نسائم العشر وختام الشهر 24/ 9/ 1447ه

د عبدالعزيز التويجري
1447/09/23 - 2026/03/12 17:17PM

الخطبة الأولى / نسائم العشر وختام الشهر           24/ 9/ 1447ه

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وبفضله وكرمه تزداد الحسنات وتغفر الزلات، أحمده  سبحانه على ما أولى وهدى، وأشكره على ما وهب وأعطى، لا إله إلا هو العلي الأعلى، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله النبي المصطفى ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.  أما بعد:

فأوصيكم أيّها الصائمون ونفسي بتقوى الله عزّ وجلّ (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ)

الواقفُ بغير بابِ الله عظيمٌ هوانُه، والمؤمِّل غيرَ فضلِ الله خائبةٌ آماله، والعامِل لغير الله ضائعةٌ أعمالُه.

      كم نطلب الله في ضر يحل بنا       فإن تولت بلايانا نسيناه

الأسباب كلُّها منقطِعة إلا أسبابه، والأبوابُ كلّها مغلَقة إلا أبوابُه. {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}

النّعيمُ في التلذُّذ بمناجَاةِ الله، والرّاحة في التّعَب في سبيل الله، والغِنى في تصحيحِ الافتقارِ إلى الله.« أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ يَا بِلَالُ »

       يا مَــنْ ألُـــوذُ بِهِ فيمَا أُؤمّلُــهُ       وَمَنْ أعُــــوذُ بهِ مِمّا أُحـــاذِرُهُ

   لا يَجْبُرُ النّاسُ عَظْماً أنْتَ كاسِرُهُ  وَلا يَهيضُونَ عَظْماً أنْتَ جابِرُهُ

الله سبحانه غنيٌّ ، ولا غِنى للعباد عنه، هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الْأَرْضِ

      ألا إنّ رَبّي قـــــوِيٌّ ، مَجيـــــــدُ ** لَطيفٌ ، جَليلٌ ،غنيٌّ ، حَميدُ

      رأيْتُ المُلُوكَ ، وإنّ عَظُمَتْ  **   فإنَّ المُلُــــــوكَ لرَبِّي عَبيــــدُ

هذه المعاني الجليلة الكبار تتجلى في هذه العشر المباركات، فتعرضوا لربكم في بقية هذه العشر الباقيات، فإن فيها ليلةُ مباركةُ {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} مباركةً في كل شي، مباركةُ برزقها، مباركةُ بعطائها، مباركةُ بخيرها وما فيها من الرحمة والمغفرة ولعتق من لنار .. تتنزَّلُ فيها الملائكة، القائمُ في ليلتها بالتعبُّد مغفورٌ له ذنبُه: «من قامَ ليلةَ القدر إيمانًا واحتِسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه»والصابرون على الطاعة فيها، والصابرون عن مايلهيعنها يوفى أجرهم بغير حساب ، وقد كان المعصوم عليه الصلاة والسلام يجتهد فيها مالا يجتهد في غيرها.. فكان عليه الصلاة والسلام يعتكِفُ في العشر الأواخِر من رمضان حتى توفَّاه الله تعالى" لما يعلم عنها من الفضل العظيم والجزاء من عند رب العالمين متفق عليه.

قال ابن بطَّال  رحمه الله : "فهذا يدلُّ على أن الاعتِكافَ من السنن المُؤكَّدة؛ لأنه مما واظَبَ عليه النبي r ".

وأجل العبادات المحافظة على الفرائض ،ومن أراد القبول والفوز بليلة القدر فليحافظ على الفريضة ، فكيف يرجوا القبول فيها من يقومها بالليل ثم ينام بالنهار عن الصلاة المكتوبة .. جاء رجلٌ إلى النبي r فقال: دُلَّني على عملٍ إذا عملتُه دخلتُ الجنة. قال: «تعبُد الله لا تُشرِك به شيئًا، وتُقيمُ الصلاةَ المكتوبة، وتُؤدِّي الزكاةَ المفروضة، وتصوم رمضان»؛ متفق عليه.

هذه العشر موسِمٌ للمُتصدِّقين يتنافسُ فيه الأغنياءُ بالبذلِ والإنفاقِ في فعل الخيرات، وصنائِع المعروف، ومدِّ يدِ العون والمُساعَدة والصدقة إلى ذوي الفاقَة، والمساكِين، والأوقاف على مشاريع الخير والعلم والإحسان.

 

هذه العشر أشعرتنا بالعزة بالدين والمسارعة إلى لخيرات.. تلمس بيوت الله هذه الليالي تراها تكتض بالرجال والنساء شيبا وشبابا، تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً الله ورضونا .. يقطعون الليل تسبحا وقرآنا .. تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا .

