وأعدوا لعرفة والأضحية ما استطعتم

راشد بن عبد الرحمن البداح
1447/12/03 - 2026/05/20 20:17PM

3
وأعدُّوا لعرفةَ والأضحيةِ ما استطعتم ( راشد البداح – الزلفي ) 5 ذو الحجة 1447 هـ
إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ، نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً كَثِيْراً- أما بعدُ:

فاتقوا اللهَ؛ فإننا في موسمٍ تُعظَّمُ فيه التقوَى، وتُعظَّمْ فيهِ شعائرُ اللهِ {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}[الحج32]

ولا زِلْنا نَتفيأُ فضلَ اللهِ علينا في عَشرٍ هيَ أبركُ أيامِ السنةِ، وقد انتصَفْنا، فهلْ لأنفُسِنا أنْصَفْنَا؟!

وإن مِن العَشرِ لَيَوماً هوَ أعظمُها؛ إنهُ يومُ الثلاثاءِ القادمِ، إنهُ يومُ العِتقِ والدنوِّ والمُباهاةِ الذيْ قالَ عنهُ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِى بِهِمُ الْمَلاَئِكَةَ؛ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلاَءِ. رواهُمسلمٌ().

قالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: (وهو يَدلُّ على أنهمْ مَغفورٌ لهم؛ لأنهُ لا يُباهِيْ بأهلِالذنوبِ)(). وقالَ ابنُ رجبٍ: (يُعتِقُ الله مَن وَقفَ بعرفةَ، ومَن لم يقِفْ بها)().

أليسَ عرضًا مغريًا؟! أليسَ رصيداً من الحسناتِ، لا أرصدةَالريالاتِ؟!

ومنَ العروضِ الربانيةِ المغريةِ أن صيامَ يومِ عرفةَ يكفِّرُ صغائرَ الذنوبِ لسَنتينِ، سنةٍ مَضتْ، وسَنةٍ أتتْ، فكأنهُ حِفْظٌ للماضِي والمستقبلِ. وعرفةُأفضلُ من عاشوراءَ وأكثرُ تكفيراً؛ لأن عرفةَ يومٌ محمديٌ، وعاشوراءُ يومٌموسويٌ، فضُوعِفَ ببركاتِهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-().

ومَنْ قَضَى يومًا منْ رمضانَ في يومِ عرفةَ أو أيامِ العشرِ أجزأَهُ عنِ الفرضِ والنفلِ إذا نَوَاهُمَا، وهو مرويٌ عن عمرَ -رضيَ اللهُ عنهُ-.

ألَا إنَّ يومَ الثلاثاءِ القادمِ يومٌ مشهودٌ، فإن ربَنا –سبحانَه- يَفعلُ فيهِثلاثةَ أفعالٍ لا تكونُ إلا فيهِ: يُعتِقُ، ويَدنُو، ويُباهِيْ: يَدْنُو مِنْ أَهْلِ الْمَوْقِفِ، ثُمَّ يُبَاهِيْ بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. يَغفرُ لمنْ شاءَ لا يُباليْ. وَتَحْصُلُ مَعَ دُنُوِّهِ مِنْهُمْ سَاعَةُ الْإِجَابَةِ الَّتِي لَا يَرُدُّ فِيهَا سَائِلًا.

فيا مَن سيَشهَدُ عرفةَ حاجًا أو صائماً: إنكم ستدعُونَ رَباً بَراً كريماً، لا يَتعاظَمُه ذنبٌ أن يَغفِرَه، ولا فَضلٌ أن يعطيَه، فأحسِنْ ظنَك بربِك؛ ولا تَظُنَ بربِكَ إلا أنه قَبِلَكَ، وَوهَبَ لكَ خطأَكَ. فأبشِرْ، ولا تتحجَّرْ عنْ نفسِكَ،ولا عنِ الناسِ من رحمةِ اللهِ واسعاً.

فلنتأهَبْ ولنتفرغْ لعرفَةَ، ليسَ صومًا فحَسْب، بلْ دعاءً وبكاءً وجؤارًا، وذِكرًا وافتقارًا.

ولا يَغُرنَّك قولُ مَن بدَّعَ ومَنعَ الدعاءَ عصرَ عرفةَ، فقولُهُ مردودٌ.

بل تفرَّغْ عَصْرَها، واقضِ أشغالَكَ، وأغلِقْ جوالَكَ، وحضِّرْ أدعيتَكَ، واحفظْ ما استطعتَ من الأدعيةِ النبويةِ، وانثُرْ حاجاتِكَ وشكواكَ بين يدَيْ مَن لا يَمَلُ من سؤالِكَ، ولا يَغضَبُ من إلحاحِكَ، واخْلُ بنفسِكَ، وابكِ بكاءَ الطفلِ بين يَدَي أبيهِ، وألِحَّ وأنتَ مُوقنٌ بالإجابةِ؛ وخُصَّ بالدعاءِ والدَيكَ وولدَكَ وأهلَكَ، ووليَ أمرِ المسلمينَ ووليَّ عهدهِ، وادعُ لأقطارِ المسلمينَ، وللمَكروبينَ والمَرضَى والموتَى منَ المسلمينَ.

