نِعْمَةُ البُيُوتِ… بَيْنَ الشُّكْرِ وَالغَفْلَةِ

فهد فالح الشاكر
1447/10/15 - 2026/04/03 02:12AM
نِعْمَةُ البُيُوتِ… بَيْنَ الشُّكْرِ وَالغَفْلَةِ
الخُطْبَةُ الأُولَى
اَلْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَسْبَغَ عَلَيْنَا نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَأَغْدَقَ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ، نَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ وَنَشْكُرُهُ.
وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.
أَمَّا بَعْدُ:
فَاتَّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ.
عِبَادَ اللَّهِ
إِنَّ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْنَا كَثِيرَةٌ تُعَدُّ وَلَا تُحْصَى، قَالَ تَعَالَى:
﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾
وَمِنْ أَعْظَمِ هَذِهِ النِّعَمِ الَّتِي نَغْفُلُ عَنْهَا: نِعْمَةُ البُيُوتِ وَالسَّكَنِ.
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا﴾
سَكَنًا تَسْكُنُ فِيهِ النُّفُوسُ، وَتَأْمَنُ فِيهِ الأَبْدَانُ، وَتَجِدُ فِيهِ الرَّاحَةَ وَالطُّمَأْنِينَةَ.
عِبَادَ اللَّهِ
كَمْ مِنْ نَاسٍ اليَوْمَ لَا يَجِدُونَ مَسْكَنًا!
يَعِيشُونَ فِي الطُّرُقَاتِ، أَوْ فِي الخِيَامِ، أَوْ تَحْتَ الأَشْجَارِ!
وَنَحْنُ – بِفَضْلِ اللَّهِ – نَعِيشُ فِي بُيُوتٍ آمِنَةٍ، نَغْلِقُ أَبْوَابَهَا، وَنَنَامُ مُطْمَئِنِّينَ.
أَفَلَا نَشْكُرُ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ؟!
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي بَدَنِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا»
عِبَادَ اللَّهِ
إِنَّ البَيْتَ لَيْسَ جُدْرَانًا فَقَطْ…
بَلْ هُوَ مَصْدَرُ سَكِينَةٍ وَطُمَأْنِينَةٍ.
وَلَكِنْ… لَيْسَ كُلُّ بَيْتٍ فِيهِ سَكِينَةٌ!
فَكَمْ مِنْ بُيُوتٍ وَاسِعَةٍ، وَلَكِنَّهَا مُمْتَلِئَةٌ بِالضِّيقِ وَالقَلَقِ!
وَكَمْ مِنْ بُيُوتٍ مُتَوَاضِعَةٍ، وَلَكِنَّهَا مَلِيئَةٌ بِالسَّعَادَةِ وَالرِّضَا!
عِبَادَ اللَّهِ
إِنَّ لِسَكِينَةِ البُيُوتِ أَسْبَابًا، مِنْ أَعْظَمِهَا:
أَوَّلًا: ذِكْرُ اللَّهِ فِي البُيُوتِ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«مَثَلُ البَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، وَالَّذِي لَا يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، مَثَلُ الحَيِّ وَالمَيِّتِ»
فَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ عَامِرَةً بِالقُرْآنِ وَالذِّكْرِ.
ثَانِيًا: الصَّلَاةُ فِي البُيُوتِ صَلاةُ النَافِلْة
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ:
«اجْعَلُوا مِنْ صَلَاتِكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا»
فَالصَّلَاةُ نُورٌ، وَهِيَ سَبَبُ السَّكِينَةِ.
ثَالِثًا: الإِحْسَانُ بَيْنَ أَهْلِ البَيْتِ
حُسْنُ الخُلُقِ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، وَالتَّوَاضُعُ، وَالعَفْوُ.
فَإِنَّ البُيُوتَ تَسْتَقِرُّ بِالأَخْلَاقِ، لَا بِالأَمْوَالِ.
رَابِعًا: البُعْدُ عَنِ المَعَاصِي
فَإِنَّ المَعَاصِي تُذْهِبُ البَرَكَةَ، وَتَجْلِبُ الضِّيقَ وَالقَلَقَ.
