(أسرةٌ صغيرةٌ) خطبة عيد الأضحى 1447
سامي بن محمد العمر
خطبة عيد الأضحى
(أُسرةٌ صغيرةٌ)
الله أكبر (تسعاً) ولله الحمد
الحمد لله الغفورِ الذي ستر بستره وأجمل، الشكورِ الذي عمَّمَ ببره وأجزل، الرحيمِ الذي أتمَّ إحسانه على المؤمنين وأكمل، الكريمِ الذي على كثرة عطائه لا يبخل، الحليمِ الذي يُمهل العاصي وبمعاقبته لا يعجل.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، عليه اعتمادُنا والـمُعوَّل، شهادةَ عبدٍ خضعَ لهيبته وتذلَّل.
وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه أفضلُ نبي وأكرمُ مرسل، والصلاةُ والسلامُ عليه وعلى آله الأنقياء، وأصحابه الأتقياء، ومَن بهداهم اهتدى، وبآثارهم اقتدى إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله وراقبوه، واعلموا أن خير الكلام كلامه، وخير الهدي هدي رسوله صلى الله عليه وسلم، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة...
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
الله أكبر هذا يومُ التوحيد، الله أكبر هذا يومُ التمجيد، الله أكبر هذا يومُ العيد
العيدُ: كلمةٌ تملأ النفس أنسًا وبهجةً، والقلبَ صفاء ونَشوَة، والوَجه نَضارة وفَرحَة.
عيدُ الأضحى أو يومُ النحر: هو يومُ المكافأة الكبرى من ربِّ السماء، هو يومُ إراقة الدماء لذي العز والكبرياء.
يومُ النحر: يوم اجتماع العبادات المحبوبات لرب البريات، فبين مُصلٍّ يُكبر، ورامٍ يُكبر، وطائفٍ، وذابح يُكبر ... فالكل يُكبر..
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.
عَن البَرَاءِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: خَطَبَنَا النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يَومَ النَّحرِ فَقَالَ: "إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبدَأُ بِهِ في يَومِنَا هَذَا أَن نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرجِعَ فَنَنحَرَ، فَمَن فَعَلَ ذَلِكَ فَقَد أَصَابَ سُنَّتَنَا...". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
فالتقرب لله في هذا اليوم بذبح الأضاحي شعيرةٌ عظيمةٌ وثوابٌ جزيلٌ.. فبادروا إليها وطِيبوا بها نفسًا، وتزلفوا بها إلى الله قربًا.
وضحوا عباد الله شكرا للوهاب، وطلبا للأجر والثواب، وأخلصوا لله ليرضى عنكم ﴿لَن يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقوَى مِنكُم﴾
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
في مثل هذا اليوم نتذكر أسرةً صغيرة؛ علَّمت البشرية معنى التوكل والتوحيد.
أسرةً صغيرة؛ تمثلت كل معاني الانقياد لله والتعبيد.
آلُ إبراهيم... بقيادة إمام الموحدين، المثل السامي لكل أبٍ لا يبالي في ذات الله، ولا يحابي في امتثال أمر الله، ولا يتردد في طاعة الله {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ}
يعضده: أستاذة التوكل واليقين، وقدوة نساء المؤمنين، هاجرُ الصابرة، المؤمنة المثابرة، التي لا زال قولها لحبيبها نورًا يُبَصِّرُنَا؛ حين تركها في الوادي فقالت متوكلة على ربها: "آلله أمرك بهذا؟ إذن لا يُضيعنا".
وفي كنفهما: قدوةُ الشباب في الشجاعة والإقدام، والبر والإكرام، مع الذوق العالي والأدب الرفيع، وتلك قواعدُ الابن الأمين ﴿قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
فيا كهول الإسلام: ألا مقتدٍ بإبراهيم عليه السلام؛ يذبح هواه في مرضاة الله، ويعيش بقية حياته لله وفي الله.
ويا نساء المؤمنين: ألا من هاجرَ جديدةٍ تتمسك بعفافها في ذات الله، وتربي الأجيال لطاعة الله.
ويا شباب العقيدة: ألا بطلٌ يتمثل نهج إسماعيل عليه السلام؛ فيقدم وقته وجهده وحياته امتثالا لأوامر الله، ويبر والديه من أجل الله..
بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والحكمة
واستغفروا ربكم إنه غفور رحيم
الخطبة الثانية:
الله أكبر (سبعاً) ولله الحمد
عباد الله: لقد منّ الله عليكم أن تدركوا هذا اليوم العظيم فهو أفضل أيام العام كما قَالَ -عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ-: "أَعظَمُ الأَيَّامِ عِندَ اللهِ يَومُ النَّحرِ ". رَوَاهُ أَحمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانيُّ.
فاملؤوه بالتكبير والصلاة والسلام على البشير النذير..
وقد أوصى فيه بأبي هو وأمي وصيةً فاستمسكوا بوصيته فإنه قد قال :( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ، فَلَا تَرْجِعُن بَعْدِي كُفَّارًا - أَوْ ضُلَّالًا - يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ)
هذا شرط المجتمع المتماسك: أن يكون متمسكاً بشرع الله، متناصحاً في ذات الله.
المجتمع المتماسك: هو الذي يرحم كبيرُه صغيرَه، ويوقر صغيرُه كبيرَه، ويعرف لأهل الفضل فضلهم، ولأهل العلم مكانتهم، ولأُولي الأمر قدرهم.
المجتمع المتماسك: فيه البر والصلة، والجود والسخاء، والبذل والعطاء، والأخذ بأسباب التقدم والارتقاء.
المجتمع المتماسك: ينبذ العصبية الجاهلية، والمفاخر العائلية، ويصون الأعراض ويُعظم شأن الدماء.
وذاكم المجتمع هو الذي يكون العيد فيه عيداً لجميع أبنائه وأطيافه، إذ يرونه فرصةً للطاعة؛ مِن صلةِ رحمٍ، وإغاثةِ ملهوفٍ، وبرِّ فقير..
الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد
فهيا نجعل العيد سعادة وانبساطا، وتسامحا واتفاقا، وحبا وصفاء، وتعاونا على البر والتقوى..
اللَّهُمَّ اجْعَلْ جَمْعَنَا هَذَا جَمْعاً مَرْحُوْماً، وَاجْعَلْ تَفَرُّقَنَا مِنْ بَعْدِهِ تَفَرُّقاً مَعْصُوْماً، وَلا تَدَعْ فِيْنَا شَقِيًّا وَلا مَحْرُوْماً.
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلاَمَ وَالْمُسْلِمِيْنَ. واحفظ الحجاج والمعتمرين وتقبل منهم وردهم لأهلهم سالمين غانمين
اللهم آمنا في أوطاننا، ووفق ولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده لما تحب وترضى وخذ بنواصيهم للبر والتقوى.
رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوْبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا، وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً، إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ.
رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللهم صل وسلم على نبينا محمد ما ذكره الذاكرون الأبرار، وصل على محمد ما تعاقب الليل والنهار، وصل على آله الأطهار، وصحابته الأبرار وعنا معهم يا كريم يا غفار
سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.
المرفقات
1779808368_خطبة عيد الأضحى 1447 (أسرة صغيرة).pdf
1779808377_خطبة عيد الأضحى 1447 (أسرة صغيرة).docx