وصايا للحجاج وفضائل للعشر ( تعميم )
راشد بن عبد الرحمن البداح
وصايا للحجاج وفضائل للعشر ( راشد البداح – الزلفي ) 28 ذو القعدة 1447 هـ
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مُبَارَكًا عَلَيْهِ، كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له. وأشهدُ أن محمداً عبدُهُ ورسولُهُ، بلَّغَ الرسالةَ وأدَّى الأمانةَ، وجاهَدَ في اللهِ حقَّ جهادِه، فاللهم صلِّ وسلِّمْ عليهِ تسليمًا كثيرًا. أما بعدُ:
فها نحنُ نقتربُ من خيرِ أيامِ السنةِ، ولئن فرَّطنا في عشرِ رمضانَ، فهاهي عشرٌ أفضلُ منها، وبغروبِ شمسِ يومِ الأحدِ تدخلُ العشرُ، ويبدأُ التكبيرُ.
وفي صحيحِ البخاريِّ أنَّ النَّبِيَّ قَالَ -صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ-: مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟ قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: وَلاَ الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ().
قَالَ ابْنُ رَجَبٍ –رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-:( هَذَا حَدِيثٌ عَظِيمٌ جَلِيلٌ.. يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ أفْضَلُ مِنْ عَشْرِ رَمَضَانَ، لَيَالِيِهِ وَأَيَّامِهِ)().
فاحرِصْ عَلَى الِاجْتِهَادِ فيها بالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وادعُ ربَّكَ بإلحاحٍ أن يُحيِيَ قَلْبَكَ، وَيُوقَدَ هِمَّتَك قَبْلَ بُلُوغِها؛ لِأَنَّ مَن حُرِمَ التّوْفِيقَ فِي أَحَبِّ الْأَيَّامِ إلَى اللَّهِ، فَقَد عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ. فاللهم أعنّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
فإنْ قلتَ: أيُّ الأعمالِ أرجَى في عشرِ ذي الحِجَّةِ؟
فيُقالُ: أرجاهَا المحافظةُ على الصلواتِ المفروضاتِ بالمساجدِ، لاسيَما صلاتَي الظهرِ والعصرِ، اللاتي ضيعهنَّ النائمونَ! فيا عجبًا لمنْ يَحرِصُ على السننِ، وقد ضيّعَ الواجباتِ!.
ومِن أعظمِ الأعمالِ المضاعَفةِ في العشرِ المباركةِ الإكثارُ من ذكرِ اللهِ بالتسبيحِ والتهليلِ والتحميدِ والتكبيرِ، فالذكرُ شعارُ العشرِ، وهو في العشر أعظم أجراً، فمثلاً كَلْمَةُ (سُبْحَانَ اللهِ) فِيْ العَشْرِ تكونُ أَعْظَمَ أَجْرًا مِنْ نُطْقِهَا في غَيرِ العَشْرِ.
وإن أعظمَ الأذكارِ في العشرِ وفي غيرِها: الذكرُ المئويُ، الذي رتبَ عليهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خمسَ جوائزَ ثمينةً. فقد قَالَ: مَنْ قَالَ: لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فِي يَوْمٍ مِئَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَ لَهُ مِئَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئَةُ سَيِّئَةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ، يَوْمَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إِلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ. متفقٌ عليهِ().
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ: إِذَا أُعْلِنَ الشَّهْرُ فأحيُوا سُنةَ التَّكْبيرِ التي قدْ مَاتَتْ أو كادَتْ، واجهروا بها فِي بُيُوتِكُمْ، وَمَسَاجِدِكُمْ وَمَجَالِسِكُمْ، وَمَجَامِعِكُمْ. واقتدُوا بأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عُمَرَ اللذَينِ لَا يَأْتِيَانِ السُّوقَ أَيَّامَ الْعَشْرِ إِلَّا لأجل التكبير)(). قالَ مَيمونُ بنُ مِهْرانَ: أدرَكْتُ الناسَ، وإنَّهمْ لَيُكبِّرونَ في العَشْرِ، حتَّى كنتُ أشبِّهُهُ بالأمواجِ مِن كَثْرَتِها!().
وعلى من يُريدُ أن يضحيَ أن يُعظِّمَ قولَ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: إذا دَخلتِ العَشرُ وأرادَ أحدُكم أن يضحيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ وأظفارِه شَيْئًا. رواهُ مسلمٌ().
