هذه أعيادنا
فهد السعيد
الله أكبر الله أكبر
هذه أعيادنا
الحمد لله الذي وَفَّقَ العاملين لطاعته، فوجَدوا سَعيهم مشكوراً، وحَقَّقَ آمال الآملين برحمته، فَمَنَحهم عَطاءً مَوفوراً، وبَسَطَ بِساطَ كَرمِه على التائبين فأصبح وِزْرُهم مَغفوراً، وأَسْبَلَ من نِعمه على الطالبين وابِلاً غزيراً.
أحمدُه أنْ أَفَاضَ على عباده جزيلَ الإنعام، ووفَّقهم للصالحات على الدوام، هَجروا لذيذَ المنام، وأدَاموا لربهم الصيام، وصَلَّوا بالليل والناسُ نِيام.
واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إِلهٌ تَفَرَّد بالكمال والدوام، وتَقَدَّس عن مُشابهة جميع الأنام.
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صفوة الخلق، وعلى آله وصحبه البررة الكرام، وعنَّا معهم بمنك وكرمك ما تعاقبت الدهور والأيام.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلا،
الله أكبر على ما هدانا وأولانا وأسدانا، أطعمنا وسقانا وكَفَانا وآوانا، بلّغنا رمضانَ وعَافنا، وعلى الصيام والقيام أَعاننا وقوّانا، ولختام الشهرِ وفَّقنا، فبلغنا منانا.
فما أعظم إحسانَه، وما أجزلَ فَضْله وعَطاءَه، يَتَحبَّبُ إلى خَلْقه بصنوف النعم، ويَصرفُ عنهم عَواديَ النقم، وسِعَ كلَّ شيءٍ رَحمةً وعلماً.
مَلِيكاً على عَرشِ السماءِ مُهَيْمناً لِعزته تَعْنو الوجوهُ وتَسْجدُ
يَرضى ويَغضَبُ، ويُثيبُ ويُعاقب، ويُعطي ويَمنع، يُعزُّ ويُذل، ويُحب ويَبغض.
يَرحم إذا اسْتُرحم، ويَغفرُ إذا استُغفر، ويُعطي إذا سُئل، ويجيب إذا دُعي، ويُقيلُ إذا استُقيل.
أكبرُ من كل شيء، وأعظمُ من كل شيء، وأعزُّ من كل شيء، وأقدرُ من كل شيء.
يَسْمعُ ضجيجَ الأصوات باختلاف اللغات على تَفنن الحاجات، فلا يَشْغَلُه سَمْعٌ عن سَمع، ولا تُغلطه المسائل، ولا يتبرم بإلحاح الملحين.
السرُّ عنده علانية، والغيب عنده شهادة، يَضَعُ السمواتِ على إصْبع، والأرَضينَ على إصبع، والشجرَ على إصْبعٍ، والماءَ على إصبع، ويَقبضُ سَماواته بإحدى يديه والأرضينَ باليد الأخرى، فالسمواتُ السبعُ في كَفِّه كَخَرْدَلةٍ في كَفِّ العبد.
ولو أن الخلق كلَّهم من أولهم إلى آخرهم قاموا صفاً واحداً ما أحاطوا بالله عز وجل، حِجابُه النورُ لو كَشَفَه عن وجهه لأَحْرَقت سُبحاتُه ما انْتهى إليه بَصرُه من خَلْقِه.
سبحانك لا نُحصي ثناءً عليك، فأنت فوق ما يُثني المثنون وفوقَ ما يَحمدُه الحامدون:
وما بَلَغَ المُهْدونَ نَحْوكَ مِدْحَةً
وإنْ أَطْنَبوا إَن الذي فيك أَعْظمُ
لك الحمدُ كلُّ الحَمْدِ لا مَبْدَا له
ولا مُنْتَهى واللهُ بالحَمْد أَعْلمُ
هو العظيم الذي مَن تَعَلَّق به عَزّ وما ذل، ومَن رَجاه هَداه وما زَلَّ، فسلِّم لله في أمورك كُلِّها صغيرِها وكبيرِها؛ فإنَّ مَن سَلَّم لِله واستسلم له، وعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليُخْطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعلم أنه لن يُصيبه إلا ما كَتب الله لهُ، انْشَرَحَ صَدْرُه، واطْمَأن فؤادُه، ولم يَبْقَ لِخَوفِ المخلوقين في قلبه موضع.
