خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ مختصرة

عبدالرحمن سليمان المصري
1447/09/29 - 2026/03/18 13:42PM

خطبة عيد الفطر لعام 1447هـ

الخطبة الأولى

الحَمْدُ للهِ الذِي بِنِعمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتِ ، وبِعَفْوِهِ تُغْفَرُ الذُّنُوبُ والسَّيئَاتِ ، وبِكَرَمِهِ تُقْبَلُ العَطَايَا والقُرُبَاتِ ، وبِلُطْفِهِ تُسْتَرُ العُيُوبُ والزَّلَّاتِ ، أوجَدَ العِبَادَ منَ العدَمِ ، وأمدَّهمْ بِالنِّعمِ، وكَشَفَ عَنْهمْ الكُرُوبَ والمِحنَ ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلى آلهِ وَصَحْبهِ وسَلَّمَ تَسلِيماً كَثِيراً ،  أمَّا بَعد :

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

اللهُ أَكْبَرُ مَا صَامَ صَائِمٌ وأَفْطَرَ ، اللهُ أَكْبَرُ مَا سَجَدَ قَائِمٌ وَكَبَّرْ ، اللهُ أَكْبَرُ مَا تَابَ تَائِبٌ وَاسْتَغْفَر .

 

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ : اعْلَمُوا أَنَّ يَوْمَكُمْ هَذَا يَوْمٌ عَظِيمٌ ، وَعِيدٌ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ كَرِيمٌ ، يَوْمُ فَرَحٍ وَسُرُورٍ، وَسَعَادَةٍ وَحُبُورٍ ، وقد حَرَّمَ الله عَلَيْكُمْ صَوْمَهُ ، وأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ فِطْرَهُ .

لقد كُنْتُمْ بِالْأَمْسِ من الصَائِمِينَ القَائِمِينَ ، تَرْجُونَ رَحْمَةَ رَبِّـكُمْ وَتَخَافُونَ عَذَابَهُ ، لَهَجَتْ أَلْسِنَتُكُمْ بِذِكْرِهِ، وتَعَطَّرَتْ أَفْوَاهُكُمْ بِتِلَاوَةِ كِتَابِهِ ، وبَكَتْ عُيُونُكُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ ، وَاطْمَأَنَّتْ قُلُوبُكُمْ بِطَاعَتِهِ ، بُشْرَاكُمْ فَهَذَا يَوْمُ الْجَوَائِزِ ، يَوْمُ إِتْمَامِ الْأَجْرِ لِلْأَجِيرِ ، فَاقْبِضُوا جَوَائِزَكُمْ بِمَغفِرَةِ ذُنُوبِكُمْ ، وقَبُولِ أَعمالِكُمْ ، وشُكْرِ سَعْيِكُمْ ، قَالَ اللهُ فِي الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: " ‌لِلصَّائِمِ ‌فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ " رواه البخاري .

فَهَا نَحْنُ الْيَوْمَ نَفْرَحُ بِفِطْرِنَا، وَنَبْتَهِجُ بِإِتْمَامِ شَهْرِنَا، وَالْفَرَحُ الْأَكْبَرُ حِينَ نَقْدَمُ عَلَى رَبِّنَا ، فَنَرَى مَا أَعَدَّهُ اللهُ

كرامةً لِلصَّائِمِينَ ، فيُنادَى عَليكُمْ : أَنْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ، ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾التوبة : 111.

 

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ :لَقَدْ خَلَقَكُمُ اللهُ تَعَالَى لِعِبَادَتِهِ ، وَأَمَرَكُمْ بِإِخْلَاصِ الدِّينِ لَهُ ، فحَافِظُوا عَلَى أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ وَأُصُولِ الْإِيمَانِ ،  وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَحَافِظُوا عَلَيْهَا فِي الْجُمَعِ وَالْجَمَاعَاتِ ، فَهَنِيئاً لمِنْ وَفَقَّهُ اللهُ لإِقَامَةِ أَرْكَانِ الدِّينِ فَكَانَ منَ المُفْلِحِينَ ، جَاءَ رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَرَأَيْتَ إِنْ شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَصُمْتُ الشَّهْرَ، وَقُمْتُ رَمَضَانَ ، وَآتَيْتُ الزَّكَاةَ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ ‌مِنَ ‌الصِّدِّيقِينَ ‌وَالشُّهَدَاءِ" رواه ابن خزيمة وصححه الألباني.