الحمدُ للهِ يَشكرُ لنا إن شكَرْنَا، والصلاةُ والسلامُ على مَنْ بأمرِهِ ائتمَرْنا، أما بعدُ: فيا عبادَ اللهِ: إنَّ يومَ عيدِ الأضحى يومٌ مفضَّلٌ ومعظمٌعندَ اللهِ. قَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَعْظَمُ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللهِ يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ ‌يَوْمُ ‌الْقَرِّ ().

وفيهِ شَعيرتانِ عَظيمتانِ:

الأولَى: شُهودُ صلاةِ العيدِ معَ المسلمينَ، فلا تفوِّتْها؛ فبعضُ العلماءِ يَرى وُجوبَها. وستقامُ العيدُ بهذا الجامع عندَ الساعةِ الخامسةِ وأربعٍوعشرينَ دقيقةً.

الثانيةُ: الأضحيةُ، ذلكَ القُربانُ العظيمُ موقعُه عندَ اللهِ –سبحانَه-. ومَن عجَزَ عن قيمتِها فهو معذورٌ، ويقال لمنْ عَجَزَ: قد ضحَّى عنكَ حبيبُك -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَالَ: هَذَا عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي().

ومَنْ وجَدَ سَعَةً فليُعطِ إحدَى ضحايا وَصايا أمواتِهِ، لمنْ يذبحونَها ويأكلوُنَها فيَفرحونَ، وتبقَى نيةُ الوَصِيِ والموصِي على ما هيَ. أو لِيَجْمَعْ أشخاصٌ قيمةَ أضحيةٍ، ولْيَهَبُوا المبلغَ لمحتاجٍ مِنْ عادتهِ أنه يُضحِيْ.

أيُها المُضَحُّونَ: إليكمْ خمسَ مَسائلَ تتعلقُ بالذكاةِ والأضحيةِ:

1. أيهما أَفْضَلُ: الأضْحِيَّةُ بالشاةِ أم بالخروفِ؟
الجوابُ: الخروفُ أفضلُ. وأن يكونَ أقرنَ أفضلُ().

2. ما حكمُ كَسْرِ عُنقِ الذبيحةِ بعد ذَبحِها مباشرةً؟
الجوابُ: لا يجوزُ؛ لأنهُ تعذيبٌ لها.

3. هل تُذبحُ على الجَنبِ الأيمنِ، أم على الأيسرِ؟
مَن يَذبحُ باليُمنى يُضجِعُها على الأيسرِ، ومَن يَذبحُ باليُسرَى يُضجِعُها على الأيمنِ.

4. ما حكمُ توجيهِ الذبيحةِ للقِبلةِ؟
لا يَجبُ، وإنما هو سُنةٌ.

5. هل أُمسِكُ بيدَيْها ورِجْلَيْها عند ذَبحِها، أو أُبقِيها تَرفِسُ؟
الثانيْ أفضلُ؛ لأنه أرفقُ لها، وفيهِ فائدةٌ في استفراغِ الدَّمِ().

• فاللهم لكَ صَلاتُنا ونُسُكنُا ومَحيانا ومَماتُنا، وإليكَ مآبُنا().
• اللهمَّ أقبِلْ بقلوبِنا في هذهِ العشرِ على طاعتِكَ.
• اللهم اقبَلْنا وأَقْبِلْ بقلُوبِنا عصرَ عرفةَ، واجعَلْنا ممنْ تُعتقُهم وتُباهِي بهم.
• اللهم احفظِ الحجاجَ في مسيرِهم، واقبلْ منا ومنهم النسكَ والنسائكَ.
• اللهم احفظْ دينَنا وبلادَنا، وأهلَنا، وجنودَنا وحجاجَنا ومنظِمي حجاجِنا.
• اللهم احفظَ وسدِّدْ إمَامَنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، المَلِكَ سَلْمَانَ بنَ عبدِ العَزِيزِ، وَوَليَّ عهدِهِ الأَمِيْنَ الأَمِيْرَ محمَّدَ بنَ سَلمَانَ، وارزُقْهُمْ بِطانَةَ الصَّلاحِ.
• اللهم صلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ.

المرفقات

1779297449_‎⁨وأعدُّوا لعرفة والأضحية ما استطعتم⁩.docx

1779297449_‎⁨وأعدُّوا لعرفة والأضحية ما استطعتم⁩.pdf

المشاهدات 1066 | التعليقات 0