خطبة عيد الفطر 1447هـ - [نعمة الأمن]
الشيخ تركي بن علي الميمان
عنوان الخطبة : خطبة عيد الفطر 1447هـ - [نعمة الأمن]
الخطبة الأولى:
الحمدلله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيرا.
الله أكبر، الله أكبر،لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}[آل عمران:102] إن إدراك شهر رمضان نعمة، وإتمامه نعمة، ونسأل الله عز وجل القبول.
عباد الله: نِعَمُ الله علينا كثيرة، وكلُّ ما نتقلب به من نِعَمٍ فهو من الله وحده، {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ}[النحل:53]، ونِعَمُ الله ليس لها عدٌّ ولا حدّ، {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا}[النحل:18]
ومن أعظم النعم بعد نعمة الإسلام: نعمة الأمن في البلاد والأوطان.
فبالأمن يُحفظ الدين، وبالأمن تُحفظ الأنفس، وبالأمن تُحفظ الأعراض، وبالأمن تُحفظ الأموال، وبالأمن تُحفظ العقول. فالإسلام دين الأمن والسلام جاء بحفظ الضرورات الخمس.
وبالأمن تُقام شعائر الدين الظاهرة: كصلاة الجماعة، والجمعة، والذهاب للحج وغيرها. وبالأمن تنتشر الدعوة الإسلامية، وبالأمن تُحفظ المجتمعات من الفساد والإفساد.
ونعمة الأمن أعظم من نعمة الرزق، ولذا قُدِّمت عليه في الآية: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ}[البقرة:126]؛ فبدأ بالأمن قبل الرزق: لأن استتباب الأمن سبب للرزق، فإذا شاع الأمن ضرب الناس في الأرض. ولأنه لا يطيب طعام إذا فُقد الأمن.
وامتنَّ الله على عباده بنعمة الأمن: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}[العنكبوت:67].
والأمن نعمة؛ والنعم لها ثمرات في الدنيا والآخرة إذا شُكرت:
فمن ثمرات شكر النعمة في الدنيا: المزيد. فالشكر والمزيد مقترنان،
لا ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد، قال تعالى:{وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ}[إبراهيم:7]
ووعْدُ الله بالمزيد حقيقة تطمئنُّ إليها قلوب المؤمنين؛ لأنها وعْدٌ من الله صادق، فلا بدَّ أن يتحقق على أية حال.
ومن ثمرات شكر النعمة في الدنيا: تمام النعمة. فأصل النعمة: الهداية لدينه بإرسال رسوله، وإنزال كتابه، ثم بعد ذلك، النعم المتممات لهذا الأصل؛ ومنها: نعمة الأمن. [كتاب/موسوعة التفسير الموضوعي- النعم(33/277-282)]
فلنشكر الله تعالى-عباد الله- على نعمة الأمن، ولنحافظ عليه في أنفسنا وأسرتنا ومجتمعنا، وفي بلادنا، ولنعتبر بتلك القرية المضروبة مثلاً ، {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}[النحل:112]
ولنحقق التوحيد؛ فالتوحيد أمن في الدنيا والآخرة، {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}[الأنعام:82]
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. بارك الله لي ولكم في القرآن...
الخطبة الثانية: الحمدلله وكفى، والصلام والسلام على النبي المصطفى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أما بعد: فاتقوا الله تعالى وأطيعوه، {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[الحجرات:1]
عباد الله: لقد أدب الله سبحانه وتعالى المؤمنين بهذا الأدب: {لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ}.
وهذا متضمنٌ للأدب مع الله تعالى ومع رسول الله صَلى الله عليه وسلم، والتعظيمِ له واحترامِه، وإكرامِه.
فأمر الله عباده المؤمنين بما يقتضيه الإيمان بالله وبرسوله، من امتثال أوامر الله، واجتناب نواهيه، وأن يكونوا ماشين خلف أوامر الله، متبعين لسنة رسول الله صَلى الله عليه وسلم في جميع أمورهم، وأن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله، ولا يقولوا حتى يقول، ولا يأمروا حتى يأمر.
فإن هذا حقيقة الأدب الواجب مع الله ورسوله، وهو عنوان سعادة العبد وفلاحه، وبفواته تفوته السعادة الأبدية، والنعيم السرمدي.[تفسير السعدي (ص:799)]
ومن أبشع أنواع التقدم بين يدي الله ورسوله: الاحتكام إلى أهواء الناس، وترك شرع الله. {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}[النور 63]
فيا أيها المسلم، ويا أيتها المسلمة: الحذر الحذر من الاحتكام لأصحاب الأهواء أو المشاهير، الذين يخالفون أحكام الله ورسوله صَلى الله عليه وسلم
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
عباد الله: العيد فرح وبشاشة، العيد لقاء ومحبة، وألفة ومودة، العيد لباس وزينة، العيد تزاور وتواصل، العيد غَسْلٌ لأدران الماضي من الأحقاد والضغائن والقطيعة.
فلا تتردد أخي المسلم! وأنتِ أختي المسلمة! خيأفي مثل هذا اليوم، إذا كان بينك وبين أخيك قطيعة، فهذا اليوم فرصة للتزاور والصلة، ونبذ الشحناء والبغضاء.
وتذكر! وتذكري! «وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ» [البخاري(6077) ومسلم(2560)]
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. عيدكم سعيد ويومكم مبارك، وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وصالحَ الأعمال
ثم صلوا وسلموا على الهادي البشير
المرفقات
1773552189_خطبة عيد الفطر 1447هـ - [نعمة الأمن].docx
1773552240_خطبة عيد الفطر 1447هـ - [نعمة الأمن].pdf
1773552257_كفارة المجلس - خطبة قصيرة.docx
1773552275_كفارة المجلس - خطبة قصيرة.pdf
شبيب القحطاني
عضو نشطجزاك الله خيرا
تعديل التعليق