واعْلَمُوا أنَّ أَعظَمَ النَّاسِ حَقّاً عَلَيكُمْ بَعدَ حَقِّ اللهِ تَعَالىَ ؛ حَقُّ الوَالِدَينِ ،  بِرُّوا بِوَالِدِيكُمْ ، وَأَحْسِنُوا إِلَى نِسَائِكُمْ وأَبْنَائِكُمْ ، وَصِلُوا أَرْحَامَكُمْ ، وَزُورُوا إِخْوَانَـكُمْ ، وَسَلِّمُوا عَلى جِيرَانِـكُمْ ، وَأَعِينُوا فُقَرَاءَكُمْ .

وَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أُمْرِنَا بِهَا، لَا سِيَّمَا فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الفَضِيلِ : إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ ، فالعِيدُ فُرصَةٌ لِلمُسلِمِ في تَصْفِيةِ النُّفُوسِ ، وإِزَالَةِ الشَّحنَاءِ مِنَ القُلُوبِ ، والعَفْوِ عنْ المُسلِمينَ ، قال صلى الله عليه وسلم : " ‌أَلَا ‌أُخْبِرُكُمْ ‌بِأَفْضَلَ ‌مِنْ ‌دَرَجَةِ ‌الصِّيَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ ، قَالُوا: بَلَى، قَالَ: صَلَاحُ ذَاتِ البَيْنِ ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَيْنِ هِيَ الحَالِقَةُ " رواه الترمذي بسند صحيح.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ :

لَقَد اجْتَمَعَ في يَوْمِكُمْ هذَا عِيدَانِ ؛ عِيدُ الفِطْرِ، وعِيدُ الأُسْبُوعِ ؛ يَومُ الجُمُعةِ ، فمَنْ صَلَّى العِيدَ فيُرخّصُ لَهُ في تَركِ الجُمُعةِ ، ويُصَلِيهَا في بَيتِهِ ظُهراً أَربعَ رَكعَاتٍ ، مُنفرداً أو جَمَاعَةً ، ومنْ فَاتَتْهُ صَلاةُ العِيدِ فَيَجِبُ عَليهِ الحُضُورُ لِصَلاةِ الجُمُعةِ في المَسْجِدِ.

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

 

 

الخطبة الثانية

 

الحَمْدُ للهِ مُعِيدِ الجُمَعِ وَالأَعْيَادِ، ومُبِيدِ الأُمَمِ والأَجْنَادِ ، وجَامِعِ النَّاسِ لِيَومِ لا رَيْبَ فِيهِ،  إِنَّ اللهَ لَا يُخْلِفُ المِيعَادِ ، وأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلهَ إِلَا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَعَلى آلهِ وَصَحْبهِ وسَلَّمَ تَسلِيماً كَثِيراً ،  أمَّا بَعد :

 

اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ .

أَيَّتُهَا النِّسَاءُ الْمُؤْمِنَاتُ:

إِنَّ جَزَاءَ اللهِ تَعَالَى لِلْمُؤْمِنَاتِ فِي الْآخِرَةِ عَظِيمٌ ، وَهُنَّ فِي الْجَنَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، قَالَ ﷺ: " وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ ، لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا ، وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا " رواه البخاري .

فَهَنِيئًا لِكُلِّ مُؤْمِنَةٍ تَمَسَّكَتْ بِدِينِهَا، وَحَافَظَتْ عَلَى حِجَابِهَا وَحَيَائِهَا، وَقَامَتْ بِشُؤونِ بَيْتِهَا ، وأطَاعَتْ زَوْجَها ورَبَّتْ أَبْنَاءَهَا ، فَكَانَ جَزَاءَهَا أَنْ تُنَادَى لِلدُّخُولِ منْ أَبوَابِ الجَنَّةِ الثَّمَانِيةِ ، قال صلى الله عليه وسلم : " ‌إِذَا ‌صَلَّتِ

‌الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا ، وَصَامَتْ شَهْرَهَا ، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا ، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا ، قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الْجَنَّةَ ، مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ " رواه أحمد وحسنه الألباني .

