مســــــــــــائل في الزكــــــــــــــاة

يوسف العوض
1447/09/07 - 2026/02/24 11:49AM

الخُطْبَةُ الأُولَى

الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ، فَرَضَ الزَّكَاةَ طُهْرَةً لِلأموالِ، وَنَماءً لِلأرزاقِ، وَسَبَبًا لِلتَّراحُمِ بَيْنَ العِبادِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، جَعَلَ في أموالِ الأغنياءِ حَقًّا مَعلومًا لِلسَّائِلِ والمحرومِ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه، بَلَّغَ الرِّسالةَ وأدَّى الأمانةَ ونَصَحَ الأُمَّةَ، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا.

عبادَ اللهِ : اتَّقوا اللهَ تعالى حقَّ التَّقوى، واعلموا أنَّ الزَّكَاةَ رُكنٌ عظيمٌ مِن أركانِ هذا الدِّينِ، قَرَنَها اللهُ بالصَّلاةِ في مواضعَ كثيرةٍ مِن كتابِهِ، فقالَ سبحانهُ:﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾.

عبادَ اللهِ : إنَّ مِن فِقهِ المسلمِ أن يَعرِفَ أحكامَ الزَّكَاةِ في واقعِ حياتِهِ، فالأموالُ تَنَوَّعَت، وصُوَرُ الكَسبِ تَعَدَّدَت، والواجبُ أن نُؤدِّيَ حقَّ اللهِ فيها على بَصيرةٍ فمِنْ هَذِه المَسائلِ.

أولًا: مَسالةُ زكاةِ الرَّواتبِ والمُدَّخراتِ

مَن كانَ له راتبٌ شهريٌّ، فإنَّه لا زكاةَ في الراتبِ عندَ قَبضِهِ، ولكن إذا ادَّخرَ منه مبلغًا فبلغَ النِّصابَ — وهو ما يُعادِلُ قيمةَ (٨٥) غرامًا مِن الذَّهَبِ تقريبًا — وحالَ عليه الحَولُ القمريُّ كاملًا، وَجَبَت فيه الزَّكَاةُ بنسبةِ رُبعِ العُشرِ (٢.٥٪).

والأحوطُ للمسلمِ أن يَجعَلَ له يومًا ثابتًا في السَّنةِ يُحصي فيه جميعَ أموالِهِ المُدَّخرةِ، فيُزكِّي ما حالَ عليه الحَولُ، تيسيرًا وضبطًا للحسابِ.

ثانيًا: مَسالةُ زكاةِ الأموالِ في الحساباتِ البنكيَّةِ

الأموالُ المُودَعةُ في الحساباتِ الجاريةِ أو الادِّخاريَّةِ تُزكَّى إذا بلغتِ النِّصابَ وحالَ عليها الحَولُ.

وأمَّا الفوائدُ الرِّبويَّةُ المُحرَّمةُ، فلا تُعَدُّ مالًا طيِّبًا يُنتفَعُ به، بل يجبُ التَّخلُّصُ منها بصرفِها في المصالحِ العامَّةِ دونَ نيَّةِ الزَّكَاةِ؛ لأنَّ اللهَ طيِّبٌ لا يَقبلُ إلَّا طيِّبًا.

ثالثًا: مَسالةُ زكاةِ الذَّهَبِ والحُلِيِّ

الذَّهَبُ المُدَّخرُ للاتِّجارِ أو الادِّخارِ تجبُ فيه الزَّكَاةُ إذا بلغَ النِّصابَ.

وأمَّا حُلِيُّ الزِّينةِ المُستَعمَلُ، فقد اختلفَ أهلُ العِلمِ في وُجوبِ الزَّكَاةِ فيه، والأحوطُ إخراجُ الزَّكَاةِ عنه إذا بلغَ النِّصابَ خروجًا مِن الخِلافِ واحتياطًا للدِّينِ.

رابعًا: مَسالةُ زكاةِ عُروضِ التِّجارةِ

مَن كانَ يملِكُ متجرًا أو يبيعُ السِّلعَ، فإنَّه يُقَوِّمُ البضائعَ بالقيمةِ السُّوقيَّةِ عندَ تمامِ الحَولِ، ثمَّ يُخرِجُ (٢.٥٪) مِن مجموعِ قيمةِ البضاعةِ مع النُّقودِ والأرباحِ.

خامسًا: مَسالةُ زكاةِ الدُّيونِ

إذا كانَ لك دَينٌ على شخصٍ موسرٍ يُقِرُّ به، فإنَّه يُزكَّى كلَّ عامٍ.

وإذا كانَ على مُعسِرٍ، فتُزكِّيه إذا قبضتَه لعامٍ واحدٍ عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ.

عبادَ اللهِ : إنَّ الزَّكَاةَ ليست خسارةً في المالِ، بل هي بركةٌ ونماءٌ، قالَ نبيُّنا ﷺ: «ما نَقَصَ مالٌ مِن صدقةٍ».

فأدُّوا زكاتَكم عن طِيبِ نفسٍ، واحذَروا التَّساهُلَ أو التَّأخيرَ؛ فإنَّها حقٌّ للفُقَراءِ في أموالِكم.

أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم فاستغفروه، إنَّه هو الغفورُ الرَّحيمُ.

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشُّكرُ له على توفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ تعظيمًا لشأنِهِ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا مُحمَّدًا عبدُه ورسولُه الدَّاعي إلى رضوانِهِ، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِهِ وصحبِهِ وإخوانِهِ.

عبادَ اللهِ : اعلموا أنَّ اللهَ تعالى حدَّدَ مصارفَ الزَّكَاةِ تحديدًا واضحًا في قولِهِ:

﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾.

فهذه ثمانيةُ أصنافٍ لا يجوزُ صرفُ الزَّكَاةِ في غيرِهم فمِنْ مصارفِها  :

أولًا: الزَّكَاةُ وصِلَةُ الرَّحِمِ فيجوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ لِلأقارِبِ الفُقَراءِ، بل هو أفضَلُ؛ لأنَّه يجمعُ بين أجرِ الزَّكَاةِ وأجرِ صِلَةِ الرَّحِمِ.

لكن لا يجوزُ إعطاؤُها لِمَن تَجِبُ عليك نفقتُهم، وهم: الوالدانِ وإن علَوا ، والأبناءُ والبناتُ وإن نزلوا

لأنَّ نفقتَهم واجبةٌ عليك أصلًا، فلا يجوزُ أن تجعلَ الزَّكَاةَ بدلًا عن واجبِ النَّفقةِ.

أمَّا الإخوةُ والأخواتُ، والأعمامُ والعمَّاتُ، والأخوالُ والخالاتُ، وأبناءُ الإخوةِ، ونحوُهم؛ فيجوزُ إعطاؤُهم إذا كانوا محتاجينَ أو مَدينينَ.

ثانيًا: الزَّكَاةُ للأقاربِ المَدينينَ فإذا كانَ قريبُك عليه دُيونٌ لا يستطيعُ سدادَها، جازَ إعطاؤُه مِن الزَّكَاةِ بصفةِ كونهِ «غارمًا»، ولو كانَ راتبُه يكفيه للمعيشةِ.

ثالثًا: إعطاءُ الزَّكَاةِ للجمعيَّاتِ الخيريَّةِ فيجوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلى الجهاتِ الموثوقةِ الَّتي تقومُ بتوزيعِها على المستحقِّينَ، مع التَّأكُّدِ مِن التزامِها بالمصارفِ الشَّرعيَّةِ.

رابعًا: أخطاءٌ شائعةٌ مِنْهَا: 

تأخيرُ إخراجِ الزَّكَاةِ بلا عُذرٍ.

دفعُها لِمَن لا يستحقُّها مجاملةً أو حياءً.

التَّساهُلُ في حسابِ الأموالِ وعدمُ التَّدقيقِ فيها.

عبادَ اللهِ : الزَّكَاةُ أمانةٌ، وهي سببٌ لِحِفظِ المالِ ودفعِ البلاءِ، فمَن أدَّاها بوركَ له في مالِهِ، ومَن بَخِلَ بها عرَّضَ نفسَه للوعيدِ.

اللَّهُمَّ طهِّر أموالَنا بالزَّكَاةِ، وبارِك لنا فيما رزقتَنا، وأغنِ فُقَراءَ المسلمينَ مِن فضلِكَ، واجعلنا مِن المؤدِّينَ لحقوقِكَ على الوجهِ الَّذي يُرضيكَ عنَّا.

المرفقات

1771931835_زكاة.docx

المشاهدات 34 | التعليقات 0