فضائل الشتاء ومواعظه

تركي بن علي الميمان
1447/07/11 - 2025/12/31 22:23PM

عنوان الخطبة : فضائل الشتاء ومواعظه

الخطبة الأولى:

الحمدلله العظيم في قدره، العزيز في قهره، العالم بحال العبد في سره وجهره، أحمده سبحانه وأشكره، وأستعينه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليماً كثيراً.

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[آل عمران:102]

عباد الله: الشتاء بستان الطائعين، وربيع المؤمنين، وغنيمة العابدين، وروضة المتقين، وميدان المجتهدين.

والشتاء آية دالة على قدرة الله تعالى، فسبحانه من إله، خالف بين الليل والنهار والشتاء والصيف وغيرها من الأضداد، ليرينا آيات قدرته وحكمته، وليهيئ لنا فرصاً مختلفة للتفكر والعبادة، قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}[الفرقان:62]

فالشتاء-عباد الله- موسمٌ من مواسم الخيرات والبركات، وميدانٌ من  

ميادين السباق بين المؤمنين في العمل الصالح والتقرب إلى الله تعالى.

=ويتبين لنا فضل الشتاء-عباد الله- من أقوال وأحوال السلف:

-رُوي في الأثر: «الشِّتَاءُ رَبِيعُ الْمُؤْمِنِ»[مسند أحمد (11716)إسناده ضعيف].

وإنما كان الشتاء ربيع المؤمن لأنه يرتع فيه في بساتين الطاعات ويسرح في ميادين العبادات.  [لطائف المعارف لابن رجب (ص: 326)]

-ورُوي أيضاً: «الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ»[مسند أحمد (18959)إسناده ضعيف] وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول: (ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قالوا: بلى، فيقول: الصيام في الشتاء).[لطائف المعارف لابن رجب (ص: 326)]

-وعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: «الشِّتَاءُ غَنِيمَةُ الْعَابِدِينَ»[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (1/ 51)]

-وعن الحسن قال: نِعْم زمان المؤمن الشتاء، ليله طويل يقومه، ونهاره قصير يصومه.[لطائف المعارف لابن رجب (ص: 327)]                                   

-وعن عبيد بن عمير أنه كان إذا جاء الشتاء قال: يا أهل القرآن طال ليلكم لقراءتكم فاقرءوا، وقصر النهار لصيامكم فصوموا.[لطائف المعارف لابن رجب (ص: 327)]

فمن أهمِّ الأعمال الصالحة في الشتاء-عباد الله-:       

(1)الصيام؛ وهو الغنيمة الباردة في الشتاء؛ كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويومي الاثنين والخميس.

ومن الأعمال الصالحة في الشتاء: (2)قيام الليل؛ وكان الصحابة والتابعون وأهل السلف يحرصون على قيام الليل، خاصة في الشتاء.

قال الله تعالى في وصف عباده المؤمنين: {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ}[الذاريات:17]

ومن الأعمال الصالحة في الشتاء: (3)الصدقة؛ فينبغي للمسلم أن يتذكر إخوانه الفقراء الذين لا يكون لهم مسكن يؤويهم، ولا كساء يُدفِّيهم من برد الشتاء، فلينفق مما آتاه الله.

-وينبغي لنا -عباد الله-: شكر الله تعالى، أن جعل لنا ثياباً تدفع عنا ضرر الحر وشدة البرد. قال تعالى: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ}[النحل:81]

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا  

 فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ}[البقرة:197]بارك الله لي ولكم في القرآن...

الخطبة الثانية:  

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ،ومن سار على نهجه واقتفى.    

أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}[الحشر:18]

عباد الله: الشتاء موعظة للمؤمنين

-ففي شدة البرد عبرة وعظة لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛

فعن أَبي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا، فَقَالَتْ: يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا، فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ، نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ، وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ، فَهْوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الْحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ» [رواه البخاري(3260) ومسلم(617)]، والزمهرير: شدة البرد. ومن اجتهد في طاعة الله سبحانه كان حقاً عليه سبحانه أن يقيه برد جهنم وحرها.

-والشتاء عدوٌّ فاحذروه؛ (كان عمر بن الخطاب رَضي الله عنه إذا  حضر الشتاء تعاهد رعيته وكتب لهم بالوصية: إن الشتاء قد حضر وهو عدوٌّ فتأهبوا له أهبته من الصوف والخفاف والجوارب واتخذوا الصوف شعاراً ودثاراً فإن البرد عدوٌّ سريعٌ دخوله، بعيدٌ خروجه) [ لطائف المعارف لابن رجب (ص: 330)]

-ولنحذر -عباد الله- من ترك النار أثناء النوم؛ ومثل ذلك المدافئ.

فعَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: احْتَرَقَ بَيْتٌ عَلَى أَهْلِهِ بِالْمَدِينَةِ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا حُدِّثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَأْنِهِمْ، قَالَ: «إِنَّ هَذِهِ النَّارَ إِنَّمَا هِيَ عَدُوٌّ لَكُمْ، فَإِذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوهَا عَنْكُمْ»[رواه البخاري(6294) ومسلم(2016)]

وعَنْ ابن عمر، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا تَتْرُكُوا النَّارَ فِي بُيُوتِكُمْ حِينَ تَنَامُونَ» [رواه البخاري(6293) ومسلم(2015)]                        -فيجب الحذر من إبقاء المدافئ مشتعلة حال النوم، وقد حصلت كثير من الحوادث أن احترقت بيوت بأهلها بسبب شمعة أو مدفأة. نسأل الله العافية والسلامة.

فلنتق الله تعالى -عباد الله-، ولنستغل فصل الشتاء بما يقربنا إلى الله، من  

الصيام والقيام والصدقة وسائر الطاعات.

وصلوا وسلموا على نبيكم محمد                            

 

 

المرفقات

1767208951_فضائل الشتاء ومواعظه.docx

1767208969_فضائل الشتاء ومواعظه.pdf

المشاهدات 219 | التعليقات 1

جزاك الله خيرا