهاتِ, وتنظيفِها وتمهيدِها لِلنَّاس وإمدادها بِمَا تَحْتَاجُه مَن إنَارَةٍ وَنَظَافَةٍ وَمَاءٍ, فَحَافِظُوا عَلَيْهَا وَاتْرُكُوهَا وَهْي عَلَى حالٍ أَفْضَل مِمَّا كانتْ عَلَيْه حينَ وصلتمْ إِلَيْهَا، واحْتِسَبوا الأَجْرَ فِي إِزَالَةِ الأَذَى مِنَ الْـمُنْتَزَهَاتِ وَالطُّرُقَاتِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللـهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ)

اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا مِمَّنِ اسْتَمَعَ القَوْلَ فَاتَّبَعَ أَحْسَنَه, اَللَّهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ, اللَّهُمَّ أعزَّ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ، وأذلَّ الشِّرْك وَالْمُشْرِكِين، ودمر أَعْدَاءَ الدِّينِ، وَاجْعَل هَذَا الْبَلَدِ آمناً مطمئناً وَسَائِرَ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ، اللَّهُمَّ آمِنَّا فِي أوطاننا، وَأَصْلَح أَئِمَّتِنَا وَوُلَاة أُمُورِنَا، الِلْهَمّ وفِّق وليَّ أَمَرَنَا خادمَ الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ لِمَا تحبُّ وترضَى، وخُذ بِه للبرِّ وَالتَّقْوَى، اللَّهُمّ وفِّقه ووليَّ الْعَهْد لِمَا فِيهِ صَلَاحُ الْبِلَاد وَالْعِبَاد، اللَّهُمَّ طَهِّرْ قُلُوبِنَا مِنْ النِّفَاقِ وَأَعْمَالِنَا مِنْ الرِّيَاءِ وألسنتنا مِنْ الْكَذِبِ وأعيننا مِنْ الْخِيَانَةِ إِنَّك تَعْلَم خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ، اللَّهُمَّ فرِّج همَّ المهمومين مِن المُسلمين، ونفِّس كربَ المكروبين، واقضِ الدَّيْن عَن الْمَدِينَيْن، واشفِ مَرْضَانَا ومرضَى المُسلمين بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذُنُوبَنَا، واستُر عيوبَنا، ويسِّر أُمُورِنَا، وبلِّغنا فِيمَا يُرضِيك آمَالِنَا، سُبْحَان ربِّك ربِّ الْعِزَّة عمّا يَصِفُون، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ الْعَالَمِينَ.

المرفقات

1767725408_مِنْ أَدَابُ التَّنَزُّه وَالبّرِّيِّةِ 20 رَجَب 1447هـ.pdf

المشاهدات 442 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا