مِنْ دُرُوسِ الْعَشْرِ وَالْحَجِّ 12/12/1447هـ

خالد محمد القرعاوي
1447/12/10 - 2026/05/27 10:21AM
مِنْ دُرُوسِ الْعَشْرِ وَالْحَجِّ 12/12/1447هـ
الْحَمْدُ لِلَّـهِ عَلَى نِعَمٍ أَتَمَّهَا، وَبَلَايَا رَدَّهَا، أَشهَدُ ألَّا إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ في أُلوهيَّتِهِ وربُوبِيَّتِه, وَأَشهَدُ أنَّ مُحمَّدَا عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ قَائدُ أُمَّتِهِ فِي حَجَّتِهِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحَابَتِهِ وَمَنْ تَمَسَّكَ بِسُنَّتِهِ إلى يَومِ الدِّينِ. أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ يا مُؤمِنُونَ وَأَطِيعُوهُ؛ فَلَا غِنى لَنا عَنِ اللَّـهِ تَعَالَى وَحِفْظِهِ وَتَثْبِيتِهِ طَرفَةَ عينٍ.
عِبَادَ اللهِ: حَدِيثُ أَغْلَبِنَا الآنَ عَنِ الحُجَّاجِ! عن كَثَافَتِهِمْ والخَدَمَاتِ الْمُقَدَّمَةِ لَهُمْ، وَلا يُلامُونَ فَالنَّاسُ دَفَعَتْ لِتَحُجَّ بِأَحْسَنِ الْخَدَمَاتِ. وَمَعَ ذَلِكَ فَلا نَنْسَى أَنَّ الْمَقْصُودَ الأَعْظَمَ مِنَ الْحَجِّ تَحْقِيقُ التَّقْوى. فَالتَّعَبُ يَزُولُ وَيَبقَى الأَجْرُ إنْ شَاءَ اللهُ.
عِبَادَ اللهِ: حَقًّا الحجُّ رِحْلَةُ العُمُرِ! فَمَا أَعظمَهُ مِن مَنظَرٍ! فَهَلْ رَأَيتُم أَجْمَلَ مِن لِبَاسِ الْحُجَّاجِ؟ وَأَعزَّ من رؤوسِ الْمُحلِّقينَ؟ وَهَلْ سَمِعْتُمْ أَعْذَبَ من تَلْبِيَةِ الْمُلَبيِّنَ؟ إنَّهم أَسْرَابُ الحَجِيجِ توافَدُوا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ! وإنَّ تأمُّلاتٍ مع هذا الرَّكبِ الْمُبَارَكِ تَجْعَلُنا نَأْخُذُ دُروسًا وَحِكَمًا! وَمَوَاعِظَ وَعِبَرًا!
فأوَّلُ: دَرْسٍ وَأنْتَ تَسْمَعُ أَصْوَاتَ الْمُلبِّينَ ودُعاءَ الْمُخبتينَ، فإنَّكَ تُوَّحِّدُ اللهَ وتُفْرِدُهُ بِالعِبَادَةِ! حُبًّا وتعظيمًا وخشيةً ورجاءً فاللهُ هُوَ القَائِلُ: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ).إنَّهُ توحيدٌ خالصٌ انطلقَ من بلدِ الرِّسَالَةِ ومَهبِطِ الوحيِ حينَ كُسِّرتِ الأصنامُ! وَأَعلنَها رَسُولُ الأَنَامِ عليهِ الصَّلاةُ والسلامُ بَقَولِهِ: (اللهمَّ حَجَّةً لا رِيَاءَ فِيها وَلا سُمْعَةً). بل أعلنَ بقولِهِ وفعلِه أنَّ هَديَهُ مُخالِفٌ لِهدي الْمُشركينَ! فَمِنْ أَعْظَمِ مَقَاصِدِ الحجِّ أنْ نَكُونَ: حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ. لأنَّ العزَّ والتَّمكِينَ بِمُخَالَفَةِ سَبِيلِ الْمُشرِكِينَ! والذِّلةَ بِتَولِّي الْمُشرِكينَ!
عِبَادَ اللهِ: مَنْ يُشاهدُ مواكِبَ الْحَجِيجِ على اخْتِلافِ أجْنَاسِهِمْ وَلُغَاتِهِمْ وَأَعْمَارِهِمْ يُدرِكُ أنَّ الأمةَ لا يمكنُ أنْ يجمعَها إلَّا دينُ الله تعالى! فهُمْ كَجَسَدٍ وَاحِدٍ! بِتَلبِيَةٍ مُوحَّدةٍ فَأَسقَطُوا كُلَّ هُتافٍ وطنيٍّ! فلا تَفَاخُرَ بالأَنسَابِ ولا الأَحٍسَابِ ولا الْبُلْدَانِ إنِّما مِيزَانٌ وَاحِدٌ:(إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ). كَمَا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُنا عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَلامُ فِي حَجَّتِه: (إنَّ ربَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، وَدِينَكُم وَاحِدٌ، وَنَبِيَّكُمْ وَاحِدٌ، وَلا فَضْلَ لِعَرَبيٍّ على عَجَمِيٍّ ولا عجميٍّ على عربيٍّ، ولا أحمرَ على أسودَ ولا أسودَ على أحمرَ إلا بالتَّقوى).
عِبَادَ اللهِ: من أعظمِ دروسِ الحجِّ أنَّه يبيِّن يُسرَ الشَّريعةِ الغرَّاءِ وأنَّ اللهَ تعالى يُريدُ بِنَا اليُسرَ ولا يريدُ بنا العُسرَ! فَأعظمُ سِمَةٍ في حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَولُهُ: (افْعَلْ ولا حَرَجَ). وَالْحَجُّ يَربِي على حُسْنِ الإتِّباع والاقْتِدَاءِ بِرَسُولِ اللهِ قولاً وعملاً! أَلم يَكُنْ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يردِّدُ في حَجَّتِه:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ، خُذُوا عنِّي مَنَاسِكَكُمْ). (لِتَأْخُذُوا عنِّي مَنَاسِكَكُمْ). فَأَثْمَنُ شَيءٍ لَدَيكَ دِينُكَ، وَأَعْظَمُ بِضَاعَةٍ تَسعَى لَهَا تَحقِيقُ تَقْوَاكَ لِرَبِّكَ، وَلَنْ يَكُونَ لَكَ ذَلِكَ إلَّا بِأَخْذِكَ بِالعِلْمِ الشَّرعيِّ الصَّحِيحِ مِنْ مَصْدَرِهِ: (وَمَنْ يَعتَصِمْ باللهِ فَقَدْ هُدِيَ إلى صِرَاطٍ مُستَقيمٍ).
عِبَادَ اللهِ: وَمِمَّا يَسُرُّ في الحَجِّ والأضَاحِي أنَّكَ تَرى كَثِيرَاً مِن الْمُسْلِمِينَ يَتَحَرَّونَ تَطْبِيقَ السُّنَّةِ بِكُلِّ دَقَائِقِهَا سَوَاءٌ بِاخْتِيَارِ الأَضَاحِي أو سُنَنِ الذَّبْحِ والتَّوزِيعِ، حَقَّاً أَخْذُ الدِّينِ لَيسَ بالْمَظَاهِر إنَّمَا بَحَسَبِ مَا وَقَرَ فِي القَلْبِ مِنْ تَعْظِيمِ الرَّبِ!
عِبَادَ اللهِ: ومن أعظم دُرُوسِ الحجِّ أنَّهُ يُربِّي الْمُسلِمَ على تقوى اللهِ تَعالى! في كُلِّ مَنْسَكٍ، لذا كَثُرَةِ الوصيَّةُ بالتَّقوى! فلمَّا قالَ اللهُ تَعَالى: (وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قال في آخِرِها: وَاتَّقُوا اللَّهَ). وبعدَهَا مُبَاشرةً: (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ) وفي سورةِ الحجِّ: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ). إنَّها التَّقوى يَا رَعَاكُمُ اللهُ! التي هي جِمَاعُ الخيرِ كُلِّهِ!
أيُّها الْمؤمنُ: وأنتَ تُشاهدُ مِئَاتَ الآلافِ مِنَ الحُجَّاجِ فإنَّكَ ترتبطُ مُباشرةً باليومِ الآخِرِ! حتى كأنَّكَ ترا الْقِيَامَةَ رَأْيَ العَينِ! فَتَتَذَكَّرُ قولَ اللهِ: (لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا). فَسُبحانَكَ رَبَّنا ما أَعظَمَكَ سُبحانَكَ رَبَّنا أَحْلَمَكَ وَأكْرَمَكَ. قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ وَاسْتَغْفِرُ اللهَ لي وَلَكُمْ وَلِلمُؤمِنِينَ والْمُؤمِنَاتِ فَاسْتَغْفِرُوا اللهَ وَتُوبُوا إليهِ إنَّهُ هو الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ جَعَلَ ذِكْرَهُ غَرسـاً للجِنَانِ، أَشهدُ ألَّا إلَهَ إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شريكَ له الرَّحيمُ الرَّحمانُ، وَأَشْهَدُ أنَّ محمداً عبدُ اللهِ وَرَسُولُهُ أفضلُ الأَنَامِ، الَّلهُمَّ صلِّ وسلِّم وَبَارِكْ عليه وعلى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ، ومن تبعهم بإحسانٍ عَلى الدَّوامِ. أمَّا بعدُ: فاتَّقوا الله يا أولي الألبابِ لَعَلَّكم تُفلحونَ.
أَيُّهَا الْمُسلِمونَ: بِحَمْدِ اللهِ تَعَالى تَقرَّبْنا إلى اللهِ بِصِيامِ عَرَفَةَ وبِذبْحِ الأَضاحي، ووَقَفَ إِخْوَانُنا الْحُجَّاجُ فِي عَرَفَاتٍ، وَأَلَحُّوا عَلَى اللَّـهِ بِالدَّعَوَاتِ، وَسَكَبُوا الْعَبَرَاتِ، فَمَا ظَنُّكُمْ بِاللَّـهِ الْكَرِيمِ؟ أَتَظُنُّونَ أَنَّ الْكَرِيمَ يَرُدُّهُمْ؟ لَا وَاللَّـهِ لَا يَرُدُّهُمْ وَلَا يُخَيِّبُهُمْ. هَذَا ظَنُّنَا الْحَسَنُ بِاللهِ، واللَّهُ تَعَالى يَقُولُ فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: «أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي». فَابْقَوا عَلى عَهْدِ ربِّكم وتَابِعوا الحَسَنَاتِ بالحسناتِ وأكثروا من الصَّالحاتِ:(وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا).
عِبَادَ اللهِ: لَقد لازَمْتُمُ الذِّكرَ عَشَرَةَ أيَّامٍ وَكُنْتُمْ في الْمَسَاجِدِ مِنَ التَّالِينَ والدَّاعِينَ، فَلْنَكُنْ من الذَّاكِرينَ اللهَ كثيراً: (فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَـٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءابَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا). وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وَآلِهِ وسلَّم قَالَ:(مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لاَ يَذْكُرُ ربَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ). فالْمسلِمُ يَصْحو وَيَنَامُ، ويَغْدُو وَيَرُوحُ، وَهُوَ يَلهَجُ بِذكرِ اللهِ تَعَالى: (ٱلَّذِينَ يَذْكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَـٰماً وَقُعُوداً وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ (.قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: (أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ؟ وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ تَعَاطِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ غَدًا فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: ذِكْرُ اللهِ).
عِبَادَ اللهِ: أَيَّامُ العَشْرِ عَلَّمتْنا كَيفِيَّةَ الالتزامِ بِأَوامِرِ اللهِ حقيقةً، فَلمْ نأخُذْ من شَعْرِنا شيئاً! فَالتَزَمْنَا بِذَلِكَ امتِثالاً لأَمْرِ رَبِّنا! فَالوَاجِبُ أنْ تَكونَ دَرساً لنَا في مُحاسَبَةِ أَنْفُسِنا فِي كلِّ أوامِرِ رَبِّنا ونَوَاهِيهِ حتى نَحصُلَ على تَقوى اللهِ تعالى حقيقةً، فَلَقَدْ أَمَرَنا رَسُولُنا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِإِحْفَاءِ الشَّوَارِبِ وَإِعْفَاءِ اللِّحْيَةِ، فَقَالَ: «جُزُّوا الشَّوَارِبَ وَأَرْخُوا اللِّحَى خَالِفُوا الْمَجُوسَ».
أيُّها الْمُؤمِنُونَ: بِحَمْدِ اللهِ كَانَ لِحَجِّ هذا العَامِ مِن الْتَّيْسِيرِ مَا يَذْكُرُهُ الجَمِيعُ. وهَذا بِفَضْلِ اللهِ تَعَالى وَتَوفِيقَهُ ثُمَّ بِجُهُودٍ مُضْنِيَةٍ بُذِلَتْ من الوُلاةِ وَكَافَّةِ الْمسؤولينَ. فَيَسْتَحِقُّونَ أصْدَقَ الدَّعَوَاتِ! جَزَاءَ مَا عَمِلُوا وَبَذَلُوا وَقَدَّمُوا، وَأنَّ فَي بِلادِنَا مُخْلِصِينَ مُحِبِّينَ لِلخَيْرِ! فَاللَّهُمَّ وَفِّقْ وَوُلاةَ أُمُورِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى وَأَعِنْهُمْ على الْبِرِّ والتَّقْوى وَاجْزِهِمْ خَيراً على خِدْمَةِ الإسْلامِ والْمُسْلِمِينَ، اللهمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، اللهم تقبَّل من الْحُجَّاجِ حَجَّهم، وَرُدَّهُمْ إلى أَهْلِيهِمْ سَالِمِينَ غَانِمينَ. إخْوَانِي: نَصِيحَةُ مُحِبٍّ اجْعَلْ أَدَاءَكَ فَرْضَ حَجِّكَ هَدَفَكَ الْعَامَ الْقَادِمَ، فَاسْتَعِدَّ لَهُ مِنَ الآن بِاقْتِطَاعِ جُزْءٍ مِنْ دَخْلِكَ شَهْرِيًّا، فَأَكْبَرُ مُشْكِلَةٍ تُواجِهُنَا أَنَّهُ إذَا جَاءَ وَقْتُ التَّسْجِلِ والتَّسْدِيدِ تَفَاجَأَ الْبَعْضُ أَنَّ الْمَبَلغَ غَيرُ مُتَوَفِّرٍ فَمِنَ الآنْ اجْمَعْ وَادَّخِرْ. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.
 
 
 
 
المشاهدات 95 | التعليقات 0