خَامِسًا: وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ السَّكِينَةِ فِي البُيُوتِ:
إِفْشَاءُ السَّلَامِ عِنْدَ دُخُولِ المَنْزِلِ.قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾
فَالسَّلَامُ لَيْسَ كَلِمَةً تُقَالُ فَقَطْ…
بَلْ هُوَ دُعَاءٌ بِالأَمْنِ وَالرَّحْمَةِ وَالبَرَكَةِ.
فَإِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ فَقُلْ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ
فَتَنْزِلُ السَّكِينَةُ، وَتَحِلُّ البَرَكَةُ، وَيَشْعُرُ أَهْلُ البَيْتِ بِالأُنْسِ وَالطُّمَأْنِينَةِ
عِبَادَ اللَّهِ…
إِذَا دَخَلْتَ بَيْتَكَ، فَانْظُرْ: أَهُوَ بَيْتُ سَكِينَةٍ أَمْ بَيْتُ قَلَقٍ؟!
وَاعْلَمْ أَنَّ السَّكِينَةَ مِنَ اللَّهِ، وَتُطْلَبُ بِطَاعَتِهِ.
أَقُولُ قَوْلِي هٰذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ، فَاسْتَغْفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ
الخُطْبَةُ الثَّانِيَة
الحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، الدَّاعِي إِلَى رِضْوَانِهِ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ
عِبَادَ اللَّهِ
لَوْ قِيلَ لَكَ الْيَوْمَ: اخْرُجْ مِنْ بَيْتِكَ… وَلَا تَعُدْ إِلَيْهِ أَبَدًا… فَأَيْنَ تَذْهَبُ؟!
أَيْنَ تَنَامُ؟!
وَأَيْنَ تَسْتَرِيحُ؟!
وَمَنْ يُؤْوِيكَ؟!
هَذَا – وَاللَّهِ – حَالُ أُنَاسٍ كُثُرٍ…
لَا بُيُوتَ لَهُمْ… وَلَا مَأْوَى!
يَنَامُونَ فِي الطُّرُقَاتِ…
أَوْ تَحْتَ الأَشْجَارِ…
أَوْ فِي خِيَامٍ لَا تَقِيهِمْ حَرًّا وَلَا بَرْدًا!
وَأَنْتَ – بِفَضْلِ اللَّهِ – تَدْخُلُ بَيْتَكَ آمِنًا…
تُغْلِقُ بَابَكَ… وَتَنَامُ مُطْمَئِنًّا!
أَفَلَا تَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ؟!
وَغَيْرُكَ مَنْ يَبِيتُ اللَّيْلَ وَهُوَ يَبْكِي لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ بَيْتًا…
وَنَحْنُ نَبِيتُ فِي بُيُوتِنَا…
إِنَّ مِنْ شُكْرِ نِعْمَةِ البُيُوتِ:
أَنْ نَحْفَظَهَا مِنَ الفِتَنِ، وَأَنْ نُرَبِّيَ فِيهَا الأَبْنَاءَ عَلَى الطَّاعَةِ
وَأَنْ نَجْعَلَهَا بُيُوتًا صَالِحَةً تُرْضِي اللَّهَ.
عِبَادَ اللَّهِ
لَيْسَ السَّعِيدُ مَنْ مَلَكَ بَيْتًا جَمِيلًا…
بَلِ السَّعِيدُ مَنْ كَانَ بَيْتُهُ مُمْتَلِئًا بِذِكْرِ اللَّهِ.
عِبَادَ اللَّهِ…
وَمِنْ أَعْظَمِ مَا تُعْمَرُ بِهِ البُيُوتُ، وَتَنْزِلُ بِهِ السَّكِينَةُ فِيهَا: الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ…
صَلُّوا عَلَيْهِ فَفِي الصَّلَاةِ سَكِينَةٌ
تَحْيَا البُيُوتُ وَيَنْجَلِي الإِظْلَامُ
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ،إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي بُيُوتِنَا، وَاجْعَلْهَا بُيُوتًا صَالِحَةً مُطْمَئِنَّةً.
اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا، وَأَصْلِحْ أَحْوَالَنَا.
اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا، وَأَدِمْ عَلَيْنَا نِعْمَةَ الأَمْنِ وَالأَمَانِ.
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ وُلَاةَ أُمُورِنَا، وَوَفِّقْهُمْ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّد ﷺ
المرفقات

1775171516_‎⁨نِعْمَةُ البُيُوتِ… بَيْنَ الشُّكْرِ وَالغَفْلَةِ⁩.pdf

المشاهدات 776 | التعليقات 0