واعلم يا عبدَ اللهِ أنّ اللهَ لا يَقضي لعبده المؤمنِ قَضاءً إلا كان خيراً له، سَاءَه ذلك القضاءُ أو سَرَّه (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) أخرجه مسلم
قال بعض السلف: ارْضَ عن اللهِ في جميع ما يفعله بك؛ فإنه ما مَنعك إلا ليُعطيك ولا ابتلاك إلا ليعافيك، ولا أَمْرَضك إلا ليَشْفيَك ولا أَمَاتك إلا ليُحييك، فإيّاك أنْ تفارقَ الرضى عنه طَرفةً عينٍ فتَسْقطَ من عَينه.
تَوكلْ على اللهِ في أمورك كُلِّها مهما بَلَغَتْ، فهو كافٍ مَن اسْتكفاه وهَادٍ مَن استهداه (أَلَيْسَ ٱللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُۥ ۖ وَيُخَوِّفُونَكَ بِٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦ ۚ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنْ هَادٍ).
أيها المُعَيِّدُون:
فرائضُ اللهِ وحدُودُه من الصلوات المكتوبات والزَكوات المبذولات والصيامِ والحج، وأوامِرِه ونواهيه كلُّها خيرٌ ورحمةٌ، ويُسْرٌ وسَماحة (هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ في ٱلدِّينِ مِنْ حرج)
فما أجمل أنْ نتلقاها بصدرٍ واسعٍ مُنْشرحٍ، ونَفْسٍ راضية (إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المؤمنين إِذَا دعوا۟ إِلَى الله ورسوله لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وأولئك هُمُ المفلحون).
ومن علامات الإيمان الثباتُ على الدين والتمسكُ بشريعة رب العالمين، فإننا في زَمانِ الغُربة واشتداد الكُربة، وفي زمنٍ إذا حلّت المضايق غابت الحقائق، ولُبِّسَ الباطلُ لِباسَ الحق أمام الخلائق، ولا نَجاةَ واللهِ ولا فوزَ إلا باتباع كتاب اللهِ وسُنةِ رسولِه على مُقتضى فهم السلف الصالح، وكُلٌ يُؤخذُ من قوله ويُرد إلا ما وافق الكتاب والسنة.
أيها المسلمون: هذا يومُ العيدِ، يومُ الفرحةِ والبهجة، يومُ السرور والحبور، يومُ الذكر والشكرِ، على إكمال العِدَّة، وتمام النعمة، فقد ذهب الظمأ وزال النصب، وثبت الأجر عند الله، فافرحوا وابْتسموا، ولا تجعلوا العيد يومَ مَأتمٍ وحُزنٍ على فراقِ رمضان.
وإيَّاكم وما يُنغِّصُ فرحةَ العيد، ويُغضبُ رب العالمين بركوب أمواجِ الحرام، من الإسراف والتبذير والغناء والطرب.
فطيبوا نفساً بما أحل الله من الفرح والسرور، وابْسُطوا أَيديَكم بالبذل والعطاء والإحسان إلى الأولاد والأقارب والمحتاجين.
وتقبل الله طاعتكم وعيدكم مبارك.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
{الخطبة الثانية}
الحمدُ لله الّذِي خلق كلَّ شَيْء فَقَدَّرَه، وعلِمَ مَوْردَ كلِّ مخلوقٍ ومصْدَرَه، وأَثْبَتَ في أمِّ الكتاب ما أرَادَه وسَطَّره، فلا مُؤخرَ لِمَا قدَّمَه، ولا مُقَدِّم لما أخَّرَه، ولا ناصرَ لَمَنْ خَذلَهُ ولا خاذِلَ لِمَنْ نَصَره.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.