فما أرحم ربنا بنا يمنحنا ليالٍ شريفات ليحط عنا الاوزار ويرفع لنا الدرجات وهو الغني عنا سبحانه .. فيناديناربنا "يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ،

"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ"والله لايضيع أجر من أحسن عملاً .. إن ربنا لغفور شكور ..

      ربُنا ..حليمٌ عظيمٌ راحمٌ متكرمٌ   **    رءوفٌ رحيمٌ واهبٌ متطولُ

           جوادٌ مجيدٌ مشفقٌ متعطفٌ   **   جليلٌ جميلٌ منعمٌ متفضلُ

فأحسنوا الظن بربكم فقد قال ربنا تبارك وتعالى ( أنا عند ظن عبدي بي فاليظن عبدي ماشاء ...

سلوا الله صلاح الأنفس والذرية، والحفظ والستر من شر كل ذي شر والثبات حتى الممات .. سلوا الله كل شي من خيري الدنيا والآخرة ..

فهو القائلُ سبحانه "يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ..

اللهم تقبل منا ، واعف عنا ، وتب علينا إنك انت التواب الرحيم

ونستغفرُ الله العظيم من سيئات أعمالنا، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية : الحمد لله وكفى وسمع الله لمن دعىوصلى الله وسلم على الرسول المجتبى وعلى أله وصحبه ومن اقتفى وسلم تسليما كثيرا     أمّا بعد:.

في خِتام هذا الشهر الكريم يكثر المسلم من سؤال الله القبول ، وعند إكمال العدة، شَرع الله لعبادِه عباداتٍ يتقربون بها، ليوفيهم أجورهم ويزيدَهم من فضله {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} فشرع التكبير من غروب شمس ليلة العيد إلى الصلاة العيد،  وشرع زكاة الفطر، وهي صدقة واجبة عن الكبير والصغير والذكر والأنثى والحر والعبد من المسلمين، صاعاً من طعام، يخرجها الرجل عن نفسه وعمن تلزمه نفقتهم، تدفع للفقراء والمساكين خاصة وليست لسائر أصناف أهل الزكاة، لقول الرسول r ( طُهرةٌ للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين) وأفضل وقتها أن تؤدى قبل خروج الناس لصلاة العيد، ويجوز أن تؤدى قبل العيد بيومٍ أو يومين، ولا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد، ويجوز أن تعطى زكاة الواحد لعدد من الفقراء، كما يجوز أن تعطى زكاة الجماعة لفقير واحد.

وشرع للمسلمين أَن يَخرجوا لصلاة العيد، رجالاً ونساءً، قالت أُمُّ عَطِيةَ رضي الله عنها: أَمَرَنا رَسُوْلُ اللهِ r أَنْ نُخْرِجَهُنَّ في الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ، وَالْحُيَّضَ، وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ، وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ) متفق عليه

كما يُسَنُّ للمسلمِ أَنْ يَأَكُلَ تَمراتٍ قَبْلَ أَنْ يخرجَ إلى صَلاةِ العِيْدِ، قال أَنسٌ رضي الله عنه: كانَ رَسولُ اللَّهِ r لا يَغْدُو يَومَ الفِطْرِ حتَّى يَأْكُلَ تَمَراتٍ) رواه البخاري.

والواجب على المرأةِ أن لا تخرج متبرجةً ولا متعطرةً ولا متزينةً بزينة يراها الرجال، وعلى وليها أن يفقهها في ذلك. وعلى الرجل مراعاة ملبسه فإن الاسبال كبيرة من كبائر الذنوب ..

والدين والعبادة شاملة للملبس والمركب والزينه فلا يُتزين بمعصية الله من أخذ اللحية وحلقها فقد كان النبي كث اللحية وقال " خَالِفُوا المُشْرِكِينَ: وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ " وكذا الاسبال في ثياب الرجال أو تقصيرألبسة البنات أو زكرشة وتبرج في عباية النساء، تلك وربي ليست من معاني آثار العبادة والتأثر في رمضان .. فالعبادة خضوع واعمال وسلوك ، والرجل راع في أهل بيته ومسؤل عن رعيته، والله رفيق يحب الرفق، فرفقاً بالكواهل أن تحمل من الديون مالاتطيق، أو تثقل بتكميل الكماليات هذه الأيام ، مع غلاء الاسعار والتباهي بالتواصل فتربى الأسر على الاقتصاد  فكلوا واشربوا ولا تسرفوا .

ثم صلوا وسلموا على نبيكم محمد صاحب الحوض والشفاعة ، اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وارض اللهم عن خلفائه الراشدين..

 

5

 

المرفقات

1773325023_‎⁨نسائم العشر وختام الشهر⁩.docx

1773325023_‎⁨نسائم العشر وختام الشهر⁩.pdf

المشاهدات 1120 | التعليقات 0