 

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مَا أَكْثَرَ نِعَمَ اللهِ الَّتِي أَنْعَمَ بِهَا عَلَيْنَا ، وَمَا أَجَلَّ آلاءَهُ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا ، إننا الْيَوْمَ نَرْفُلُ بِآلاَءِ اللهِ وَنَنْغَمِسُ فِي نِعَمِهِ ، فَقَدْ كَثُرَتِ الْخَيْرَاتُ ، وَازْدَادَتِ الْبَرَكَاتُ ، وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَتَنَوَّعَتْ أَسْبَابُهَا ، مَآكِلُ وَمَشَارِبُ ، وَمَلاَبِسُ وَمَرَاكِبُ ، وَمَسَاكِنُ وَآلاَتٌ ، وَعُلُومٌ مُتَنَوِّعَةٌ وَأَدَوَاتٌ ، وذَلِكَ غَيْضٌ مِنْ فَيْضٍ ، ثُمَّ عَافِيَةٌ فِي الأَبْدَانِ ، وَأَمْنٌ فِي الأَوْطَانِ ، نِعَمٌ لاَ تُعَدُّ وَلاَ تُحْصَى ، أَلاَ تَسْتَحِقُّ الشُّكْرَ وَالإِطْرَاءَ، وَتَسْتَوْجِبُ الْحَمْدَ وَالثَّنَاءَ ، ﴿ وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾إبراهيم: 34.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ:

اثْبُتُوا عَلَى الطَّاعَةِ وَوَاظِبُوا عَلَى الْعِبَادَةِ ، "وَاعْلَمُوا أَنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَدْوَمُهُ ، وَإِنْ قَلَّ "مسلم. فيا منْ رَطَّبتُمْ ألسنتكُمْ بِالذِّكرِ وقِراءةِ القُرآنِ ، وتَعرَّضتُمْ لِنَفَحَاتِ رَبكُمْ في رَمَضَان ؛ حَذَارِ من العَوْدِ إلى المعَاصِي ، بعدَ أَنْ حُطَّتْ عَنْكُمُ الأَوزَارُ ، فلقدْ حُزْتُمْ نُوراً كَبِيراً ، فَلاَ تُطْفِئُوهُ بالآثَامِ .

 

اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، وَلِلَّهِ الحَمْدُ.

اللَّهُمَّ أَسْعِدْ في هَذا العِيدِ قُلُوبَنَا، وفَرِّجْ هُمُومَنَا، واشْفِ مَرضَانَا ، وارْحَمْ مَوْتَانَا ، وأَصْلِحْ أَحْوَالَنَا وأَحْوَالَ المُسْلِمينَ فِي كُلِّ مَكَانٍ .

اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَليِّ أَمْرِنَا وَوَليِّ عَهْدِهِ لِمَا تُحِبُّ وَتَرْضَى ، وَخُذْ بِنَواصيهم لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، وَاجْعَلْ بِلَادَنَا بِلَادَ إِيمَانٍ وَأَمَانٍ ، وَرَخَاءٍ وَسَعَةِ رِزْقٍ ، وَاصْرِفْ عَنْهَا الشُّرُورَ وَالْفِتَنَ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ  .

اللَّهُمَّ مَنْ أَرَادَ بِلَادَنَا وَدِينَنَا وَحُكَّامَنَا ، بِشَرٍّ وَسُوءٍ فَأَشْغِلْهُ بِنَفْسِهِ ، واجْعَلْ كَيْدَهُ في نَحْرِهِ ، وَاجْعَلْ تَدْبِيرَهُ تَدْمِيراً عَلَيِهِ ، يَا قَويُّ يَا عَزِيز .

اللَّهُمَّ اجْعَلهُ عِيدَ خَيرٍ وَبَرَكةٍ ، وَأَعِدهُ عَلِينَا أَعْوَاماً عَدِيدَةٍ وَأَزْمِنَةٍ مَدِيدَةٍ ، في صِحَّةٍ وعَافِيةٍ ، وفي عِزٍّ للإِسْلامِ والمُسْلِمِينَ ، وسَلَامَةٍ وأَمْنٍ وطُمَأْنِينَةٍ ، إِنَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٍ.

وصَلِّ اللهم ُوسَلِّم عَلىَ نبَينّا محُمَّدٍ وَعَلىَ آلهِ وَصَحْبِهِ أَجمْعَيِن

وَالحْمَْدُ للهِ رَبِّ الْعَاْلمَيِن

المرفقات

1773830540_خطبة عيد الفطر1447.docx

1773830540_خطبة عيد الفطر1447.pdf

المشاهدات 2519 | التعليقات 3

رفع


.


.