أيها المسلمون:
النساءُ شَقائقُ الرجال، وصانعاتُ الأبطال، وهُنَّ المُربيات على التُّقَى وجميلِ الخصال، هُنَّ وصيةُ الرسول بالقول والفعال حيث قال: (اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا) أخرجه مسلم وأصله في البخاري
ولمكانتهن وعِظمِ مُسؤوليتِهن كان صلى الله عليه وسلم يَخُصُهنَّ بالحديث في خُطبةِ العَيد.
وتأسياً به صلى الله عليه وسلم فإني أُوجِّه هذه الرسائلَ المُعطرةَ بأريج العيد ونَفْحِ الطيب، فأقول:
أيتها المسلمةُ المصليةُ الصائمة، والمربيةُ الفاضلة، أُمَّاً وبِنْتاً، زوجةً وأُختاً:
لقد أُنزل القرآن الكريم على رسولنا صلى الله عليه وسلم، وتَلاه رسولُ الله على صَحابته وبيّن لهم حَلالَه وحرامَه، وحَثَّ هذه الأمةَ على التمسك به، ليكون لهم نِبراساً ومِنهاجَ حَياة. القرآنُ مَصْدرُ عِزنا ومَنبعُ سَعادتِنا ورِفعتِنا (لَقَدْ أنزلنا إِلَيْكُمْ كتبا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ).
أيتها المسلمة: اسْمَعي نداءَ القرآن وهو يَتوجَّه إلى أَشْرفِ نِساءٍ عَرفهنَّ التأريخ، وهُنَّ أُمهاتُ المؤمنين (يَـٰنِسَآءَ النبي لَسْتُنَّ كأحد مِّنَ النساء إِنِ اتقيتن فَلَا تَخْضَعْنَ بالقول فَيَطْمَعَ الذي فِي قلبه مرض وَقُلْنَ قولا معروفا ٣٢ وَقَرْنَ في بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ ٱلْجَـٰهِلِيَّةِ الأولى وَأَقِمْنَ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتِينَ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَطِعْنَ الله ورسوله إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرجس أَهْلَ البيت وَيُطَهِّرَكُمْ تطهيرا ٣٣ واذكرن مَا يُتْلَىٰ في بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَـٰتِ الله والحكمة إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا)
وقال أيضاً: (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَـٰعًۭا فَسْـَٔلُوهُنَّ مِن وراء حجاب)، ثم يختم اللهُ هذه الوصايا بآية صريحة للمؤمنات في كل مكان وزمان فيقول: (يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ ونساء المؤمنين يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جلابيبهن ذَٰلِكَ أدنى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ)
أيتها المسلمة العفيفة: إنك في زمنٍ كَثُرَ في وسائل الإعلام التشكيكُ في الحجاب الشرعي الساتر، واعتبروه مَجردَ عَاداتٍ وتَقاليدَ بَاليةٍ، ونَسُوا أوتَنَاسوا أنّ الحجابَ قبل أنْ يكون عادةً جميلةً، فهو دِينٌ وشرع من لَدُن حكيم عليم.
والفتاةُ المسلمةُ تعلم أنها بحجابها الساتر تتميز عن غيرها، بأخلاق الإسلام وآدابه؛ متمسكةٌ بسنته وكتابِه، مُحْتشمةً مَصونةً عَفيفة، مُسْتعليةً بحجابها وجِلبابها، وإلا ما الفرقُ بينها وبين الكافرات اللواتي هن كالأنعام بل أضل سبيلاً.!
فهنيئاً لكل متمسكةٍ بحجابها، في زمن الوَهْنِ والضعف والتنازلات، وباعثُ فَخْرٍ واعتزاز مصحوباً بالدعوات الصالحات، إلى كل فتاةٍ أصْرت على حَجابها الساتر؛ فَغَطَّتْ وَجْهَها وسَتَرت جَسَدها، رَغم ما يَحُفُّه من عناء وتعب ومشقة!
لها في الصالحات أسوة، ولها في الصحابيات قدوة، فعَنْ أُمَ سَلَمَةَ، زَوْجِ النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ: "لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: (يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيِبِهِنَّ) خَرَجَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ كَأَنَّ عَلَى رُؤوسِهِنَّ الْغِرْبَانُ مِنَ السَّكِينَةِ، وَعَلَيْهِنَّ أَكْسِيَةٌ سُودٌ يَلْبَسَنْهَا". أخرجه ابن أبي حاتم وأبو داود، وصححه الألباني.