(والتحريمُ مختصٌّ بربِّ البيتِ، وأما أهلُ البيتِ فلا يَحرمُ عليهم ذلكَ)(). وكذلك مَن يُضحِي عن غيرهِ بوكالةٍ أو وصيةٍ فلا يُكرَه في حقِّهِما أخذُ شيءٍ.
الحمدُ للهِ وكفَى، وصلاةً وسلامًا على خيرِ نبيٍ مصطفَى، أما بعدُ:
فمن النعمِ الظاهرةِ التي تَستدعِي شُكراً كثيراً: ما نَشهدُهُ من تنظيمٍ باهرٍ، وإعدادٍ للحجِ ظاهرٍ، واحتشادٍ لجميعِ قطاعاتِ الدولةِ حولَ مكةَ، امتثالاً لقولِ ربِنا سبحانَهُ: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ}.
وهذه الجهودُ الضخمةُ تستدعِي منا بذلَ الدعاءِ سراً وجهاراً لولي أمرِنا ووليِّ عهدِهِ، على تذليلِهِمُ الصعوباتِ على الحجاجِ، كما تستدعِي منا عدمَ إشغالِ موظفِي القطاعاتِ الأمنيةِ والتنظيميةِ من أداءِ مهامِهِم.
فيا مَنْ ستشهَدُ عرفةَ حاجًا، إليك هذهِ الوصايا الخمسَ:
الأولى: استثمرِ الدقائقَ قبلَ الساعاتِ، واحفظْ حجَّكِ من الرفثِ والفسوقِ والجدالِ، وغُضَّ بصرَكَ أثناءَ مشيِكَ، وإياكَ والجلوسَ في الطرقاتِ.
الثانيةُ: طبِّقْ في حجِّكَ ما استطعتَ كلَّ ما وردَ عن النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في حجِّهِ، لتعملَ بقولهِ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ. رواهُ مسلمٌ().
ثالثاً: فإن شقَّ عليكَ تطبيقُ بعضِ سُننِ الحجِ فَخُذْ بالرُّخَصِ، ولا تشدِّدْ على نفسِكَ ومن يُصاحِبُكَ لا سيَّما نساءَكَ، كأنْ تؤخِرَ طوافَ الإفاضةِ مع الوداعِ، في طوافٍ واحدٍ، وأن ترميَ بالليلِ بدلَ النهارِ.
رابعاً: اجتنبِ المزاحمةَ والتدافُعَ ما استطعتَ، واعملْ في طوافِكَ وسَعْيِكَ ورَمْيِكَ وتنقلاتِكَ بين المشاعرِ بوصيةِ نبيِكَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الذي قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ. أيِ الإسراعُ. رواهُ البخاريُّ().
خامساً: اتَّبعِ الأنظمةَ الأمنيةَ والصحيةَ، فإنها وُضِعتْ من أجلِكَ، واحفظْ بدنَكَ من الآفاتِ، واحذرِ التعرضَ الكثيرَ للشمسِ، حتى لا تَمْرَضَ فتَضعُفَ عنْ أداءِ باقي المناسكِ. يسَّرَ الله على الحجَّاجِ حَجَّهم، وباركَ في جهودِ المنظِّمينَ.
• اللهمَّ أقبِلْ بقلوبِنا في هذهِ العشرِ على طاعتِكَ.
• اللهم إنا عاجزونَ عن شُكرِكَ، فنُحِيلُ إلى عِلمِكَ وفضلِكَ.
• الَّلهم ارزقْنا ووالدِينا وأهلِينا عيشًا قارَّا، ورزقًا دارَّاً، وعملًا بارًا.
• اللهم احفظَ وسدِّدْ إمَامَنَا خَادِمَ الحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ، المَلِكَ سَلْمَانَ بنَ عبدِ العَزِيزِ، وَوَليَّ عهدِهِ الأَمِيْنَ الأَمِيْرَ محمَّدَ بنَ سَلمَانَ، وارزُقْهُمْ بِطانَةَ الصَّلاحِ.
• اللهم اجزِهم خيرًا على ما سهّلُوا مَسِيرَ الحجاجِ، بكلِّ المشاعر والفِجاجِ.
• اللهم احفظْ دينَنا وبلادَنا، وأهلَنا، وجنودَنا وحدودَنا.
• اللهم صلِّ وسلِّمْ على عبدِكَ ورسولِكَ محمدٍ.
المرفقات
1778650700_وصايا للحجاج وفضائل للعشر.docx
1778650701_وصايا للحجاج وفضائل للعشر.pdf