قال ابن عباس حَبْرُ الأُمةِ وتُرجُمانُ القرآن والذي دَعا له النبيُّ بالفِقه في الدين: "أَمَرَ اللهُ نساءَ المؤمنين إذا خَرَجْنَ من بُيوتهّنَ في حاجةٍ، أنْ يُغطينَ وجُوهَهُنَّ مِن فَوق رُؤوسِهنَّ بالجَلابيب ويُبْدينَ عَيناً واحدة". أخرجه الطبري عنه.
يا فتاة الإسلام: قولي بربك من الذي يريد بك الخيرَ ويَرجو لك الفوزَ والسعادةَ في الدنيا والفلاحَ في الآخرة، اللهُ الرحيمُ الرحمن اللطيفُ الخبير، أمِ المفسدون في الأرض الذين يزينون الباطل، ويتبعون الشهوات، ويُريدون أنْ تَضلي ضَلالاً بعيداً!
لا أَظن أنّ الجوابَ يَخْفَاك، وأَنّ اللهَ الذي خَلَقكِ فسوّاكِ، وأعطاكِ ووهَبَكِ وتَفضَّلَ عليكِ، هو مَن يريد الخير (واللهُ يَريدُ أَنْ يَتوبَ عليكم) (يَريدُ اللهُ بكم اليُسْرَ ولا يُريدُ بكم العُسْر) (يَريدُ الله أَنْ يُخَفف عنكم).
وأخيراً أيها المسلمون المعيدون: صُمْتم رمضان، وصففتم أقدامكم لله رب العالمين، وقرأتم ما تيسر من كتابه، وتقربتم لله بالطاعة، فإياكم أنْ تَنقضوا الغَزْلَ وتَهدموا ما بنيتموه.
حَذارِ من التبرج أمام الرجال، أو الاختلاط المحرم، أو اللقاءات التي تصدح فيها أنغام الموسيقى، ورسولُنا يقول: (صَوْتَانِ مَلْعُونَانِ صَوْتُ مِزْمَارٍ عِنْدَ نِعْمَةٍ وَصَوْتُ رَنَّةٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ) أخرجه الضياء في الأحاديث المختارة، وقال: إسناده حسن.
احذري يا أيتها المسلمة من الألبسة العاريةِ أو شِبهِ العارية، من المفتوح والمُشَقَّقِ أَمَام المَحارم، فضلا عن الأجانب.
استَيقَظَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ لَيلةٍ فقال: (سُبحانَ اللهِ، ماذا أُنزِلَ اللَّيلةَ مِنَ الفِتَنِ، وماذا فُتِحَ مِنَ الخَزائِنِ؟ أيقِظوا صَواحِباتِ الحُجَرِ، فرُبَّ كاسيةٍ في الدُّنيا عاريةٍ في الآخِرةِ) أخرجه البخاري.
والمعنى: كاسيةٍ بسَتْرِ بَعضِ بَدنِها وكَشْفِ بَعضِه؛ إظهارًا لِجَمالِها، وقيل: تلبَسُ ثَوبًا رَقيقًا يَصِفُ بَدَنَها فهي وإنْ كانتْ كاسيةً لِلثِّيابِ فإنَّها عاريةٌ في الحَقيقةِ.
اللهم أَلْبِسْنا وإخوانَنا المسلمين والمسلمات، ثوبَ السِّتْرِ والحِشمة، ولباسَ التقوى والعافية.
الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
أيها المسلمون المعيدون: كل عام وأنتم بخير
تقبل الله طاعتكم، وطبتم وطاب عيدكم
كل عام وأمتنا بخير وعافية، لكل مريض على سريره، ولكل أسير وأسيف، ولكل فقير وكسير، ولكل بعيد عن أهله ووطنه.
والحمد لله رب العالمين.
المرفقات
1773868373_هذه أعيادنا.docx
1773868382_هذه أعيادنا.pdf